الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتحدث في اجتماع 'مجلس السلام' حول مستقبل غزة.
السياسة

مبادرة “مجلس السلام” لترامب: رؤية جديدة لإعمار غزة واستقرارها بـ 20 مليار دولار

حصة
حصة
Pinterest Hidden

افتتح الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، يوم الخميس، الاجتماع الافتتاحي لـ “مجلس السلام“، مؤكداً على تعقيد الأوضاع في قطاع غزة وضرورة تحقيق السلام، ومتعهداً بتحقيق إنجازات هامة عبر هذا المجلس. كما وجه دعوة لإيران للانضمام إلى هذه المبادرة الدولية.

مجلس السلام: الأهداف والمشاركون

يُعرف “مجلس السلام“، وفقاً للمفهوم المعلن، بأنه إطار دولي رفيع المستوى يضم رؤساء ووزراء سابقين، بالإضافة إلى شخصيات دبلوماسية وخبراء متخصصين في إدارة النزاعات. يهدف المجلس إلى تقديم حلول تنفيذية مرنة تتجاوز المسارات التقليدية المعتادة في التعامل مع الأزمات.

شهد الاجتماع الأول مشاركة ممثلين عن 47 دولة، بعضها أعضاء دائمون في المجلس، إلى جانب الاتحاد الأوروبي بصفة “مراقب”. تركزت المباحثات خلال هذا اللقاء على سبل إعادة إعمار قطاع غزة الفلسطيني وتأمين استقراره، وذلك في أعقاب الحرب التي استمرت عامين.

أكد ترامب في كلمته الافتتاحية أن “لا شيء أهم من السلام، وأن تكلفة الحروب تفوق بكثير تكلفة تحقيق السلام”، واصفاً السلام بأنه “سهل في جوهره، لكنه صعب التحقيق على أرض الواقع”. وأشاد بمجلس السلام، معتبراً إياه “إنجازاً لإدارتي إلى جانب إنهاء عدد من الحروب”.

خطة ترامب لغزة: بنود رئيسية وتعهدات

وصف الرئيس الأمريكي السابق الأوضاع في غزة بأنها “معقدة”، مشيراً إلى أن تحسينها “يتعلق بحضور هؤلاء القادة، وقادة الشرق الأوسط الأثرياء”، مؤكداً أن مجلس السلام “سيحقق إنجازات كبيرة”.

وفي سياق متصل، صرح ترامب بأن حركة حماس “ستفي بالتزاماتها بشأن اتفاق غزة، وإلا فستواجه بقسوة”، لافتاً إلى أن “حماس وعدتني بتسليم السلاح”.

تتضمن خطة ترامب الخاصة بقطاع غزة، والتي اعتمدها مجلس الأمن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، 20 بنداً رئيسياً. من أبرز هذه البنود تكليف لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية بإدارة انتقالية مؤقتة، تكون مسؤولة عن إدارة الخدمات العامة والبلديات اليومية لسكان غزة. كما تشمل الخطة تشكيل لجنة لإعادة إعمار غزة تضم خبراء ساهموا في إنشاء مدن حديثة بالشرق الأوسط، وإنشاء منطقة اقتصادية خاصة مع تحديد تعريفات ورسوم دخول.

وتنص الخطة على عدم احتلال إسرائيل لغزة أو ضمها إليها، شريطة موافقة حماس والفصائل الأخرى على عدم الاضطلاع بأي دور في إدارة القطاع، مع إجراء عملية نزع للسلاح بإشراف مراقبين مستقلين.

وبخصوص احتمال وجود عسكري أمريكي في غزة، أكد ترامب أن “غزة لم تعد بؤرة للتطرف والإرهاب”، وبالتالي “لا أعتقد أنه سيكون من الضروري إرسال جنود للقتال في غزة”.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: “علينا أن نُحسِن التصرف. لا يوجد خيار آخر لغزة. الخيار الآخر هو العودة إلى الحرب. لا أحد هنا يُريد ذلك”.

وفي تحليلها للمبادرة، أوضحت الدكتورة رهام عودة، الكاتبة والمحللة السياسية الفلسطينية المستقلة، لبي بي سي نيوز عربي، أن “المجلس لا يتحرك في اتجاه تثبيت تهدئة مؤقتة، بل يسعى إلى إعادة هندسة شاملة لإدارة غزة”. وأشارت إلى أن الخطة تتضمن تشكيل لجنة تكنوقراط وطنية مستقلة تحت إشراف مجلس دولي، مع ترتيبات أمنية تشمل وجود قوة دولية لملء أي فراغ بعد إنهاء سيطرة حماس. وأضافت أن المشروع يهدف إلى “تحييد غزة عن محاور الصراع الإقليمي، لاسيما إيران، إضافة إلى تحويل القطاع إلى مساحة استقرار اقتصادي قادرة على جذب استثمارات دولية، بدلاً من أن يبقى ساحة مواجهة مع إسرائيل”.

الدعم المالي الدولي لإعادة الإعمار

خلال الاجتماع الأول، أعلن ترامب أن واشنطن “ستقدم 10 مليارات دولار إلى غزة عبر المجلس”، مضيفاً أن الصين وروسيا ستساهمان في جهود إعادة الإعمار. وتحدث الرئيس الأمريكي السابق عن مساهمة عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة، معظمها من منطقة الخليج، “بما يزيد على 7 مليارات دولار في جهود الإغاثة لقطاع غزة”. وشملت هذه الدول كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت.

وأشار ترامب إلى أن مكتب الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية “يجمع ملياري دولار لدعم غزة”، بينما سيساعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في جمع 75 مليون دولار لمشاريع متعلقة بكرة القدم في القطاع.

الترتيبات الأمنية الجديدة في القطاع

على الصعيد الأمني، أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة، جاسبر جيفرز، أن خمس دول قررت إرسال قواتها للانضمام إلى قوات الأمن الداخلي، وهي: المغرب وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا. وأضاف أن مصر والأردن أعلنتا التزامهما بتدريب قوات الشرطة الجديدة في غزة.

وأوضح رئيس مجلس غزة التنفيذي، نيكولاي ملادينوف، أن باب الانتساب فُتح يوم الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة عن نفوذ حركة حماس. وكشف ملادينوف خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس في واشنطن أنه “في الساعات الأولى فقط [لفتح باب الانتساب]، قدم 2000 شخص طلبات للانضمام إلى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية”.

موقف إيران ودعوة للانضمام

تطرق ترامب في كلمته أيضاً إلى الوضع في إيران والعلاقات بين واشنطن وطهران، واصفاً الاجتماعات التي جرت في هذا الشأن بأنها “جيدة”. ويأتي هذا الاجتماع في ظل توتر مستمر بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التفاوض غير المباشر بين البلدين. جدد الرئيس الأمريكي السابق تأكيده على “عدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي”.

وأمهل ترامب طهران عشرة أيام لإبرام “صفقة مجدية”، محذراً من “عواقب سيئة” لإيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن حشدها العسكري في الشرق الأوسط. ودعا ترامب طهران إلى الانضمام إلى مجلس السلام، قائلاً: “إذا انضمت إيران لمجلس السلام سيكون هذا رائعاً”.

ردود الفعل الدولية والمحلية

من ناحية أخرى، أعربت فرنسا عن استغرابها من إرسال المفوضية الأوروبية مسؤولاً إلى مجلس السلام في واشنطن، مصرحةً بأنه لا يملك تفويضاً لتمثيل الدول الأعضاء. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، إن باريس ترى أن مجلس السلام بحاجة إلى إعادة تركيز جهوده على غزة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي، وأن فرنسا لن تشارك حتى زوال هذا الغموض. وأضاف: “فيما يتعلق بالمفوضية الأوروبية ومشاركتها، فإننا في الواقع مندهشون لأنها لا تملك تفويضاً من المجلس للمشاركة”.

وامتنعت عن الانضمام إلى المجلس كل من فرنسا والنرويج والمملكة المتحدة، الأخيرة رغم كونها من حلفاء الولايات المتحدة البارزين وعضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي. ولم توافق إيطاليا على العضوية الكاملة، مشيرة إلى أن بعض بنود النظام الأساسي للمجلس تبدو غير متوافقة مع دستورها، لكن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قررت أن تشارك روما بصفة مراقب. كما أعلن الفاتيكان عدم المشاركة في المبادرة، ورأى أن الجهود المبذولة للتعامل مع الأزمات يجب أن تديرها الأمم المتحدة.

في السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي الدكتور حسن منيمنة، أن “المجلس ليس مؤسسة متكاملة بقدر ما هو تحرك استعراضي يقوم على قرار شخص واحد”. وقال منيمنة لبي بي سي عربي إن المبادرة “تتجاوز الصلاحيات التي أقرها مجلس الأمن، وتمنح شخصاً بعينه صلاحيات اعتباطية دون إطار أو توافق دولي”. ويرى منيمنة أن “المجلس هو مجلس ترامب، ومصداقيته نابعة أساساً من قناعة ترامب الشخصية بقدرته على فرض ما يريد”، مشيراً إلى أن ميثاق المجلس يجعل ترامب رئيسه الدائم حتى بعد انتهاء رئاسته للولايات المتحدة.

وتحدث برنامج “يوميات الشرق الأوسط” الذي يبث عبر بي بي سي مع عدد من الفلسطينيين الذين أعربوا عن ردود فعل متباينة تجاه الاجتماع. فقد أعرب فلسطيني عن تفاؤل خاص إزاء المجلس، قائلاً: “نأمل أن يدعمنا بأموال لإعمار غزة وتوفير فرص عمل لأولادنا، وزيادة حجم المساعدات أكثر من ذلك”. وأضاف: “هذا ثالث عام، لقد تعبنا، نحن مشردون، الخيام والمنازل تهدمت، غزة مُحيت تماماً”.

في المقابل، اعترض فلسطيني آخر على فكرة المجلس أساساً مؤكداً “عدم تفاعله” مع ما يجري، ويرى أنه طالما ظلت الأسعار مرتفعة فلن يجدي مجلس السلام. وأضاف: “أتركونا لحالنا، إنهم يضحكون علينا، نحن نريد أن نأكل، نريد أن نعيش، نريد أن يذهب أولادنا إلى المدارس، أي مجلس سلام هذا يضم ترامب ونتنياهو الذي دمرنا ومسحنا تماماً!”. وأخيراً أعرب ثالث لبي بي سي عن أن الفلسطينيين لا يعوّلون على المجلس إطلاقاً، متسائلاً “أين نحن الآن أصحاب القضية من هذا المجلس؟ وهل سيصنع لنا الأمريكان السلام؟ وهل كل هذه الدول لها كلمة مسموعة داخل هذا المجلس؟ نحن نمر بأصعب ظروف حالياً على مستوى القضية وعلى مستوى المعيشة”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *