تحذيرات من سباق تسلح نووي جديد: تداعيات انتهاء معاهدة “نيو ستارت”
يشهد العالم حالياً دخولاً رسمياً في مرحلة جديدة من سباق التسلح الاستراتيجي، وذلك بعد انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا هذا الشهر. هذا التطور، الذي لم يشهد تجديداً من قبل القوتين النوويتين الأكبر عالمياً، ينذر بعصر نووي محفوف بالمخاطر، وفقاً لمقال افتتاحي صادر عن هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
سياسة “حافة الهاوية” ومخاطر التصعيد
يوضح المقال أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تبنت سياسة تتسم بالتهديدات الغامضة و”حافة الهاوية” الخطيرة، مما يهدد بإطلاق سباق تسلح غير مقيد لم يشهده العالم منذ أوج الحرب الباردة. وتُشير الصحيفة إلى تصريحات البحرية الأمريكية حول إمكانية إعادة تفعيل أنابيب الإطلاق المعطلة في غواصات أوهايو الباليستية، وتحميل رؤوس حربية إضافية على صواريخها الباليستية العابرة للقارات. كما تم تداول فكرة بناء سفن حربية جديدة من فئة “ترامب” مزودة بصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية، وهي خطوات قد تؤدي إلى مضاعفة الترسانة الأمريكية المنتشرة حالياً.
الترسانة الصينية وتحديات التفاوض
على الرغم من تبرير وزارة الخارجية الأمريكية لعدم تجديد المعاهدة بفرضها قيوداً “غير مقبولة”، يرى كُتاب المقال أن الإدارة الأمريكية لم تأخذ في الحسبان الترسانة النووية الصينية المتنامية. ويؤكدون أن ترامب، بدلاً من إجبار خصومه على طاولة المفاوضات، يدعوهم إلى التنافس، في إشارة واضحة إلى الصين.
مخاطر استئناف التجارب النووية
لم تُجرِ الولايات المتحدة أي تجربة نووية تفجيرية منذ عام 1992. ويُحذر المقال من أن استئناف مثل هذه التجارب سيكون “خطأً استراتيجياً فادحاً”، حيث أن المكاسب التكنولوجية المحتملة ستكون ضئيلة مقارنةً بالضرر الجيوسياسي والتكلفة البشرية الباهظة. ويستذكر المقال الآثار المدمرة للتلوث الإشعاعي في القرن العشرين على سكان جزر مارشال وغرب الولايات المتحدة، الذين عانوا من السرطان والنزوح.
توصيات لدرء الخطر النووي
يختتم المقال بتقديم مجموعة من التوصيات الحاسمة، تبدأ بإصدار الرئيس ترامب أمراً بالامتناع عن استئناف التجارب النووية. كما يدعو إلى استغلال عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالالتزام غير الرسمي بحدود معاهدة “نيو ستارت” لمدة عام واحد، حتى في غياب اتفاقية رسمية. والأهم من ذلك، يُشدد المقال على ضرورة أن “يُعيد الكونغرس تأكيد دوره”، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي يمتلك حالياً سلطة مطلقة وغير مقيدة لشن حرب نووية. ويُعتبر هذا الوضع، في عصر تتصاعد فيه التوترات وتنهار فيه المعاهدات، خطراً لا ينبغي لأي ديمقراطية أن تتسامح معه، بغض النظر عن هوية شاغل المنصب.
تقييم قيادة كير ستارمر: هل يمتلك مؤهلات رئيس الوزراء؟
في مقال تحليلي بصحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، يتناول وزير الخارجية الأسبق، ويليام هيغ، مدى أهلية زعيم حزب العمال، كير ستارمر، لمنصب رئيس الوزراء. ويحمل المقال عنوان “رئيس الوزراء الجيد يمتلك أربع صفات أساسية يفتقر إليها كير ستارمر”.
صفات القيادة الفعالة
يُفصل هيغ في مقاله الصفات الجوهرية التي يجب أن يتحلى بها رئيس الوزراء، وهي القدرة على الإقناع، والخطابة المؤثرة، والحيوية، والذكاء، والاتزان، والحزم، والقدرة على انتهاز الفرص. وينتقد هيغ ستارمر لافتقاره لهذه الصفات، مشيراً إلى ميله لتفويض بعض مهامه لمساعديه، وهو ما يعتبره “كارثة” قد تودي بالعمل الحكومي.
ضرورة الإلمام الشامل واتخاذ القرارات الجريئة
يؤكد هيغ أن رئيس الوزراء يجب أن يكون ملماً بجميع تفاصيل مهامه “ليلاً ونهاراً”، وأن يُظهر سلطته دون غطرسة، وأن يكون مستعداً للمخاطرة بكل شيء من أجل القضايا الجوهرية. ويستشهد بقرار رئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر بشأن سياستها الصناعية كمثال على القيادة الحازمة. وفي المقابل، يرى أن ستارمر تراجع عن إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية أمام حزبه، وظل يتهرب من المسؤولية منذ ذلك الحين.
قضية ماندلسون وتأثيرها على الثقة
يتطرق هيغ إلى اعتذار ستارمر عن تعيين بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق في الولايات المتحدة، والذي كان صديقاً مقرباً لـجيفري إبستين. وقد أوضح ستارمر أنه لم يكن على دراية بمدى قوة العلاقة بين ماندلسون وإبستين عند تعيينه. ويرى هيغ أن ضعف ستارمر السياسي لا يقتصر على هذه الزلة، بل يتجذر في إخفاقه في تلبية المتطلبات الأساسية لمنصب رئيس الوزراء، مما يجعله عرضة لمثل هذه الأخطاء.
ويختتم هيغ مقاله بنصيحة لحزب العمال، بضرورة التمعن في المتطلبات الجوهرية لمنصب رئيس الوزراء عند اختيار زعيم جديد. وإلا، فإن بريطانيا قد تشهد تعاقب رؤساء وزراء غير أكفاء، ليتبع الرئيس السابع في السنوات الأخيرة رئيساً ثامناً قريباً.
السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي: دعوة أمريكية للاستثمار في المجالات الكمية
في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، تحت عنوان “الولايات المتحدة بحاجة إلى ذكاء اصطناعي قادر على إجراء العمليات الحسابية”، يدعو جاك هيداري، الرئيس التنفيذي لشركة “ساندبوكس أيه كيو” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، الولايات المتحدة إلى تسريع وتيرة اللحاق بالصين في مجالات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
هيمنة الذكاء الاصطناعي وتنافس القوى العظمى
يُشدد هيداري على أن الدولة التي تمتلك أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي هي التي ستسيطر على ما تبقى من هذا القرن، مؤكداً أن الصينيين يدركون هذه الحقيقة ويركزون جهودهم وفقاً لذلك. ويرى أن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى تطوير جيل جديد من “نماذج الذكاء الاصطناعي الكمي المصممة خصيصاً لعالم العلوم والرياضيات، وليس فقط للغة والصور”. هذا التوجه، بحسب الكاتب، سيُحافظ على القدرة التنافسية لواشنطن في مواجهة الصين التي تُسرّع نموها في قطاعات حيوية.
التركيز الصيني على التكنولوجيا الحيوية والابتكار
يُشير المقال إلى أن بكين، في خطتها الخمسية الأخيرة، ركزت بشكل كبير على التكنولوجيا الحيوية، مما أدى إلى نمو سريع في مجال الملكية الفكرية للأدوية الحيوية المبتكرة والتجارب السريرية، متفوقةً في كثير من الأحيان على منافسيها الغربيين.
الذكاء الاصطناعي الكمي: آفاق جديدة
يُوضح هيداري الفرق بين الذكاء الاصطناعي التقليدي الذي يعرفه المستخدمون الأمريكيون، والمتمثل في النماذج اللغوية الضخمة القادرة على إنتاج النصوص والأغاني والصور والفيديوهات، وبين الذكاء الاصطناعي في المجال الكمي. فالأخير يركز على ابتكار علاجات طبية جديدة، وتطوير علوم المواد من الصفر، وإدارة المخاطر المتقدمة، وبناء المحافظ الاستثمارية. كما يؤكد أن قطاعي الروبوتات والقيادة الذاتية، اللذين يشهدان تطوراً سريعاً، يحتاجان إلى نماذج كمية لمساعدتهما على التكيف مع العالم الرقمي.
الأمن والدفاع: ضرورة الابتكار
يُعطي الكاتب أهمية خاصة لقطاعي الدفاع والطاقة، مشدداً على الحاجة الملحة لبناء نماذج جديدة في هذين المجالين، خاصة وأن الصين تتفوق على واشنطن في تطوير الصواريخ فرط الصوتية.
تحذير من الهيمنة الصينية
يختتم جاك هيداري مقاله بتحذير من اعتزام الصين “الهيمنة على قطاعات رئيسية من الاقتصاد العالمي”، مستشهداً بقدرتها على ذلك في مجالات مثل المواد الحيوية. ويُعد هذا الأمر “بمثابة إنذار للولايات المتحدة وحلفائها بضرورة تحقيق قفزة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي إذا أراد الغرب التفوق على الصين”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق