تشهد مدينة فاس العريقة، التي طالما اشتهرت بحرفها التقليدية الأصيلة، أزمة متصاعدة تهدد أحد أعمدة اقتصادها المحلي: قطاع صناعة النحاس. فبعد ارتفاع مفاجئ وغير مسبوق في سعر النحاس بلغ 60 درهماً للكيلوغرام الواحد، يجد الصناع التقليديون أنفسهم أمام تحديات وجودية قد تعصف بمستقبلهم ومستقبل آلاف الأسر المرتبطة بهذه الحرفة العريقة.
ارتفاع الأسعار: ضربة قاسية لقطاع النحاس
لم يكن الارتفاع الأخير في أسعار النحاس مجرد تعديل بسيط، بل كان بمثابة صدمة قوية أدت إلى شلل شبه تام في العديد من ورشات العمل بالمدينة العتيقة بفاس. هذا الارتفاع، الذي لم يرافقه أي دعم حكومي أو مبادرات بديلة، جعل استمرارية العمل أمراً شبه مستحيل بالنسبة للعديد من الحرفيين الذين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
وقد أكد عدد من الصناع المتضررين أنهم اضطروا إلى إغلاق ورشاتهم بشكل مؤقت أو دائم، فيما يواجه آخرون المصير ذاته، مما ينذر بتشريد جماعي وفقدان مصدر دخل أساسي لعدد كبير من العائلات التي تعتمد على هذه الصناعة بشكل مباشر.
دور غرفة الصناعة التقليدية تحت المجهر
في خضم هذه الأزمة، تتجه الأنظار نحو غرفة الصناعة التقليدية، التي يُفترض أن تكون الممثل الشرعي والمدافع الأول عن مصالح الصناع. ومع ذلك، يعبر المهنيون عن استيائهم من الأداء الحالي للغرفة، معتبرين أن دورها في الترافع عن قضاياهم أصبح محدوداً بشكل لافت.
مقارنة بالأداء السابق
يستذكر العديد من الحرفيين الفترات السابقة، خاصة إبان رئاسة عبد المالك البوطيين، حيث كانت الغرفة أكثر حيوية وتفاعلاً مع مشاكل القطاع. ففي تلك المرحلة، كانت قضايا المهنيين تُطرح بجرأة ويتم الدفاع عنها بفعالية لدى الجهات المسؤولة، مما كان يبعث على الأمل في إيجاد حلول ملموسة.
تراجع في الأداء الحالي
على النقيض، يرى المتضررون أن المرحلة الراهنة تشهد تراجعاً ملحوظاً في أداء الغرفة، سواء على مستوى التواصل الفعال مع الحرفيين أو في ما يخص ابتكار حلول عملية للأزمات المتلاحقة، وفي مقدمتها أزمة ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تهدد استقرار القطاع برمته.
دعوات للتدخل العاجل
أمام هذا الوضع المقلق، يوجه الصناع التقليديون نداءً عاجلاً إلى كافة الجهات المسؤولة للتدخل الفوري. يطالبون بفتح حوار جاد وبناء مع المهنيين لإيجاد حلول مستدامة تضمن التوازن بين متطلبات السوق الملحة وضرورة حماية آلاف الأسر التي تعيش على ريع حرفة النحاس.
إن استمرار هذا الوضع قد يحول الأزمة الاقتصادية الراهنة إلى كارثة اجتماعية حقيقية، تهدد بفقدان جزء أصيل من التراث الثقافي والاقتصادي لمدينة فاس والمغرب ككل.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق