مهرجان روح الثقافات الصويرة, التعايش الثقافي, حوار الأديان
ثقافة وفنون

الصويرة: اختتام مهرجان روح الثقافات يعزز قيم التعايش والحوار المتوسطي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

اختتمت مدينة الصويرة، يوم أمس، فعاليات الدورة الرابعة من المهرجان الدولي “روح الثقافات”، الذي استمر من 14 إلى 17 فبراير 2026. وقد شهد بيت الذاكرة احتفالاً ختامياً مميزاً بحضور نخبة من المسؤولين المؤسساتيين والدبلوماسيين، إلى جانب شخصيات ثقافية وروحية بارزة، مؤكدين على أهمية هذا الملتقى الثقافي في تعزيز قيم التفاهم والتقارب.

أهداف المهرجان ورسالته

يُعد هذا الحدث الثقافي ثمرة تعاون بين جمعية شباب الفن الأصيل للسمع والتراث بالزاوية القادرية بالصويرة، ومؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، ومؤسسة ماتشادو بإشبيلية، وذلك بشراكة مع جمعية الصويرة موكادور. ويتمثل الهدف الأسمى للمهرجان في ترسيخ مبادئ التعايش والحوار البناء بين مختلف الديانات والثقافات، من خلال تسليط الضوء على القواسم الروحية والثقافية المشتركة التي تجمع مجتمعات حوض البحر الأبيض المتوسط.

شهادات رسمية ودبلوماسية تؤكد مكانة الصويرة

في هذا السياق، أكد مستشار الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، السيد أندري أزولاي، أن المهرجان يتجاوز الاحتفاء بالجماليات الثقافية ليجسد النموذج المغربي الرائد في ترسيخ التعددية والاعتراف بالتنوع، تحت القيادة الملكية السامية. وشدد أزولاي على أن الصويرة تظل من الفضاءات القليلة عالمياً التي تحتضن لقاءات وحوارات بين المسلمين والمسيحيين واليهود، في ظل سياق دولي يتسم بالتوترات.

من جانبها، أشارت السيدة باتريسيا ديل بوزو، المستشارة المكلفة بالثقافة والرياضة بحكومة الأندلس، إلى البعد الرمزي العميق للمهرجان، مؤكدةً أنه يتخطى الحدود الجغرافية ليعكس إرادة مشتركة في نشر قيم الحوار والاحترام المتبادل. كما أبرز سفير إسبانيا بالمغرب، السيد إنريكي أوخيدا، الدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات المغربية الإسبانية، معتبراً أن الروابط الثقافية واللامادية بين ضفتي المتوسط تشكل ركيزة أساسية للتعاون المستدام والحوار المتواصل.

تنوع فني وروحاني يجسد التلاقي

شهدت الليالي الختامية للمهرجان عروضاً موسيقية غنية ومتنوعة، عكست بوضوح الروابط الموسيقية والثقافية العميقة بين الشعوب. وقد تضمنت هذه الفقرات الفنية جلسات روحية وترانيم مشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، بالإضافة إلى مشاركة فرق موسيقية وأداءات طقوسية أبرزت التعددية الموسيقية في حوض البحر الأبيض المتوسط. لقد كانت الموسيقى، بحق، أداة فعالة للتلاقي والتواصل بين الثقافات المشاركة.

الصويرة: نموذج عالمي للتنوع الثقافي

وفي سياق متصل، أكد السيد شرف أحميمد، مدير المكتب الإقليمي لليونسكو للمغرب العربي، أن الصويرة تمثل نموذجاً يحتذى به في التنوع الثقافي، وذلك بفضل إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي وانضمامها إلى شبكة المدن المبدعة منذ عام 2019. وشدد أحميمد على أن الحوار بين الثقافات يتجاوز مجرد التعايش السلمي، ليصبح مساراً عملياً يقوم على الإنصات المتبادل والاعتراف بالآخر والإبداع المشترك.

رسالة المهرجان: حوار وتآخي لمستقبل أفضل

من جانبه، أوضح مدير المهرجان، السيد هشام دينار، أن روح هذه التظاهرة تتخطى الاحتفال الفني لتتحول إلى فضاء للتفكير والحوار الجاد بين الثقافات والديانات. وقد تجلى ذلك من خلال تنظيم لقاءات وموائد مستديرة وعروض فنية أبرزت قيم الضيافة الإنسانية والمشترك الحضاري.

واختُتمت فعاليات المهرجان بجلسات حوارية وأنشطة موسيقية وروحية، عكست جميعها روح التآخي والاحترام المتبادل بين مختلف المكونات الثقافية والدينية المشاركة، مؤكدةً أن الثقافة والفن يظلان جسراً متيناً للتقريب بين الشعوب، بعيداً عن التوترات السياسية الراهنة، نحو مستقبل يسوده التفاهم والسلام.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *