الأزمة السياسية العراقية
السياسة

رسالة أمريكية حاسمة تربك المشهد السياسي العراقي: عقوبات محتملة تهدد ترشيح المالكي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تتزايد حدة التعقيدات المحيطة بمساعي ترشيح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لولاية ثالثة، وذلك في ظل وصول “رسالة تهديد أميركية” جديدة. هذه الرسالة، التي تضمنت تفاصيل دقيقة حول العقوبات المحتملة على العراق، جاءت لتؤكد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترشيح المالكي، ما يضع القوى السياسية العراقية أمام تحديات غير مسبوقة.

واشنطن تلوّح بعقوبات اقتصادية ودبلوماسية

وفقًا لمستشار حكومي عراقي، كشف لـ”الحرة” شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع، فقد تلقى الإطار التنسيقي رسالة أميركية تحدد بوضوح طبيعة القطاعات التي ستطالها العقوبات في حال المضي قدمًا بترشيح المالكي. وأوضح المستشار أن التهديدات الأميركية تشمل فرض عقوبات على شركة النفط الوطنية (سومو) والبنك المركزي العراقي، بالإضافة إلى قطاعات أمنية ودبلوماسية، وشخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وحاليين.

وفي سياق العقوبات الاقتصادية، أشار المستشار إلى أن تداعياتها قد تمتد لتشمل مبيعات النفط العراقي وتقييد وصول الدولار للحكومة العراقية، أو فرض عقوبات على المصارف. هذه الإجراءات، في حال تطبيقها، قد تؤدي إلى توقف شبه كامل للتجارة الخارجية وصعوبات جمة في تأمين رواتب الموظفين، ما ينذر بانهيار اقتصادي وشيك.

تأكيد أمريكي وتصريحات ترامب

أكد عضو بارز في الإطار التنسيقي لـ”الحرة” صحة هذه الرسالة، مشيرًا إلى أنها وصلت إلى التحالف الشيعي عبر قيادي كبير التقى مؤخرًا بالقائم بأعمال السفارة الأميركية في واشنطن، جوشوا هاريس. وكانت السفارة الأميركية قد أعلنت، يوم الخميس، أن هاريس التقى بعبد الحسين الموسوي، رئيس تحالف النهج الوطني، أحد مكونات الإطار التنسيقي، وجدد التأكيد على استعداد واشنطن لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لمواجهة الأنشطة الإيرانية “المزعزعة للاستقرار”، مشددًا على ضرورة أن تكون أي حكومة عراقية مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين.

من جانبه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب مسألة ترشيح نوري المالكي، مؤكدًا اعتراضه السابق بقوله: “نحن نراقب الوضع بشأن رئيس الوزراء. سنرى ما سيحدث. لدينا بعض الأفكار حول الأمر، لكن في النهاية، الجميع بحاجة إلى أميركا.” وكان ترامب قد حذر في وقت سابق من هذا الشهر من أن واشنطن لن تقدم أي مساعدة للعراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.

تصدعات داخل الإطار التنسيقي

لا تقتصر التحديات التي تواجه ترشيح المالكي على الرفض الأميركي المعلن، بل تتضاءل حظوظه مع تصاعد الدعوات الرافضة لترشيحه داخل التحالف الشيعي نفسه. وأشار العضو في الإطار التنسيقي إلى أن الرفض داخل الإطار ازداد بشكل ملحوظ بعد تسلم الرسالة الأميركية، ووصل إلى أطراف داخل ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي.

وأضاف المصدر: “الكل متخوفون من تأثير هذه العقوبات وجادون في التعامل معها. لا يريد أي أحد، حتى المالكي نفسه، المخاطرة بانهيار النظام السياسي في حال نفذت واشنطن تهديداتها.” وأوضح المصدر ذاته أن التوجه السائد حاليًا داخل الإطار التنسيقي يميل إلى انتظار موقف المالكي من الترشيح، وما إذا كان سيبادر هو بالانسحاب. “وبخلافه، فإن القوى الرئيسية في التحالف، وعددها 12، ستجتمع على الأغلب هذا الأسبوع وتصوت على اختيار مرشح بديل يحظى بقبول داخلي وخارجي.”

مأزق سياسي يعطل تشكيل الحكومة

تسببت أزمة ترشيح المالكي في انسداد سياسي حاد في العراق، مما أدى إلى تأخر حسم انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ووفقًا للدستور العراقي، فإن رئيس الجمهورية المنتخب يجب أن يكلف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر لتولي منصب رئيس الوزراء. وقد فشل البرلمان العراقي مطلع هذا الشهر لمرتين في عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس جديد للوزراء، وسط استمرار الخلافات الكردية بشأن ترشيح المالكي.

ويقضي العرف السياسي في العراق بانتخاب رئيس الجمهورية وترشيح رئيس جديد للوزراء في جلسة واحدة، ضمن نظام تقاسم السلطة الذي يخصص منصب رئيس الوزراء للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة، ورئاسة الجمهورية للأكراد.

الموقف الكردي ينتظر الحسم

توصل الحزبان الكرديان الرئيسيان في العراق إلى اتفاق لحسم أزمة ترشيح رئيس جديد للجمهورية. وقد أفاد مصدر كردي لـ”الحرة” الأسبوع الماضي بأن الأطراف الكردية تنتظر ما ستؤول إليه أزمة ترشيح المالكي، قبل الإعلان رسميًا عن مرشحها لرئاسة الجمهورية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *