خريطة الشرق الأوسط تبرز العراق وغزة وإيران، مع رموز سياسية ودبلوماسية.
السياسة

تحليل معمق: اختراق سياسي في العراق، تحديات غزة، ومفاوضات إيران-أمريكا

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مرحباً بكم في MBN Agenda، نشرتنا الأسبوعية التي تستعرض أبرز التطورات المرتقبة في المنطقة. يشهد هذا الأسبوع حراكاً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً، بدءاً باجتماع مجلس السلام في واشنطن لمناقشة تمويل إعادة إعمار غزة بشروط، مروراً بجولة جديدة من المحادثات الأمريكية الإيرانية في جنيف، وصولاً إلى نقاشات الكونغرس الأمريكي حول تخفيف العقوبات على سوريا. لكن الحدث الأبرز هذا الأسبوع يأتينا من بغداد، حيث تم التوصل إلى حل لمأزق سياسي طال أمده.

اختراق سياسي ينهي الجمود في العراق

في تطور حصري من بغداد، أفادت مصادرنا أن الأكراد العراقيين قد نجحوا في كسر الجمود المحيط بترشيح رئيس الجمهورية، وتوحدوا خلف مرشح واحد. كان هذا التعطيل أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم تشكيل حكومة جديدة منذ انتخابات 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويُتوقع أن يمهد هذا الاتفاق الطريق أمام استئناف العملية السياسية.

توافق كردي على مرشح رئاسي

بموجب الدستور العراقي، الذي أُقرّ بعد الغزو الأمريكي عام 2003، يُمنح الأكراد حق تسمية رئيس الجمهورية. وقد توصل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى توافق حول مرشح الاتحاد الوطني، نزار أميدي، ليكون المرشح الكردي الوحيد للمنصب. كما يتضمن الاتفاق تقسيم المناصب الاتحادية والإقليمية بين الحزبين، مما يحافظ على توازن القوى القائم منذ سنوات.

تداعيات الاتفاق على تشكيل الحكومة

وفقاً للدستور، يتعين على الرئيس المنتخب تكليف الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً. وفي السياق العملي، غالباً ما يتم حسم منصبي الرئيس ورئيس الوزراء في الجلسة البرلمانية نفسها. هذا التطور يعيد تسليط الضوء على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي لا يزال مرشح الائتلاف الحاكم على الرغم من معارضة كتل سنية وبعض القوى الشيعية وواشنطن.

كان البرلمان قد فشل مرتين في الانعقاد بسبب عدم اكتمال نصاب الثلثين المطلوب لانتخاب الرئيس، وهو ما كانت الأحزاب الكردية المنقسمة حول الرئاسة تستخدمه كأداة للتعطيل. يزيل الاتفاق على مرشح كردي واحد هذه العقبة، ويعيد إطلاق “الساعة الدستورية”. وبمجرد انتخاب الرئيس، يجب تكليف رئيس وزراء بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً. يبدو أن الملف الكردي في طريقه إلى التسوية، بينما تنتقل معركة نوري المالكي على منصب رئيس الوزراء إلى صدارة المشهد السياسي.

لقراءة التحقيق الحصري لغسان حول هذا التطور، يمكنكم زيارة ديبلومات على الحرة.

اقتباس اليوم

“لا يمكننا تجاهل أنه اليوم، وفي أكثر القضايا إلحاحاً أمامنا، لا تمتلك [الأمم المتحدة] إجابات، ولم تؤدِّ عملياً أي دور يُذكر. لم تستطع حلّ حرب غزة. وبدلاً من ذلك، كانت القيادة الأميركية هي التي حرّرت رهائن من البرابرة وأفضت إلى هدنة هشة.”

—ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، الولايات المتحدة في العالم، مؤتمر ميونيخ للأمن، 14 فبراير/شباط.

إشارات من واشنطن: نزع السلاح يسبق الإعمار في غزة

هل يمكن إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاحها؟ هذا هو السؤال المحوري الذي يواجه قمة مجلس السلام التي يعقدها الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس. من المتوقع أن تتعهد أكثر من 20 دولة بتقديم ما يزيد عن 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار، لكن هذا التمويل قد يواجه عقبات كبيرة، أبرزها إقناع حماس بالتخلي عن سلاحها.

شروط الإعمار وموقف حماس

أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، لرئيس مكتب MBN في واشنطن، أن الإدارة تعتبر نزع السلاح قضية حاسمة: “الإعمار من دون نزع السلاح غير قابل للاستدامة. إذا احتفظت حماس بالأسلحة الثقيلة، فلن يكون هناك استقرار. سيكون هناك توقف مؤقت قبل الحرب التالية”.

وقد جعل الرئيس ترامب نزع سلاح حماس بالكامل شرطاً للانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتي ستشمل انسحاب إسرائيل، وتنصيب إدارة تكنوقراطية في غزة، وبدء جهود إعادة الإعمار. من جانبها، حذّرت إسرائيل من استئناف العمل العسكري إذا لم تلتزم حماس خلال 60 يوماً. بينما تؤكد حماس أنها لا تستطيع المساومة على نزع السلاح، وإن كانت قد طرحت فكرة نقل الأسلحة إلى سلطة فلسطينية مستقبلية بدلاً من تسليمها كلياً.

المسارات الثلاثة المتشابكة

تتحرك حالياً ثلاثة مسارات متداخلة، يعتمد نجاح أحدها على الآخر:

  1. نزع السلاح: يتضمن تفكيك الأسلحة الثقيلة ومواقع التصنيع على مراحل، ويرتبط بحوافز اقتصادية وعفو محدود لمقاتلي حماس. هذه الخطوة ضرورية لتقدم أي مسار آخر.
  2. الأمن: تتشكل قوة استقرار دولية، لكن ولايتها ستتأثر بشكل كبير إذا احتفظت حماس بترسانتها. وقد التزمت إندونيسيا بإرسال قوات، بينما اعتذرت السعودية، وستقدم الإمارات مساعدات دون إرسال قوات. أما دور تركيا فلا يزال معطلاً بسبب الموقف الإسرائيلي.
  3. الحوكمة: هيئة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة غزة ما زالت خارج القطاع، بانتظار توفر الشروط الأمنية اللازمة.

صرح دبلوماسي خليجي لـMBN بأن “الأموال متوفرة ولكن دول الخليج لا تريد تمويل إعمار يمكن تدميره في الجولة التالية من القتال”. وفي الوقت الراهن، تتوالى التعهدات المالية، وتتشكل قوة الاستقرار، فيما لم تكتمل البنية السياسية بعد. ولكن ما لم تُحسم مسألة السلاح، يظل الإطار القائم على افتراض هش: أن المال يمكنه شراء الاستقرار قبل ضمان الأمن نفسه.

يمكنكم قراءة المزيد من خلال قصة “شنو؟” على الحرة، حيث تقدم آية الباز قراءة حديثة من منظور جيل زد للقضايا الاجتماعية والثقافية في مختلف بلدان الشرق الأوسط.

إشارات دبلوماسية: قراءة أوراق جنيف

تجري مفاوضات هادئة في أوروبا قد ترسم ملامح الفصل التالي في الشرق الأوسط، أو قد تؤجل ببساطة الأزمة المقبلة. وقد صرح الرئيس دونالد ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” بأنه سيشارك “بشكل غير مباشر” في محادثات مع مسؤولين إيرانيين في سويسرا، واصفاً إياها بأنها “مهمة للغاية” وإيران بأنها “مفاوض شديد الصعوبة”.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية: توقعات وتحديات

وفقاً لأندريس إيلفِس، محرر شؤون إيران في MBN، لا يُتوقع تحقيق اختراق كبير من لقاء جنيف بين الولايات المتحدة وإيران. ويضيف أن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الطرفين على مواصلة الحوار بينما يرفعان معاً منسوب المواجهة.

يجمع اللقاء من جديد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع فريق أمريكي يقوده مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف والمستشار الأقدم جاريد كوشنر. وتُعقد المحادثات وفق الصيغة نفسها التي اتبعت في مسقط قبل 11 يوماً: عراقجي ووفده في غرفة، والأميركيون في أخرى، ودبلوماسيون عُمانيون ينقلون الرسائل في إطار “المساعي الحميدة” السويسرية.

مطالب واشنطن وموقف طهران

تريد واشنطن من إيران وقف مزيد من تخصيب اليورانيوم، وقبول رقابة معززة، وإنهاء تدخلاتها الإقليمية، مع إبقاء أي تخفيف محتمل للعقوبات مرحلياً ومشروطاً وقابلاً للتراجع. وتشدد الولايات المتحدة على أن أي اتفاق يجب أن يكون أشد صرامة من اتفاق 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) في ثلاثة محاور أساسية:

  1. قيود أشد وأطول أمداً على التخصيب والمخزونات وأجهزة الطرد المركزي.
  2. قيود صريحة على برنامج الصواريخ الباليستية.
  3. وقف “شبكة وحملة العدوان الإقليمي” الإيرانية.

وفي خطاب ألقاه أمام جنود أميركيين الجمعة الماضية، قال ترامب عن إيران: “كان من الصعب إبرام صفقة معهم… أحياناً لا بد من الخوف. هذا هو الشيء الوحيد الذي يعالج الوضع فعلاً”. كما أشار إلى أن إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية USS Gerald R. Ford إلى المنطقة هدفه “أن تكون جاهزة” إذا لم تنجح المحادثات مع إيران.

من جهتها، تحاول طهران إظهار قدر من المرونة دون تراجع. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن بلاده “مستعدة لمناقشة [برنامجها النووي] وقضايا أخرى مرتبطة به إذا كانوا مستعدين للحديث عن العقوبات”، وإن الكرة “في الملعب الأميركي لإثبات رغبتهم في إبرام صفقة”. ولوّحت طهران بتخفيف تركيز اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة كدليل على الاستعداد للتسوية، لكنها استبعدت التخصيب الصفري. كما تصرّ صراحة على أن الصواريخ ووكلاءها الإقليميين خارج النقاش. وقد التقى عراقجي أمس في جنيف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في إشارة إلى مدى انخراط الهيئة النووية في هذه الجولة من المحادثات.

لمزيد من التحليل، شاهدوا حلقة الحوار المميز مع السفير دينيس روس ورئيس مكتب MBN في واشنطن جو الخولي، حيث يشرح موازين النفوذ التي تشكّل محادثات الولايات المتحدة–إيران.

نبض الكونغرس: اختبار سوريا

يُظهر هذا العرض كيف يصوغ الكونغرس الأمريكي مقارباته السياسية تجاه سوريا. في جلسة حديثة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، تحت عنوان “سوريا عند مفترق طرق: تحديات السياسة الأميركية بعد الأسد”، بحث المشرّعون مدى التزام دمشق بالشروط التي تفصلها عن تخفيف العقوبات بموجب “قانون قيصر”.

أولويات الكونغرس لتخفيف العقوبات

بما أن الكونغرس يسيطر على صلاحيات العقوبات والرقابة على المساعدات الخارجية، فإن معاييره ستحدّد متى وكيف يحدث أي تخفيف. وقد برزت ست أولويات رئيسية:

  1. حماية الأقليات: تُعدّ اختبار المصداقية الأول، حيث أشار المشرّعون مراراً إلى التسامح مع الدروز والمسيحيين والأكراد والعلويين كمقياس لقدرة النظام الجديد على الحكم دون الانزلاق مجدداً إلى القمع.
  2. شروط العقوبات: يُؤطَّر تخفيف العقوبات بوصفه مشروطاً وقابلاً للتراجع.
  3. مكافحة الإرهاب: يظلّ ملف مكافحة الإرهاب محورياً، مع استمرار القلق من شبكات «داعش» ومراكز الاحتجاز في الشمال الشرقي.
  4. الوجود العسكري الأمريكي: ناقش الأعضاء مستقبل الوجود العسكري الأميركي، ليس من حيث عديد القوات فحسب، بل أيضاً من حيث تأثيره على النظام الأم.

للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *