في سياق يتسم بتوجه غالبية الهيئات الإسلامية الرسمية في أوروبا نحو توحيد موعد بدء شهر رمضان المبارك بالاعتماد على الحسابات الفلكية الدقيقة، اتخذ عميد مسجد باريس الكبير، السيد شمس الدين حفيظ، قراراً مغايراً بإعلانه يوم الأربعاء كأول أيام الصيام.
تباين في تحديد موعد رمضان
جاء هذا الإعلان في تباين واضح مع ما أقرّه كل من المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذي اعتمد الحسابات الفلكية وأكد عدم إمكانية رؤية الهلال قبل مساء الثامن عشر من فبراير، وكذلك المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الهيئة الممثلة للمسلمين في فرنسا، الذي حدد يوم الخميس كبداية للشهر الفضيل.
من المثير للتساؤل أن بيان مسجد باريس نفسه أشار إلى استناده للمعلومات الفلكية، رغم أن الرؤية الفعلية للهلال لم تكن ممكنة يوم الثلاثاء، مما يضعف هذا التبرير ويُعزز الانطباع بأن القرار يتجاوز الاختلاف الفقهي ليلامس جوانب التفرد في اتخاذ القرار الديني.
شمس الدين حفيظ: بين القيادة الدينية والتوجهات السياسية
السيد شمس الدين حفيظ، الذي سبق له أن صرّح علناً بطبيعة الدعم والعلاقات التي تربط المسجد بالجزائر، بدا في هذا الملف وكأنه يتبنى نهج “القيادة المنفردة”، متجاهلاً ما قد يسببه هذا التباين من ارتباك وتشتت داخل الجالية المسلمة في فرنسا.
وبدلاً من أن يسهم هذا الموقف في تعزيز وحدة المسلمين وتأسيس مرجعية دينية مستقلة تراعي خصوصية المجتمع الفرنسي، فإنه يعيد طرح صورة “إسلام السفارات” التي تسعى السلطات الفرنسية رسمياً إلى تجاوزها.
يُذكر أن حفيظ، الذي كثيراً ما يفتخر بتمثيله للمصالح الجزائرية في فرنسا، كان قد أعلن صراحة أنه “ليس رجل دين”، بل وصف نفسه بأنه “لائكي”، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة شخصية بعيدة عن الاختصاص الديني والفقهي لقيادة مؤسسة بحجم مسجد باريس الكبير.
تداخل المصالح: الدين والاقتصاد والسياسة
كشفت تقارير إعلامية فرنسية سابقة أن شمس الدين حفيظ يسعى لترسيخ نفوذ “قصر المرادية” (الرئاسة الجزائرية) داخل الأراضي الفرنسية من خلال البوابة الدينية، مشيرة إلى تداخل واضح بين النشاط الديني والاعتبارات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالجزائر.
شهادة الحلال: بوابة اقتصادية
أفاد تحقيق سابق نشرته مجلة “لوبوان” أن شهادة “الحلال” التي تمنحها شركة تابعة للمسجد أصبحت، منذ يونيو 2023، شرطاً أساسياً لتصدير المنتجات الحلال إلى الجزائر، مع فرض رسوم تصل إلى 0.15 يورو للكيلوغرام الواحد.
تحقيقات فرنسية
على الصعيد السياسي، أشارت الصحف الفرنسية حينها إلى أن السلطات قد فتحت تحقيقات تتعلق بمصادر تمويل المسجد وعلاقاته بالمؤسسات الجزائرية، وشملت هذه التحقيقات طبيعة العلاقة بين حفيظ والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
موقف الجزائر الرسمي
من الجدير بالذكر أن الجزائر نفسها كانت قد أعلنت مساء الثلاثاء، أن يوم الخميس الموافق 19 فبراير الجاري هو أول أيام شهر رمضان، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويثير المزيد من التساؤلات حول قرار عميد مسجد باريس الكبير.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق