العلاقات المغربية البحرينية، الصحراء المغربية، العيون، التعاون الاستراتيجي
السياسة

العيون تحتضن قمة مغربية-بحرينية: تعزيز تحالف استراتيجي وتأكيد السيادة الوطنية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في خطوة دبلوماسية بارزة تحمل في طياتها أبعادًا استراتيجية وسيادية عميقة، استضافت مدينة العيون، يوم الاثنين، أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية – البحرينية. يمثل هذا الحدث سابقة تاريخية، كونه اللقاء الأول من نوعه الذي يجمع المملكة المغربية بدولة عربية شقيقة على تراب أقاليمها الجنوبية.

دلالات تاريخية من قلب الصحراء المغربية

لم يكن اختيار العيون لاستضافة هذه الدورة مجرد صدفة، بل جاء ليؤكد على عمق العلاقات الأخوية والبعد التضامني الراسخ بين البلدين، بفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وقد شكل هذا اللقاء منصة محورية لإعلان البلدين عن طموحهما المشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى “شراكة تكاملية وتضامنية”، مما يعكس رؤية استراتيجية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.

تأكيد بحريني راسخ لمغربية الصحراء

في صلب المباحثات، جددت مملكة البحرين موقفها الثابت والسباق في دعم مغربية الصحراء، مؤكدة على وحدة أراضي المملكة المغربية وسيادتها الكاملة على أقاليمها الجنوبية. وفي هذا السياق، رحب وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، بالقرار التاريخي رقم 2797 لمجلس الأمن الدولي، الذي “كرس الحكم الذاتي وكذا السيادة المغربية كأساس وحيد لهذا النزاع الإقليمي”.

من جانبه، أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى أن مواقف البحرين لطالما كانت “ثابتة وسباقة جداً”، مستذكراً أن العاهل البحريني كان أول من أبلغ جلالة الملك محمد السادس بنية بلاده فتح قنصلية في الصحراء المغربية، وهو ما تم بالفعل في العيون.

تضامن ملكي عميق وتنسيق متعدد الأطراف

تجاوز اللقاء حدود التعاون الثنائي ليشمل تأكيداً على التضامن المطلق بين المملكتين. فقد شدد السيد بوريطة بلهجة حازمة على أن “كل ما يمس البحرين يمس المملكة المغربية”، مؤكداً أن هذا الموقف كان دائماً ثابتاً للمملكة ولجلالة الملك، ويعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين في كافة قضاياهما المصيرية.

وعلى صعيد العمل المتعدد الأطراف، كشف الجانبان عن تنسيق رفيع المستوى استمر لأربع سنوات في مجلس الأمن الدولي، حيث عمل البلدان معاً لضمان الحصول على مقعدين متتاليين (سنتان للبحرين تليهما سنتان للمغرب). واعتبر السيد بوريطة هذه الفترة “أربع سنوات متصلة” ستمكن المغرب من تنمية وتطوير المبادرات التي أطلقتها البحرين بعد دخوله للمجلس.

مواقف موحدة تجاه القضايا الإقليمية

وفيما يخص القضية الفلسطينية، سجل الوزيران تطابقاً تاماً في المواقف، بعيداً عن “المزايدة والمبالغة”. وأكدا على ضرورة حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، مع التركيز على الحلول العملية واليومية التي تخدم الشعب الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة.

طموحات اقتصادية تتطلع للمستقبل

رغم المتانة السياسية التي تجمع الرباط والمنامة، أقر الوزير ناصر بوريطة بأن العلاقات التجارية لم ترق بعد إلى مستوى الطموحات السياسية لعاهلي البلدين. وأكد على أن دور الحكومتين يكمن في “تهيئة الإطار وتشجيع القطاع الخاص” للانخراط بفعالية في هذه الدينامية الإيجابية، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.

رؤية مشتركة للاستقرار الإقليمي

اختتم اللقاء بتأكيد الطرفين على أهمية نهج الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لتسوية الأزمات الإقليمية. كما شددا على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية، بما يحفظ أمنها واستقرارها ويصون مصالحها العليا، ويعزز من دورها في المشهد الإقليمي والدولي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *