في ظل تصاعد التوترات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، تشهد منطقة الشرق الأوسط حشداً عسكرياً أمريكياً واسع النطاق، يتضمن نشر ترسانة ضخمة من أنظمة الأسلحة المتطورة. هذه التحركات تأتي في وقت حرج، حيث تتضارب الأنباء حول مسار المفاوضات ومستقبل الخيارات العسكرية.
استعدادات عسكرية مكثفة
كشفت مصادر مطلعة لشبكة CNN يوم الأربعاء أن الجيش الأمريكي قد أتم تجميع ترسانة عسكرية كبيرة في المنطقة، شملت سفناً وطائرات متطورة، بالإضافة إلى تعزيز وجوده في القواعد المنتشرة. وقد أبلغ المخططون العسكريون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاهزيتهم لشن ضربة محتملة في أي وقت.
خيارات ترامب: دبلوماسية أم مواجهة؟
على الرغم من هذه الاستعدادات، لا يزال الرئيس ترامب متردداً بشأن المسار الذي سيسلكه. فبينما تتواصل المحادثات الدبلوماسية، التي شهدت اجتماعاً في جنيف مؤخراً، لم يتخذ ترامب قراراً واضحاً بعد حول إعطاء الدبلوماسية مزيداً من الوقت أو اللجوء إلى العمل العسكري. وتشمل الخطط المعروضة على البيت الأبيض سيناريوهات تتراوح بين ضربات سريعة ومحدودة وعمليات عسكرية أكثر شمولاً.
تعزيزات جوية في الأردن والسعودية
تم بالفعل نشر غالبية القوات التي صدرت أوامر بنشرها كجزء من حملة الضغط الأمريكية المتزايدة على القيادة الإيرانية. وتبرز قاعدة موفق سلطي الجوية شمال الأردن كمركز رئيسي لهذه التعزيزات، حيث تتمركز حالياً ما لا يقل عن 18 مقاتلة شبحية من طراز F-35 لايتنينغ 2، وهي مقاتلات الجيل الخامس التي ظهرت في القاعدة لأول مرة مؤخراً، وتؤكدها صور الأقمار الصناعية لشركة “بلانيت لابز”.
كما وصلت إلى القاعدة ذاتها طائرات إي/إيه-18 غراولر، المتخصصة في عمليات الحرب الإلكترونية ضد الدفاعات الجوية والبنية التحتية للاتصالات المعادية. وفي خطوة دفاعية، تم توسيع منشأة للدفاع الجوي جنوب غرب المدرجات، وهي جزء من شبكة دفاعية أُقيمت لحماية الأصول الأمريكية، مع ظهور مواقع مماثلة في قواعد رئيسية أخرى كالعديد في قطر.
وفي قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية، على بُعد حوالي 850 ميلاً جنوب شرق، كشفت صور جديدة عن وصول طائرات عسكرية أمريكية إضافية. تم نشر عدة طائرات من طراز E-3 سنتري، وهي طائرات إنذار مبكر وتحكم جوي حاسمة لتنبيه القادة بقدوم قوات أو صواريخ معادية وتسهيل الاتصالات في ساحة المعركة. وتشير بيانات الرحلات الجوية إلى وصول أربع طائرات E-3 على الأقل إلى الشرق الأوسط مؤخراً. كما تتواجد طائرتان من طراز E-11، وهما عقدتا اتصالات جوية ميدانية، بالقرب من القاعدة، ما يرفع العدد الإجمالي في المنطقة إلى أربع طائرات من هذا النوع، بالإضافة إلى نحو اثنتي عشرة طائرة للتزويد بالوقود جواً.
الوجود البحري والمراقبة المستمرة
تواصل القوات الأمريكية مراقبة مضيق هرمز بشكل شبه ثابت، باستخدام طائرات P-8 بوسيدون وطائرات MQ-4 ترايتون المسيّرة، المتمركزة في الإمارات والبحرين ومواقع أخرى. وقد تم نقل حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” من المحيط الهادئ ووصلت إلى بحر العرب الشهر الماضي، حيث رُصدت على بُعد 422 ميلاً جنوب الساحل الإيراني. وتتبعها حاملة الطائرات “جيرالد فورد” التي شوهدت تدخل البحر الأبيض المتوسط في طريقها إلى المنطقة، وترافق هذه الحاملات مجموعات قتالية تضم مدمرات وأسراباً من مقاتلات F/A-18E وF-35C.
تحصينات إيرانية
في المقابل، تعمل إيران على تحصين عدد من منشآتها النووية، مستخدمةً الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لدفن المواقع الرئيسية، وفقاً لصور الأقمار الصناعية وتحليلات معهد العلوم والأمن الدولي.
مستقبل غامض
تأتي هذه التطورات في ظل غياب تأييد شعبي أو برلماني واسع في الولايات المتحدة لعملية عسكرية شاملة ضد إيران. وبينما ألمح ترامب إلى رغبته في تغيير النظام وأصر على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إلا أنه لم يحدد بعد الأهداف الدقيقة لأي هجوم عسكري محتمل.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق