لم تكن الأغنية الجديدة التي أطلقتها أيقونة الفن الأمازيغي، فاطمة شاهو المعروفة بـ “تبعمرانت”، مجرد عمل فني عابر، بل تحولت إلى ما يشبه “بيان استغاثة” مدوٍ ضد الإهمال، وشهادة وفاة بصرية لأحد أثمن رموز الهوية المغربية. من خلال عملها الفني المؤثر “أركا يالا وأركان…”، نجحت تبعمرانت في نقل ملف تدهور شجرة الأركان من أروقة المكاتب والتقارير الرسمية إلى صميم الرأي العام الوطني والعالمي، محولةً منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة عزاء افتراضية على ثروة طبيعية لا تقدر بثمن تواجه خطر الاندثار.
“أركا يالا وأركان”: وثيقة بصرية صادمة
على مدار خمس دقائق ونصف، استطاع هذا العمل الفني أن يحقق ما عجزت عنه العديد من الخطابات والجهود الرسمية؛ فقد تحول الفيديو كليب إلى وثيقة بصرية “موجعة” ترصد الاحتضار البطيء لغابات الأركان. لقد التقطت عدسة الكاميرا مشاهد مؤثرة لأشجار كانت في يوم من الأيام شامخة، وهي الآن مجرد حطام خشبي نهشه المرض، وجذوع اخترقتها الحشرات وحولتها إلى ثقوب تنطق بالألم، مع تآكل قشرتها الخارجية وتحولها إلى لون بني كئيب، في مؤشر بيئي وتقني ينذر بكارثة شاملة تهدد هذا الإرث الطبيعي الفريد.
“هيروشيما” بيئية وصمت مقلق
بلغة شاعرة خبرت جراح الأرض، وصفت تبعمرانت ما يحل بغابات الأركان بـ “هيروشيما”، وهو تشبيه قاسٍ يحمل في طياته حجم الدمار الذي يلحق بالمنظومة البيئية والاقتصادية والاجتماعية في صمت مريب. هذا التشبيه لم يأتِ من فراغ، بل هو صرخة مدوية في وجه “الصمت المقلق” الذي تنهجه الجهات المعنية، سواء على المستوى الإقليمي أو الوطني، تجاه استغاثة هذه الشجرة المباركة التي تواجه الموت وحيدة دون تدخل فعال.
نداء عابر للحدود ومسؤولية جماعية
إن “أركا يالا وأركان” ليست مجرد أغنية، بل هي نداء استغاثة عابر للحدود، تضعه تبعمرانت اليوم أمام مسؤولية المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية المعنية بحماية البيئة والتراث الإنساني. لقد نجحت الفنانة ببراعة في تحويل الوجع البيئي إلى قضية رأي عام ملحة، مؤكدة أن الفن، حينما يزاوج بين الصوت والصورة الصادقة، يصبح سلاحاً لا يصد للدفاع عن الأرض والإنسان.
سؤال معلق في فضاء الغابة الجريحة
يبقى السؤال الملح الذي يتردد صداه في فضاء الغابة الجريحة: هل ستجد هذه الصرخة الفنية آذاناً صاغية تستنهض الهمم لإعادة الروح لمجالات الأركان، أم أننا سنكتفي بمشاهدة موتها البطيء حتى النفس الأخير، تاركين إرثاً طبيعياً وثقافياً يندثر في صمت؟
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق