مرحباً بكم مجدداً في إحاطتنا الأسبوعية المعمّقة في الشأن الإيراني من شبكة MBN، المنصّة الأميركية الرائدة التي تنطق باللغة العربية أولاً وتُعنى بتقديم الأخبار والتحليلات الخاصة بشؤون الشرق الأوسط. في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تستعرض هذه الإحاطة التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، مع تركيز خاص على التفاعلات بين الولايات المتحدة وإيران، والتحولات الداخلية في الجمهورية الإسلامية.
واشنطن وطهران: تصعيد عسكري ومفاوضات متعثرة
حشدت الولايات المتحدة أكبر قوة جوية لها منذ حرب العراق، ما يمنح الرئيس دونالد ترامب خيار توجيه ضربة لإيران في أقرب وقت ممكن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد به مسؤولون في الإدارة خلال إحاطة الليلة الماضية. ومع ترقّب المنطقة عن كثب، تتجه مجموعة حاملة الطائرات الأميركية جيرالد آر. فورد نحو المنطقة للانضمام إلى أبراهام لينكولن، في خطوة تعكس التوتر المتزايد.
على الصعيد الدبلوماسي، اختتمت إيران والولايات المتحدة محادثاتهما في جنيف من دون اتفاق، ومن دون تحديد مواعيد لاحقة، ومن دون أي ضمانات. ويبقى السؤال مطروحاً حول المسار المستقبلي لهذه العلاقات المعقدة. ويرى بعض المحللين أن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مبدئي بحلول منتصف مارس/آذار، قد يتطور إلى حزمة أوسع تربط سقوفاً للبرنامج النووي بتخفيف تدريجي للعقوبات، وتفاهمٍ بشأن خفض هجمات الوكلاء ومناورات التصعيد الصاروخي. ومن شأن أي اتفاق نووي أن يحدد الحد الأقصى لمستوى تخصيب اليورانيوم المسموح لإيران ببلوغه، والسرعة التي يمكن أن تنتج بها يورانيوم صالحاً لصنع السلاح، وطبيعة آليات التفتيش، وكيفية رفع العقوبات تدريجياً. لكن حتى الآن، لا مؤشرات تُذكر على تضييق الفجوة بين الطرفين.
في المقابل، لا يزال احتمال انهيار المحادثات بالكامل قائماً، ما قد يمهّد لجولة جديدة من العقوبات، أو لعمليات سرية، أو حتى لضربات عسكرية. وحتى في وقت كانت تُجرى فيه المحادثات غير المباشرة في جنيف يوم الثلاثاء، كانت إيران تنفّذ مناورات بالذخيرة الحيّة، وتغلق مضيق هرمز مؤقتاً بينما تطلق صواريخ حيّة باتجاهه، وهو ممر حيوي يمرّ عبره نحو خُمس نفط العالم.
“الرئيس لديه كل الخيارات مطروحة على الطاولة.” — نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عقب محادثات يوم الثلاثاء في جنيف.
صناع القرار في طهران: نظرة على الدائرة المقربة للمرشد الأعلى
نستعرض اليوم الشخصيات الأساسية التي تضطلع بدور محوري في صياغة السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، وتقديم المشورة لزعيمها البالغ من العمر نحو 87 عامًا:
عباس عراقجي: الدبلوماسي المخضرم
- العمر: 63 عاماً
- المنصب: وزير الخارجية؛ مفاوض نووي مخضرم.
- معلومة لافتة: قاتل في صفوف الحرس الثوري في سن المراهقة خلال الحرب الإيرانية–العراقية، ثم نال لاحقاً درجة الدكتوراه في الفكر السياسي الإسلامي من جامعة كِنت.
- التوجّه السياسي: موالٍ للنظام، ينحدر من عائلة تجّار محافظة ومتديّنة. يُصوَّر غالباً كمحافظ براغماتي يؤيّد الانخراط مع أوروبا والتفاوض المنضبط مع الولايات المتحدة بدلاً من القطيعة.
علي أكبر أحمديان: استراتيجي الحرس الثوري
- العمر: 65 عاماً
- المنصب: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي؛ أميرال في الحرس الثوري.
- معلومة لافتة: درس طب الأسنان في جامعة طهران قبل أن يتطوّع للقتال في الحرب الإيرانية–العراقية. ويُنظر إليه اليوم بوصفه أحد أبرز استراتيجيي المرشد الأعلى، يوازن بين الانفتاح على دول الخليج والتصعيد في مواجهة إسرائيل.
- التوجّه السياسي: من صقور الحرس الثوري وأصحاب الخط المتشدّد. وقّع عام 1999 مع 24 قائداً في الحرس رسالة تهديد بالتدخل ضد حكومة الرئيس الإصلاحي آنذاك محمد خاتمي خلال احتجاجات الطلاب. يدعو إلى دور موسّع للحرس «لحماية الثورة»، ويدفع باتجاه مقاربة أمنية محافظة في الداخل والخارج.
إسماعيل قاآني: قائد فيلق القدس
- العمر: 68 عاماً
- المنصب: قائد فيلق القدس في الحرس الثوري.
- معلومة لافتة: أمضى سنوات في إدارة الجبهة الشرقية لفيلق القدس في أفغانستان وباكستان، مع حرص شديد على البقاء بعيداً عن الأضواء لدرجة أن مكان ولادته كان موضع خلاف. ولم يظهر علناً إلا نادراً، من بينها مشاركته في مراسم الأربعين الرسمية هذا الأسبوع.
- التوجّه السياسي: محافظ متشدد راديكالي، يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره متطرّفاً دينياً، شديد العداء للولايات المتحدة وإسرائيل. وتتمحور مهمته حول تعميق برنامج الصواريخ وشبكة الوكلاء، لا تليين الدور الإقليمي لفيلق القدس.
“الأربعون يوماً”: صراع على السردية بعد أحداث يناير
يصادف هذا الأسبوع مرور أربعين يوماً على مقتل آلاف الإيرانيين في أحداث العنف التي شهدتها البلاد يومي 8 و9 يناير/كانون الثاني. وفي إيران ذات الغالبية الشيعية، يحمل اليوم الأربعون بعد الوفاة — المعروف بـ«چهلم» — دلالة عميقة، حيث يُعد مناسبة لإحياء ذكرى المتوفين وتجديد العهد بقضاياهم. ويُقال إن الثورة التي أطاحت بالشاه انطلقت فعلياً حين أدّى مقتل متظاهرين في يناير 1978 إلى احتجاجات ضخمة بعد أربعين يوماً، قُتل فيها مزيد من المحتجين، ما أطلق سلسلة متعاقبة من إحياء الأربعين لضحايا الاحتجاجات، وأسفر عن مسيرات جديدة و«شهداء» جدد انتشروا في أنحاء البلاد طوال ذلك العام.
اليوم، نشهد صراعاً محورياً بين النظام والمتظاهرين حول من يسيطر على سردية مراسم الأربعين لهذا الأسبوع. تعمل طهران جاهدة على منع تكرار سيناريو 1978، ولذلك تصف في روايتها قتلى يناير بأنهم ضحايا «أعمال شغب» مدعومة من الخارج. ودعا النظام الإيرانيين إلى الحداد تحت إشراف الدولة في مراسم أربعين «رسمية» داخل المساجد والمزارات. وقد أُقيمت مراسم كبرى منظَّمة من الدولة يوم الثلاثاء في مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران.
وكما عبّر أحد المنابر الموالية للنظام، فإن المراسم الرسمية «هدفت إلى تكريم الضحايا وإبراز صمود وتضامن الشعب الإيراني في مواجهة الاضطرابات التي حرّكها الخارج». وقال قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، الذي حضر المناسبة: «الذين دعموا مثيري الشغب والإرهابيين مجرمون وسيرون العواقب».
وذكر موقع «العالم» الحكومي تقريراً عن خطاب للمرشد الأعلى علي خامنئي يوم الثلاثاء، قال فيه إن الحداد كان على ثلاث فئات قُتلت الشهر الماضي: أولاً «قوات الأمن والباسيج والحرس الثوري والناس الذين كانوا برفقتهم»، وثانياً «مارّة أبرياء… لأنهم أُطلق عليهم النار وفقدوا حياتهم في الفتنة التي دبّرها العدو»، وثالثاً «المغرَّر بهم الذين كانوا بسطاء وانضموا إلى أهل الفتنة». وكرّر الرواية الرسمية السائدة قائلاً: «ما جرى لم يكن حركة واضطراب عدد من الشبان والشيوخ الغاضبين، بل كان ’انقلاباً مخططاً له‘». وبرأيه، دبرته «أجهزة الاستخبارات والتجسس التابعة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني» التي وفّرت «التدريب والمال والسلاح».
لكن الإيرانيين لم يلتزموا بالكامل برغبة النظام في إعادة صياغة هذه المراسم. فقد أفاد موقع «الشرق الأوسط» السعودي بأن مقاطع فيديو تحقّقَت منها وكالة «فرانس برس» أظهرت، يوم الثلاثاء، تجمعات تهتف «الموت لخامنئي» و«عاش الشاه». كما أشار التقرير إلى فيديو آخر موثّق يُظهر حشداً في مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، يهتف: «واحد قُتل، آلاف يقفون خلفه». وترد تقارير عن إغلاق مقابر لمنع تجمعات محتملة مناهضة للنظام في ذكرى الأربعين. ولافتة أيضاً تقارير عن تغيّر أساليب بعض الإيرانيين في حدادهم على أحبّتهم الذين قُتلوا خلال القمع العنيف، بما في ذلك الرقص والغناء بأغانٍ غير دينية. وتُظهر مقاطع تحقّقَت منها صحيفة «نيويورك تايمز» حضوراً أمنياً كثيفاً لإحباط أي تجمعات أربعين غير مرخّصة.
في سياق متصل، أصدرت فرقة الروك الأيرلندية U2 عملاً قصيراً من ستة مقاطع بعنوان «Days of Ash»، يتضمن أغنية «Song of the Future» التي كُتبت تكريمًا لاحتجاجات مهسا أميني وتسليطًا للضوء على مقتل المدوِّنة الشهيرة البالغة من العمر 16 عامًا سارينا إسماعيل زاده، التي قضت ضربًا على أيدي قوات الأمن في عام 2022.
الوضع الاقتصادي في إيران: تداعيات الاحتجاجات
انطلقت موجة الإضرابات والاحتجاجات التي بدأت في بازار طهران في 28 ديسمبر/كانون الأول بفعل انهيار الريال وتأخّر دفع الأجور، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى تحدٍّ أوسع لحكم الجمهورية الإسلامية. وقد اتهم تجّار البازار والعمّال الصناعيون، إلى جانب شرائح واسعة من المجتمع، الحكومة بسوء الإدارة الاقتصادية والتسبب في تدهور الأوضاع المعيشية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق