في تطورات متسارعة تشهدها الساحة الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة عن دراسته لإمكانية توجيه “ضربة محدودة” ضد إيران. جاء هذا التصريح رداً على سؤال صحفي في البيت الأبيض حول احتمالية الهجوم على طهران، حيث أكد ترامب: “أعتقد أنني أستطيع أن أقول أنني أفكر في ذلك”.
خيارات عسكرية أمريكية محتملة
كانت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية قد كشفت في تقرير لها أن الرئيس ترامب يدرس خيارات عسكرية تستهدف إيران، بهدف الضغط عليها لقبول شروطه المتعلقة بالاتفاق النووي. وأشارت الصحيفة إلى أن الضربة المحتملة قد تكون “محدودة” وتستهدف عدداً معيناً من المواقع العسكرية أو الحكومية. ولم تستبعد الصحيفة إمكانية تصعيد الهجمات لاحقاً في حال عدم امتثال طهران، مما قد يؤدي إلى حملة أوسع نطاقاً تستهدف منشآت النظام الإيراني وربما تهدف إلى الإطاحة به.
وبحسب وول ستريت جورنال، لم يتخذ الرئيس ترامب قراراً نهائياً بعد، لكنه يدرس خيارات تتراوح بين حملة عسكرية قصيرة الأمد وأخرى أكبر تستهدف البنى التحتية العسكرية والحكومية الإيرانية. وحذر مسؤولون أمريكيون، وفقاً للصحيفة، من أن أي ضربات أمريكية قد تستفز رداً إيرانياً، مما يرفع من خطر اندلاع صراع أوسع في منطقة الشرق الأوسط ويهدد حلفاء واشنطن الإقليميين.
المساعي الدبلوماسية وتصعيد الحضور العسكري
تتزامن هذه التهديدات مع استمرار الجهود الدبلوماسية، حيث التقى مسؤولون أمريكيون كبار بنظرائهم الإيرانيين هذا الأسبوع في محادثات تهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني وفرض قيود على الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، رفضت طهران الاتفاق الشامل واكتفت بتقديم تنازلات محدودة. يأتي هذا التصعيد العسكري المحتمل في ظل تعزيز القوات الأمريكية لوجودها في المنطقة، بما في ذلك نشر مقاتلات متقدمة وطائرات قيادة وسيطرة، بالإضافة إلى حاملة طائرات ثانية مجهزة بقدرات هجومية وإلكترونية.
الموقف البريطاني الرافض
على صعيد متصل، أفادت صحيفة التايمز البريطانية بأن رئيس الوزراء كير ستارمر رفض طلباً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعد بريطانية لشن هجوم على إيران. وذكرت الصحيفة أن ستارمر أبلغ ترامب بأن المملكة المتحدة “لن تسمح باستخدام المنشآت البريطانية في دييغو غارسيا وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد في غلوسترشير”، معتبراً أن ذلك سيشكل “خرقاً للقانون الدولي”. وقد دفعت هذه الخطوة ترامب إلى “سحب دعمه” لاتفاق ستارمر بشأن تسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس، وفقاً للتايمز. وكان ترامب قد حذر لندن سابقاً من التخلي عن قاعدة دييغو غارسيا العسكرية، مؤكداً أهميتها في حال شن هجوم على إيران.
تحذيرات إيرانية وردود فعل إقليمية
في الأثناء، وجهت إيران رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، محذرة فيها من أنها سترد بقوة على أي “عدوان عسكري” قد تتعرض له. وأكدت طهران أن جميع القواعد والمنشآت والأصول التابعة لـ”القوة المعادية” في المنطقة ستُعد أهدافاً مشروعة في حال اندلاع مواجهة. وشددت الرسالة على أن إيران لا تسعى إلى التوتر أو الحرب ولن تكون البادئة بها، لكنها تتمسك بحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. واعتبرت طهران أن تصريحات الرئيس الأمريكي تنطوي على “خطر حقيقي بوقوع عدوان عسكري”، محذرة من تداعيات أي تصعيد محتمل على أمن واستقرار المنطقة.
مهلة ترامب وتأكيد إيران على حقها النووي
وكان الرئيس الأمريكي قد أمهل إيران، يوم الخميس، 15 يوماً كحد أقصى لإبرام “صفقة مجدية” في المباحثات الجارية، أو مواجهة “أمور سيئة”. في المقابل، دافعت الجمهورية الإسلامية مجدداً عن حقها في تخصيب اليورانيوم. وفي ظل استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن بلاده، الحليفة لواشنطن، سترد بقوة على طهران إن هاجمتها. وتستأنف الولايات المتحدة وإيران مباحثاتهما غير المباشرة بوساطة عُمانية، بعد جولات في مسقط وجنيف.
دعوات دولية لضبط النفس
على الصعيد الدولي، دعا الجيش الألماني إلى نقل عدد من عناصره “مؤقتاً” خارج أربيل في شمال العراق، في ظل “تصاعد التوترات في الشرق الأوسط”. كما حث رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه على مغادرة إيران فوراً، معتبراً أن احتمال اندلاع نزاع مفتوح “واقعي جداً”. من جانبها، دعت الرئاسة الروسية جميع الأطراف إلى “ضبط النفس والحذر، وإعطاء الأولوية المطلقة للوسائل السياسية والدبلوماسية”، معربة عن أسفها لـ”تصعيد غير مسبوق للتوترات”. وحثت باريس واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مؤكدة أن المسار الدبلوماسي هو “السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي”. وقد ارتفعت أسعار النفط عالمياً على خلفية هذا التوتر، وسط مخاوف من أن المحادثات قد لا تمنع نشوب نزاع جديد يهدد الإمدادات.
تباين في الروايات حول المفاوضات النووية
في سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المفاوضين الأمريكيين لم يطلبوا من طهران إنهاء برنامجها النووي لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يتناقض مع تصريحات مسؤولين أمريكيين. وقال عراقجي في مقابلة مع قناة MSNBC: “لم نعرض أي تعليق، ولم يطلب الجانب الأمريكي وقف التخصيب تماماً”. وأشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن الخطوة التالية في المحادثات هي تقديم مسودة اتفاق محتمل إلى واشنطن “خلال اليومين أو الثلاثة أيام القادمة”. وأكد عراقجي أنه سيقترح استمرار البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، “بثقة تقنية وسياسية”، بهدف ضمان أن يبقى البرنامج سلمياً “إلى الأبد”. وتتناقض هذه التصريحات بشكل مباشر مع تأكيدات الرئيس ترامب ومسؤولين أمريكيين آخرين على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم بأي شكل من الأشكال، ومع مهلته الأخيرة لإيران.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق