صورة تظهر مسحراتي يقرع الطبل بين خيام النازحين في غزة خلال شهر رمضان، مع أضواء خافتة وأطفال يراقبون.
المجتمع

غزة في رمضان: طبول السحور تعزف لحن الصمود وسط خيام النزوح

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد الروحانية في قطاع غزة، حتى بين أنقاض الدمار وخيام النزوح التي أصبحت الملاذ الأخير لآلاف العائلات. ففي ظل ظروف إنسانية قاسية وغير مسبوقة، يصر الغزيون على إحياء شعائر الشهر الفضيل، محولين أصوات طبول السحور إلى نغمات أمل وبهجة تتحدى مرارة الواقع.

إيقاع الصمود: المسحراتي في زمن التحديات

لطالما كان “المسحراتي” جزءًا لا يتجزأ من ليالي رمضان في غزة، يطوف الشوارع والأزقة لإيقاظ الصائمين لتناول وجبة السحور. هذا العام، ومع تحول المدن إلى ركام وتكدس النازحين في خيام متفرقة، لم يتوقف هذا التقليد العريق. ففي مخيمات النزوح المترامية الأطراف، يواصل المسحراتيون مهمتهم، حاملين طبولهم، لكن هذه المرة ليس لإيقاظ الناس من بيوتهم، بل من خيامهم المتواضعة، ليذكروا الجميع بأن رمضان قد حل، وأن الأمل لا يزال ينبض.

تحديات جمة وروح لا تنكسر

يواجه سكان غزة النازحون تحديات هائلة في تأمين أبسط مقومات الحياة، فضلًا عن متطلبات شهر الصيام. نقص الغذاء والمياه النظيفة، انعدام الكهرباء، والظروف الصحية المتردية، كلها عوامل تزيد من صعوبة الوضع. ومع ذلك، تتجلى روح الصمود والإيمان في إصرارهم على الصيام وإقامة الصلوات والتراويح، وتبادل ما تيسر من الطعام، حتى لو كان شحيحًا، في محاولة لخلق أجواء رمضانية مألوفة.

لمسة من البهجة وسط الركام

على الرغم من المشهد العام الذي يطغى عليه الحزن والدمار، إلا أن لحظات من البهجة تتسلل إلى قلوب الأطفال والكبار على حد سواء. أصوات طبول السحور، وإن كانت خافتة أحيانًا، تحمل معها ذكريات رمضان الماضي وأملًا في غد أفضل. يتجمع الأطفال حول المسحراتي، تضيء وجوههم رغم شح الإمكانيات، في مشهد يعكس قدرة الإنسان على التشبث بالحياة والفرح حتى في أحلك الظروف.

تضامن مجتمعي يعزز الصمود

في ظل هذه الظروف، يبرز التضامن المجتمعي كركيزة أساسية للصمود. العائلات تتقاسم القليل الذي تملكه، والجيران يتعاونون في إعداد وجبات السحور والإفطار، محاولين تعويض النقص الهائل في الموارد. هذه الروح الجماعية تعكس جوهر شهر رمضان، الذي يدعو إلى التكافل والإحسان، وتؤكد أن الروابط الإنسانية أقوى من أي محنة.

إن رمضان في غزة هذا العام ليس مجرد شهر عبادة، بل هو شهادة حية على قوة الإرادة والصمود في وجه المعاناة، حيث تتحول طبول السحور إلى رمز للبهجة التي لا يمكن أن يخمدها الدمار.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *