صورة لخوسيه ماريا بالكازار، عضو الكونغرس البيروفي، يدلي بصوته لانتخاب رئيس جديد.
السياسة

البيرو: خوسيه ماريا بالكازار يتولى الرئاسة المؤقتة وسط دوامة سياسية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور سياسي لافت، أعلن الكونغرس البيروفي عن تعيين القاضي السابق والنائب اليساري خوسيه ماريا بالكازار رئيساً مؤقتاً للبلاد، خلفاً للزعيم اليميني خوسيه جيري الذي أُقيل من منصبه قبل يوم واحد. يأتي هذا التعيين ليضيف فصلاً جديداً إلى سجل البيرو المضطرب، حيث يعد بالكازار الرئيس التاسع للبلاد خلال عقد واحد.

فترة رئاسية قصيرة ومستقبل انتخابي

من المقرر أن تكون ولاية بالكازار قصيرة الأمد، إذ ستستمر لمدة 53 يوماً فقط، لتنتهي في 12 أبريل، وهو الموعد المحدد للانتخابات الرئاسية الجديدة. وفي حال عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات، ستُجرى جولة إعادة في يونيو. تقليدياً، يتم تنصيب الرئيس المنتخب في يوم استقلال البيرو أواخر يوليو، وهو ما سيشكل نهاية رسمية لزعامة بالكازار.

تعكس هذه الفترة الرئاسية الوجيزة حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها البيرو، حيث شهدت البلاد إقالة أربعة رؤساء واستقالة اثنين آخرين من بين الرؤساء الثمانية الأخيرين، ولم يكمل ولايته كاملة سوى أولانتا هومالا الذي انتهت رئاسته في يوليو 2016.

مسار بالكازار نحو الرئاسة

لم يكن صعود بالكازار إلى سدة الرئاسة خالياً من الجدل. ففي الجولة الأولى من التصويت، تقدمت المحامية الوسطية ماريا ديل كارمن ألفا (58 عاماً) وبالكازار (83 عاماً) بحصولهما على 43 و 46 صوتاً على التوالي، لكنهما لم يحصلا على 59 صوتاً اللازمة للفوز. ومع إعلان جولة تصويت ثانية، قرر حزب “معاً من أجل البيرو” اليساري مقاطعتها. وفي نهاية المطاف، فاز بالكازار بعد فرز 113 صوتاً برلمانياً، حيث حصل على 60 صوتاً.

من هو الرئيس الجديد؟

أثار احتمال فوز بالكازار ردود فعل غاضبة ومحبطة بين بعض السياسيين اليمينيين، الذين عبروا عن استيائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتبت باتريسيا خواريز، من حزب “القوة الشعبية” اليميني المتطرف: “لقد عملنا بلا كلل لمدة خمس سنوات لمنع قيادة الكونغرس من الوقوع في أيدي اليسار. نحن الآن قلقون للغاية بشأن النتائج لأننا قد نسلم حتى رئاسة الجمهورية لليسار، ممثلاً في بالكازار. فليساعد الله البيرو.”

ينتمي بالكازار إلى حزب “بيرو ليبري” (البيرو الحرة) اليساري. وُلد في إقليم كاخاماركا الشمالي، ودرس القانون ليصبح أستاذاً وقاضياً. ومع ذلك، لم تكن مسيرته القضائية خالية من الجدل؛ ففي عام 2004، عندما كان عضواً مؤقتاً في المحكمة العليا بالبيرو، حاول إلغاء حكم نقض كان يعتبر نهائياً بموجب القانون. وقد خضع لجلسات تأديبية، وقررت الهيئة الوطنية للعدالة (CNM) عدم تجديد ولايته في المحكمة العليا. ومنذ عام 2021، أصبح بالكازار عضواً في الكونغرس، وانفصل لفترة وجيزة عن “البيرو الحرة” لينضم إلى حزب “بيرو بيسينتيناريو”.

وعلى غرار العديد من الرؤساء البيروفيين السابقين، طاردت بالكازار أيضاً شبهات الفساد والفضائح. فقد أثار دفاعه عن زواج الأطفال استغراباً خلال مناقشة الكونغرس لقانون يحظر هذه الممارسة عام 2023. كما واجه تحقيقات بتهمة اختلاس أموال من نقابة المحامين في لامبايكي، وتورطه في فضيحة رشوة شملت المدعية العامة السابقة باتريسيا بينافيديس.

إقالة خوسيه جيري: “تشيفاغيت” والضغوط الخارجية

كان خوسيه جيري، البالغ من العمر 39 عاماً، أحد أصغر الرؤساء الذين قادوا البيرو، لكنه أصبح ثالث رئيس على التوالي يُقال من منصبه. سبقته في الإقالة دينا بولوارتي في أكتوبر بتهمة “العجز الأخلاقي” وسط تراجع شعبيتها ومزاعم فساد واستخدام مفرط للقوة ضد المحتجين. وكانت بولوارتي بدورها قد خلفت بيدرو كاستيو، من حزب “البيرو الحرة”، الذي أُقيل في ديسمبر 2022 بعد محاولته ما اعتبره الكثيرون انقلاباً ذاتياً، ليُعتقل لاحقاً ويُتهم بالتمرد والتآمر ضد الدولة، وحُكم عليه بالسجن 11 عاماً وخمسة أشهر في نوفمبر الماضي.

قبل توليه الرئاسة المؤقتة، كان جيري رئيساً للكونغرس وأشرف على إجراءات إقالة بولوارتي. لكن منذ توليه المنصب، تورط جيري نفسه في عدة فضائح. فقد وُجهت إليه اتهامات بسوء سلوك جنسي، كما أثيرت تساؤلات حول اجتماعاته الليلية في المكتب التنفيذي مع نساء حصلن لاحقاً على عقود حكومية.

إلا أن إحدى أكبر الفضائح التي طالته كانت تتعلق باجتماعاته غير الرسمية مع رجال أعمال صينيين. ففي حين يتطلب القانون البيروفي تسجيل الاجتماعات الرسمية في الأجندة الرئاسية، حصلت وسائل إعلام بيروفية على مقاطع فيديو تظهر جيري، وقد أخفى وجهه بغطاء رأس، يدخل مطعماً يملكه رجل الأعمال الصيني زيهوا يانغ في وقت متأخر من الليل، ولم يتم توثيق هذا الاجتماع في السجلات الحكومية. كما ظهرت لقطات أخرى لجيري في متجر يانغ للبيع بالجملة، هذه المرة مرتدياً نظارات شمسية داكنة.

يُذكر أن يانغ كان قد حصل على امتياز حكومي في عهد بولوارتي لبناء محطة للطاقة الكهرومائية، لكن مشروعه واجه تدقيقاً بشأن الشفافية والتقدم. ويُزعم أن رجل أعمال صينياً ثانياً، شياودونغ جيوو، كان حاضراً أيضاً في الاجتماع، وهو يخضع للإقامة الجبرية بسبب أنشطة غير قانونية.

نفى جيري التحدث إلى جيوو، مدعياً أنه قدم الطعام فقط. أما بخصوص اجتماعاته مع يانغ، فقد بررها بأنها محاولات لترتيب حدث صداقة صينية-بيروفية، واعتبر وجوده في أعمال يانغ مجرد رحلات تسوق. ورغم نفي جيري ارتكاب أي مخالفات، فقد فتح المدعون تحقيقاً في احتمال ممارسة نفوذ غير مشروع خلال فترة رئاسته. وقد عُرفت هذه الفضيحة باسم “تشيفاغيت”، نسبة إلى المطبخ الصيني-البيروفي المدمج “تشيفا”.

تأتي هذه الضجة في وقت تواجه فيه البيرو ضغوطاً من الولايات المتحدة للحد من علاقاتها مع الصين. وقد حذرت وزارة الخارجية الأمريكية هذا الشهر من أن الاستثمار الصيني في ميناء تشانكاي قد يجعل البلاد “عاجزة” عن السيطرة على أراضيها.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *