تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا ملحوظًا، حيث حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران بضرورة التفاوض على “اتفاق عادل”، مشيرًا إلى احتمالية اللجوء إلى الخيار العسكري. تأتي هذه التطورات في ظل تحركات عسكرية أوروبية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد.
مساعي دبلوماسية وخيارات عسكرية أمريكية
أفاد موقع أكسيوس الأمريكي، نقلًا عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، أن إدارة ترامب قد تنظر في مقترح يسمح لإيران بتخصيب “رمزي” لليورانيوم، شريطة ألا يفتح ذلك أي مسار محتمل نحو امتلاك سلاح نووي. يشير هذا الطرح إلى وجود هامش ضيق للمفاوضات بين الخطوط الحمراء المعلنة من الجانبين، بهدف التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني ويجنب المنطقة مواجهة عسكرية.
في المقابل، أكد مسؤولون أمريكيون أن الرئيس ترامب تلقى أيضًا خيارات عسكرية، من بينها خطط تستهدف المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، ونجله مجتبى، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل. وأوضح مسؤول آخر لوكالة رويترز أن التخطيط العسكري الأمريكي وصل إلى مرحلة متقدمة، ويتضمن خيارات مثل “استهداف شخصيات محددة في هجوم، بل وحتى السعي إلى تغيير القيادة في طهران”، في حال صدرت توجيهات مباشرة من ترامب.
وشدد المسؤول الأمريكي على أن أي عرض إيراني مستقبلي سيواجه تدقيقًا حازمًا داخل الإدارة الأمريكية وبين حلفاء واشنطن في المنطقة. وأشار إلى أن الرئيس سيكون مستعدًا لقبول اتفاق “جوهره حقيقي” ويمكن تسويقه سياسيًا داخليًا، محذرًا من أن “الصبر لن يطول” إذا لم تقدم طهران عرضًا مقنعًا. وكان ترامب قد منح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق، محذرًا من “عواقب وخيمة للغاية” في حال عدم الاستجابة.
موقف إيران من المفاوضات والبرنامج النووي
تتمحور نقطة الخلاف الرئيسية حول مسألة تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية. فواشنطن تعلن رسميًا تمسكها بمبدأ “صفر تخصيب”، بينما تؤكد طهران أن التخلي الكامل عن التخصيب يمسّ بما تعتبره حقًا سياديًا لأغراض مدنية. غير أن المسؤول الأمريكي أشار إلى أن واشنطن قد تدرس مقترحًا يتضمن “تخصيبًا محدودًا ورمزيًا”، إذا رافقته ضمانات تقنية مفصلة تثبت استحالة تحويل البرنامج إلى مسار عسكري.
من جانبه، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، أن تكون الولايات المتحدة قد طالبت خلال محادثات جنيف الأخيرة بتعهد رسمي بـ”صفر تخصيب”، كما نفى أن تكون إيران عرضت تعليق برنامجها مؤقتًا. وأضاف عراقجي أن مسودة المقترح الإيراني قد تكون جاهزة خلال اليومين أو الثلاثة أيام القادمة ليراجعها كبار المسؤولين الإيرانيين، مع إمكانية إجراء المزيد من المحادثات الأمريكية الإيرانية في غضون أسبوع تقريبًا. وأكد أن أي عمل عسكري من شأنه أن يعقد المساعي الرامية إلى التوصل لاتفاق، مشيرًا إلى أن الجانبين توصلا إلى تفاهم حول “المرتكزات الأساسية”، لكن ذلك لا يعني أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا.
كما أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن الاتصالات والمشاورات لا تزال مستمرة بشأن إيران. وفي الأثناء، حذّرت إيران، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، من أنها ستردّ على أي “عدوان عسكري” قد تتعرض له، مؤكدة أن جميع القواعد والمنشآت والأصول التابعة لـ”القوة المعادية” في المنطقة ستُعد أهدافًا مشروعة في حال اندلاع مواجهة.
تحركات عسكرية إقليمية ودولية
في سياق متصل، شوهدت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر. فورد” وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، في ظل تكثيف الانتشار العسكري بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان ترامب أنه “يدرس” توجيه ضربة محدودة لإيران إذا لم تُسفر المحادثات عن اتفاق بشأن برنامجها النووي. يُذكر أن حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” موجودة في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير، وكان ترامب قد صرّح في وقت سابق بأنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية في حال فشلت المفاوضات.
على الصعيد الأوروبي، أعلن متحدث باسم القوات المسلحة النرويجية أن النرويج ستنقل بعضًا من نحو 60 جنديًا تنشرهم في الشرق الأوسط إلى النرويج وإلى دول أخرى في المنطقة، وذلك بسبب الوضع الأمني المتوتر. كما أعلن الجيش الألماني في وقت سابق أنه نقل عددًا من عناصره “مؤقتًا” خارج أربيل في شمال العراق في ظل “تصاعد التوترات”. من جهته، دعا رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، مواطنيه إلى مغادرة إيران فورًا، معتبرًا أن احتمال اندلاع نزاع مفتوح “واقعي جدًا”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق