الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحفي، مع خلفية غير واضحة.
السياسة

مفاوضات السلام الأوكرانية الروسية: واشنطن تضطلع بدور قيادي في مراقبة وقف إطلاق النار وسط تقدم حذر

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع بين أوكرانيا وروسيا تطورات جديدة، حيث أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن جولة محادثات مرتقبة في سويسرا. وتأتي هذه الأنباء في ظل حديث عن إحراز تقدم في صياغة وثيقة تحدد آليات مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل، مع توقعات بدور أمريكي محوري في هذه العملية.

محادثات سويسرا ودور واشنطن

أكد الرئيس زيلينسكي أن الجولة القادمة من المباحثات بين كييف وموسكو ستُعقد على الأراضي السويسرية، مشيراً إلى أن الطرفين باتا “قريبين” من التوصل إلى صيغة نهائية لوثيقة تضع إطاراً لمراقبة أي وقف محتمل لإطلاق النار. وشدد على أن هذه المباحثات شهدت تقدماً ملموساً في هذا الجانب الحيوي.

وفي خطوة تعكس ثقل الدعم الدولي، أعلن زيلينسكي أن الولايات المتحدة ستتولى “دوراً قيادياً” في الإشراف على عملية وقف إطلاق النار، مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة إشراك ممثلين من الدول الأوروبية في هذه الآلية لضمان الشفافية والالتزام بالاتفاقيات.

كما لفت الرئيس الأوكراني إلى وجود نقاشات بين الولايات المتحدة، و”ربما بعض الأطراف الأوروبية”، حول وثيقة جديدة محتملة قد تجمع روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما قد يشير إلى مساعٍ أوسع لإعادة تشكيل المشهد الأمني الإقليمي. وبخصوص القضايا الإقليمية الشائكة، أشار زيلينسكي إلى إمكانية بحثها وحلها على مستوى القادة، مما يفتح الباب أمام قمم رفيعة المستوى لمعالجة الملفات الأكثر تعقيداً.

تباين المواقف والقضايا العالقة

على الرغم من الحديث عن تقدم، أكد الرئيس زيلينسكي يوم الأربعاء أن مواقف أوكرانيا وروسيا لا تزال متباينة بشكل كبير حول القضايا الجوهرية المتعلقة بإنهاء الحرب. وفي رسالة موجهة للصحافيين، ذكر زيلينسكي: “يمكننا أن نستخلص أنه تم إنجاز بعض الأعمال التمهيدية، لكن في الوقت الحالي لا تزال المواقف مختلفة، لأن المفاوضات لم تكن سهلة”.

وأوضح أن “القضايا الحساسة” التي لم تجد حلاً في المحادثات تشمل مصير الأراضي المحتلة في شرق أوكرانيا، بالإضافة إلى الوضع المستقبلي لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي تخضع لسيطرة القوات الروسية حالياً.

تقدم في جنيف: تفاصيل المفاوضات

تزامناً مع هذه التطورات، تحدثت كل من الولايات المتحدة وأوكرانيا، يوم الأربعاء، عن إحراز تقدم في المفاوضات التي جرت بين روسيا وأوكرانيا في جنيف بسويسرا.

ووصف رئيس الوفد الأوكراني المفاوض، رستم عمروف، المحادثات التي استمرت يومين بوساطة أمريكية بأنها كانت “مكثّفة وجوهرية”. وأشار عمروف إلى أن المباحثات تناولت “المسارين السياسي والعسكري، ومناقشة المعايير الأمنية وآليات تنفيذ القرارات المحتملة”.

ولفت إلى أنه تم توضيح عدد من القضايا، بينما لا تزال قضايا أخرى تتطلب مزيداً من التنسيق والعمل. وأكد عمروف أن التركيز ينصب على “العمل على الشروط الرئيسية اللازمة لإتمام العملية”، مشدداً على أن هذا العمل المعقد “يتطلب موافقة جميع الأطراف ووقتاً كافياً”. ورغم تأكيده على “تحقق تقدم”، إلا أنه لم يكشف عن أي تفاصيل في هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، كتب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عبر منصة إكس، بعد اليوم الأول من المفاوضات، أن “نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم هام، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع”.

وقد اختتم اليوم الثاني من المفاوضات في جنيف بين موسكو وكييف وواشنطن، بحسب تأكيد الأطراف المتنازعة. ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدينسكي، أنه من المقرر عقد مباحثات جديدة “في المستقبل القريب”.

تحديات تطبيق وقف إطلاق النار

توزعت المباحثات على مجموعتي عمل، ركزت الأولى على الأبعاد السياسية للنزاع، بينما اهتمت الثانية بالشق العسكري. وفيما يخص الجانب العسكري، صرح زيلينسكي بأن الجانبين توصلا إلى اتفاق حول “الغالبية العظمى من النقاط” المتعلقة بتنفيذ ومراقبة وقف إطلاق النار، في حال التوصل إلى اتفاق شامل.

وأضاف: “ستكون هذه المراقبة بمشاركة الأمريكيين بالتأكيد، وأرى في ذلك إشارة إيجابية”، لكنه عاد ليؤكد أن تحقيق الهدنة يتطلب “إرادة سياسية” مشتركة، وهو ما يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.

وعبر زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد تلقيه إحاطة من فريقه قبل اليوم الثاني من المحادثات، عن اعتقاده بأن “اجتماعات الأمس كانت صعبة حقاً، ويمكننا القول إن روسيا تحاول إطالة أمد المفاوضات التي كان من الممكن أن تصل إلى المرحلة النهائية”.

من جانبه، نقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن ميدينسكي قوله إن المفاوضات “كانت صعبة، لكن مهنية. الاجتماع المقبل سيعقد في المستقبل القريب”، دون تقديم تفاصيل إضافية. كما أفاد مصدر مقرب من الوفد الروسي، لوكالة فرانس برس، بأن جولة المحادثات الأخيرة “استمرت ست ساعات” و”كانت متوترة جداً”.

السياق الدبلوماسي والعقبات الرئيسية

تُعد المفاوضات الحالية أحدث مسعى دبلوماسي لوقف الحرب التي خلفت مئات الآلاف من القتلى وملايين المشردين، وتسببت في دمار واسع النطاق في شرق وجنوب أوكرانيا.

واستضافت أبوظبي الجولتين السابقتين من المحادثات دون تحقيق أي اختراق ملموس، حيث تظل القضية الرئيسية المتعلقة بالأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها عقبة كبرى. وتستند هذه المفاوضات إلى الخطة الأمريكية المعلنة قبل أشهر، والتي تقترح تنازل أوكرانيا عن بعض الأراضي المتنازع عليها مقابل ضمانات أمنية غربية.

وتتعثر المفاوضات بشكل خاص حول مصير إقليم دونباس الصناعي في شرق أوكرانيا، حيث تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف بشدة.

وقد شكك زيلينسكي مراراً في مدى استعداد روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار والدخول في مفاوضات حقيقية، مستبعداً في هذه المرحلة الموافقة على التنازل عن أراضٍ لصالح روسيا، التي كانت تسيطر حتى منتصف الشهر الحالي على 19.5% من مساحة أوكرانيا. ومع ذلك، شنت كييف هجوماً مضاداً في الأيام الماضية واستعادت مساحات واسعة من الأراضي.

وفي حين مارس الرئيس الأمريكي ضغوطاً على أوكرانيا، يوم الاثنين، للتوصل إلى اتفاق، قائلاً: “من الأفضل لهم أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة”، رد زيلينسكي بأنه “ليس من العدل” أن يواصل ترامب مطالبته لأوكرانيا بإبرام اتفاق. ورأى الرئيس الأوكراني أن السلام الدائم لن يتحقق إذا مُنحت روسيا نصراً، معرباً عن أمله في أن يكون ذلك مجرد تكتيك وليس قراراً نهائياً.

تشكيل الوفود ودور الأطراف الأوروبية

ترأس وزير الأمن القومي الأوكراني، رستم عمروف، وفد بلاده في هذه المحادثات. وفي المقابل، أعاد الكرملين تعيين فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق المعروف بمواقفه القومية المتشددة، رئيساً للوفد الروسي المفاوض.

وقد أعرب عمروف عن شكره لواشنطن على وساطتها، موضحاً أنه أطلع الحلفاء الأوروبيين – فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا – على نتائج الجولة الأولى من المحادثات التي ركزت على “القضايا العملية وآليات الحلول الممكنة” للنزاع.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر أن الأوروبيين تلقوا دعوة للمشاركة بعد طلب زيلينسكي من المسؤولين الأمريكيين إشراكهم في المحادثات، وسيتم إطلاعهم من قبل الوفدين الأمريكي والأوكراني على مجريات المناقشات. ويُذكر أن روسيا كانت قد عارضت سابقاً مشاركة أوروبا في هذه المحادثات.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة بأن وفوداً من عدة دول أوروبية وصلت إلى جنيف، لكنها لم تشارك مباشرة في محادثات السلام الثلاثية. وتُعقد هذه المفاوضات قبل أسبوع من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *