في جلسة استماع حديثة للكونغرس الأمريكي، حملت عنوان «سوريا عند مفترق طرق: تحديات السياسة الأميركية بعد الأسد»، برز إطار عمل واضح لتقييم المرحلة الانتقالية في سوريا. وقد تجلت معالم هذا الإطار في ست ركائز أساسية شكلت جوهر النقاشات البرلمانية.
محاور رئيسية تحدد المسار
ركز المشرعون بشكل مكثف على عدة قضايا محورية. أولاً، تم التأكيد على حماية الأقليات كمعيار أساسي للمصداقية في أي عملية انتقالية. ثانياً، نوقشت إمكانية تخفيف العقوبات، ولكن بشرط أن تكون مشروطة وقابلة للتراجع. ثالثاً، شدد النواب على أهمية اليقظة المستمرة في مكافحة الإرهاب، خاصة في ظل التهديدات المستمرة لتنظيم «داعش». رابعاً، تم استعراض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. خامساً، طرح ملف دمج القطاع الأمني كضرورة ملحة. وأخيراً، حظي ملف الأكراد باهتمام خاص، بما في ذلك ديناميات حزب العمال الكردستاني (PKK) وتأثير تركيا في هذا السياق. هذه المحاور لم تكن مجرد إشارات عابرة، بل شكلت البنية الأساسية التي ارتكزت عليها مداولات الجلسة.
نفوذ واشنطن في شمال شرق سوريا: جدل حول الدور المستقبلي
تجاوز النقاش السطحي ليشمل طبقة أعمق تتعلق بأدوات النفوذ المؤسسي للولايات المتحدة. فقد أكد المبعوث الأمريكي السابق، جيمس جيفري، وشهود آخرون على حتمية الحفاظ على النفوذ الأمريكي في شمال شرق سوريا، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة مرافق الاحتجاز التي تضم مقاتلي تنظيم «داعش» والعائلات النازحة. ولم يكن الجدل يدور حول حجم القوات الأمريكية بقدر ما كان يتركز على طبيعة الدور المستقبلي لواشنطن: هل ستشارك بفاعلية في صياغة البنية الأمنية السورية الناشئة، أم ستكتفي بدور المراقب من بعيد؟
معايير السياسة الأمريكية: ثلاثية الأمن والاندماج والنفوذ
في الختام، كشفت الجلسة بوضوح عن المعايير التي تحكم السياسة الأمريكية تجاه سوريا، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثية محددة: الأمن يسبق التطبيع، والاندماج يتقدم على تخفيف العقوبات، فيما يظل النفوذ أولوية قبل أي اعتراف محتمل.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق