تستعد مدينة جنيف لاستضافة جولة ثانية من المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية يوم الثلاثاء، في ظل تصريحات إيرانية تعتبر الموقف الأمريكي بشأن ملفها النووي “أكثر واقعية”. تأتي هذه التطورات على وقع نشاطات عسكرية مكثفة ومناورات في منطقة الخليج، مما يضفي بعداً إضافياً على أهمية هذه المفاوضات.
موقف طهران: “واقعية” أمريكية وحقوق غير قابلة للتصرف
أفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لوكالة الأنباء الرسمية “إرنا”، بأن المباحثات السابقة في مسقط تشير إلى أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية قد أصبح “أكثر واقعية”. وشدد بقائي على الاعتراف بـ”حقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية”، بما في ذلك “الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومنها التخصيب”.
تتمسك طهران بموقفها الذي يقضي بحصر المفاوضات في الملف النووي حصراً، نافية باستمرار اتهامات الدول الغربية بسعيها لتطوير سلاح ذري. وقد وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى جنيف للمشاركة في هذه الجولة التي تعقد بوساطة عُمانية، عقب جولة أولى احتضنتها مسقط مطلع الشهر الجاري.
تحديات المفاوضات: مطالب غربية وبرنامج بالستي
على الجانب الآخر، يرى مسؤولون أمريكيون وغربيون ضرورة أن يتجاوز أي اتفاق مع الجمهورية الإسلامية الملف النووي ليشمل برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة. وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال زيارة له إلى العاصمة المجرية بودابست، بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران “سيكون صعباً”، وذلك عشية انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات.
لقاءات دبلوماسية مكثفة في جنيف
يجري وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سلسلة من اللقاءات الهامشية في جنيف، مؤكداً أنه يحمل “أفكاراً واقعية” تهدف إلى التوصل لاتفاق عادل ومنصف. وقد التقى عراقجي بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي وصف اللقاء في منشور على منصة “إكس” بأنه “مناقشات فنية دقيقة… تمهيداً للتحضير للمفاوضات المهمة المقررة غداً في جنيف”.
كما أشار عراقجي إلى أنه سيلتقي وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، قبل انخراطه في المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة. وشدد عراقجي على أن طهران تسعى إلى اتفاق قائم على العدالة والتوازن، مؤكداً أن “الخضوع تحت التهديد ليس مطروحاً على الطاولة”.
من جانبه، أعلن البيت الأبيض أن كبير مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى جنيف لقيادة ملف التفاوض مع إيران. وأكد مسؤول أمريكي لوكالة فرانس برس أن ويتكوف وكوشنر سيمثلان الولايات المتحدة في هذه الجولة.
وفي إطار التحضيرات، التقى وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، نظيره الإيراني في جنيف. وأكد الجانبان، بحسب بيان لوزارة الخارجية العمانية، على أهمية العمل على ترجيح فرص التفاهم والتوافق للتوصل إلى اتفاق يلبي أهداف وتطلعات الأطراف. كما جدد البوسعيدي تأكيد سلطنة عُمان على دعم الحوار والدبلوماسية وحرصها على الإسهام في جهود الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة، معرباً عن تقديره للثقة الممنوحة للوساطة العُمانية.
تصعيد عسكري ومناورات في الخليج
تتزامن هذه التطورات الدبلوماسية مع مناورات عسكرية باشرها الحرس الثوري الإيراني يوم الاثنين في مضيق هرمز الاستراتيجي، بحسب ما أورده التلفزيون الرسمي. وتهدف هذه المناورات، التي لم تحدد مدتها، إلى تحضير الحرس “للتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة”، وذلك في أعقاب نشر واشنطن قوة بحرية كبيرة في الخليج. ويُذكر أن مسؤولين إيرانيين سبق أن هددوا بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإنتاج العالمي للنفط.
وأوضح التلفزيون الرسمي أن المناورات تجرى “في الخليج الفارسي وبحر عمان”، تحت إشراف قائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور، بهدف تعزيز قدرة الحرس الثوري على الرد السريع. وكانت إيران والولايات المتحدة قد أجرتا مفاوضات في ربيع 2025 توقفت مع اندلاع حرب استمرت 12 يوماً.
يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طهران لإبرام اتفاق، بالتوازي مع إرساله تعزيزات عسكرية بحرية إلى المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في يناير، وإعلان وشيك عن إبحار حاملة الطائرات الثانية “جيرالد فورد” إلى الشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، أكد القيادي في بحرية الحرس الثوري، محمد أكبر زاده، أن جميع السفن الأجنبية في المنطقة “تحت المراقبة الاستخبارية الكاملة وفي متناول قدراتنا الدفاعية”، مشدداً على أن “القوات المسلحة مستعدة بالكامل وتراقب تحركات العدو، ولا تتجاهل التهديدات على الإطلاق”.
احتجاجات داخلية تزيد الضغط
في سياق متصل، شهدت طهران هتافات مناوئة للقيادة من قبل بعض السكان يوم الأحد، وذلك غداة تنظيم إيرانيين في أوروبا وأمريكا الشمالية تظاهرات حاشدة معارضة لنظام الحكم. وتأتي هذه التحركات بعد موجة احتجاجات كبرى بلغت ذروتها في يناير 2026، وقمعتها قوات الأمن بعنف، مما أسفر عن آلاف القتلى وأكثر من 53 ألف معتقل، وفقاً لمنظمة “هرانا” الحقوقية غير الحكومية ومقرها الولايات المتحدة. وقد دعا نجل شاه إيران المخلوع، رضا بهلوي، المقيم بالولايات المتحدة، الإيرانيين داخل البلاد وخارجها إلى التعبير عن معارضتهم للنظام.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق