أعادت دراسة أكاديمية حديثة، أنجزت في رحاب جامعة وهران، إثارة النقاش حول ظاهرة “الدعارة الخفية” في المجتمع الجزائري. وقد تناولت هذه الدراسة، التي أعدتها باحثة لنيل شهادة الدكتوراه بكلية العلوم الاجتماعية، أبعاداً أنثروبولوجية وسوسيولوجية عميقة لهذه الظاهرة، متخذة من مدينة وهران نموذجاً ميدانياً لفهم تمظهراتها داخل الفضاء الحضري.
مقاربة منهجية معمقة
اعتمدت الباحثة في دراستها على مقاربة ميدانية نوعية، شملت إجراء مقابلات معمقة وجمع شهادات مباشرة، بالإضافة إلى معاينات ميدانية دقيقة. وقد مكنتها هذه المنهجية من تفكيك العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المعقدة التي تسهم في بروز هذه الممارسات غير المعلنة، والتي تتم في الخفاء بعيداً عن الأضواء.
نتائج تكشف عن تحولات مجتمعية
خلصت الدراسة إلى أن ظاهرة “الدعارة الخفية” تتجاوز بعدها الأخلاقي التقليدي، لتتصل بتحولات اجتماعية واقتصادية عميقة يشهدها المجتمع الجزائري. ومن أبرز هذه التحولات، البطالة المتزايدة، والهشاشة الاجتماعية التي تدفع ببعض الفئات إلى هذه الممارسات. كما أشارت الدراسة إلى تغير في أنماط العلاقات الاجتماعية وتأثير الفضاء الرقمي الذي أتاح أشكالاً جديدة من التواصل السري، بعيداً عن الأطر الاجتماعية التقليدية.
تحديات القياس وغياب السياسات المتكاملة
أبرزت خلاصات البحث صعوبة قياس حجم “الدعارة الخفية” بدقة، نظراً لطابعها غير المعلن والخوف الشديد من الوصم الاجتماعي الذي يحيط بها، مما يجعل التعامل معها إحصائياً أمراً بالغ التعقيد. كما لفتت الباحثة الانتباه إلى غياب سياسات عمومية متكاملة تعالج الجوانب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية المرتبطة بالظاهرة، وهو ما يسهم في استمرارها وتفاقمها، خاصة في ظل التناقضات التي يعيشها المجتمع بين التمسك بالقيم المحافظة والانفتاح غير المؤطر.
دعوة إلى مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد
في ختام دراستها، وجهت الباحثة دعوة صريحة لتبني مقاربة شمولية لمعالجة هذه الظاهرة. ترتكز هذه المقاربة على التوعية المجتمعية، وإعادة إدماج الفئات الهشة، وتعزيز آليات الدعم الأسري والنفسي. وإلى جانب ذلك، شددت على أهمية وضع سياسات اقتصادية فعالة تهدف إلى تقليص دوافع الاستغلال. واعتبرت أن الفهم العميق للظاهرة في سياقها المحلي هو المدخل الأساسي لوضع حلول عملية ومستدامة تحد من انتشارها وتخفف من آثارها الاجتماعية السلبية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







اترك التعليق