الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستضيف اجتماع مجلس السلام الافتتاحي في واشنطن العاصمة.
السياسة

تذبذب الموقف الأمريكي تجاه الأمم المتحدة: سداد جزئي لديون بمليارات الدولارات ومجلس السلام الجديد

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعلنت الأمم المتحدة مؤخراً عن تسلمها دفعة بقيمة 160 مليون دولار أمريكي من الولايات المتحدة، وذلك ضمن مستحقاتها المتأخرة التي تناهز 4 مليارات دولار. وتأتي هذه الدفعة لتسهم في الميزانية التشغيلية العادية للمنظمة، وفقاً لما صرح به المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.

تحديات مالية متراكمة

يواجه الكيان الأممي أزمة مالية خانقة منذ سنوات، تتفاقم بفعل النقص المتزايد في المساهمات المطلوبة من الدول الأعضاء. فلكل دولة من الدول الـ 193 الأعضاء حصة مستحقة بناءً على قدرتها الاقتصادية، تتراوح بين 0.001 بالمائة للدول الأفقر وتصل إلى 22 بالمائة للدول الأكثر ثراءً. وقد اضطرت الأمم المتحدة، نتيجة لهذه الديون غير المسددة، إلى تقليص نفقاتها وخدماتها بشكل ملحوظ.

وفي تحذير شديد اللهجة الشهر الماضي، نبه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى أن المنظمة تواجه “انهياراً مالياً وشيكاً” ما لم يتم إصلاح قواعدها المالية أو تسديد جميع الدول الأعضاء لمستحقاتها. وأشار غوتيريش إلى أن الميزانية التشغيلية العادية قد تستنفد بحلول شهر يوليو، مما يهدد عملياتها العالمية بشكل خطير.

الموقف الأمريكي: بين النقد والدعم

تعتبر الولايات المتحدة أكبر مساهم في الأمم المتحدة، بحكم كونها أكبر اقتصاد عالمي، إلا أنها تدين حالياً بمليارات الدولارات من المستحقات غير المدفوعة. ويشير مسؤولون أمميون إلى أن واشنطن مسؤولة عن حوالي 95 بالمائة من المتأخرات المستحقة للميزانية العادية للمنظمة.

منذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية في يناير 2025، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوف بشأن عدم سداد المستحقات الأمريكية. وقد انتقد الزعيم الجمهوري الأمم المتحدة مراراً وتكراراً، واصفاً إياها بأنها غير فعالة، بل وعبر عن هذا الشعور في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، متسائلاً: “ما هو الغرض من الأمم المتحدة؟ كل ما يبدو أنها تفعله هو كتابة رسالة قوية اللهجة ثم لا تتبعها أبداً. إنها كلمات فارغة.” وخلال ولايته الثانية حتى الآن، قام ترامب بتخفيض الإنفاق على المساعدات الخارجية وانسحب من 31 برنامجاً أممياً، بما في ذلك صندوق الديمقراطية وهيئة تعمل على صحة الأم والطفل.

مجلس السلام: دور جديد أم تحدٍ للأمم المتحدة؟

على الرغم من مواقفه السابقة، بدا ترامب يوم الخميس الماضي، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الخاص به في واشنطن العاصمة، وكأنه يتخذ موقفاً أكثر دفئاً تجاه الأمم المتحدة. فقد صرح بأنه يخطط للعمل “بشكل وثيق جداً” مع المنظمة، قائلاً: “يوماً ما، لن أكون هنا. الأمم المتحدة ستكون موجودة”، في إشارة إلى دعمه لاستمراريتها. كما أقر بالضائقة المالية للمنظمة، مشيراً إلى أنها “تحتاج إلى المساعدة، وتحتاج إلى مساعدة مالية”، دون أن يذكر المتأخرات الأمريكية.

وفي حين أن تأسيس مجلس السلام كان يهدف إلى الإشراف على وقف إطلاق النار في غزة، يرى العديد من المراقبين أنه محاولة من ترامب لمنافسة دور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في منع النزاعات وإنهاءها حول العالم. وقد وصف النقاد هذا المجلس، الذي يرأسه ترامب، بأنه “نظام موازٍ” يهدد بتقويض سلطة الأمم المتحدة وعملياتها. ويبدو أن ترامب نفسه وضع مجلس السلام الخاص به كهيئة إشرافية على الأمم المتحدة في تصريحاته يوم الخميس، قائلاً إن المجلس “سيكون تقريباً مشرفاً على الأمم المتحدة ويتأكد من أنها تعمل بشكل صحيح.”


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *