في خطوة مفصلية نحو استكمال مسار الانتقال الديمقراطي، أعلن محمد يونس، المستشار الرئيسي للحكومة الانتقالية في بنغلاديش والحائز على جائزة نوبل للسلام، عن استقالته من منصبه، مفسحاً المجال أمام تشكيل حكومة جديدة منتخبة ديمقراطياً. يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من انتخابات عامة شهدت إقبالاً واسعاً وفوزاً كاسحاً لحزب المعارضة الرئيسي.
تنحي يونس وتمهيد الطريق لحكومة منتخبة
في خطاب وداعي موجه للأمة يوم الاثنين الموافق 16 فبراير 2026، أكد يونس، البالغ من العمر 85 عاماً، أن الحكومة الانتقالية التي أشرف عليها “تتنحى”. وقد شدد على أهمية استمرارية الممارسات الديمقراطية وحرية التعبير والحقوق الأساسية التي بدأت تتجذر في البلاد. عاد يونس إلى بنغلاديش في أغسطس 2024 من منفاه الاختياري لتولي منصب المستشار الرئيسي، وذلك في أعقاب انتفاضة طلابية حاشدة أطاحت بحكومة رئيسة الوزراء السابقة، الشيخة حسينة.
نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة
شهدت بنغلاديش أول انتخابات عامة لها منذ الانتفاضة في 12 فبراير، حيث حقق الحزب الوطني البنغلاديشي (BNP)، بقيادة طارق رحمن، انتصاراً ساحقاً. ومن المقرر أن يتولى رحمن، وهو سليل إحدى أبرز الأسر السياسية في البلاد، منصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة التي ستؤدي اليمين الدستورية يوم الثلاثاء، حسبما أفادت وسائل الإعلام البنغلاديشية. وقد أشاد يونس بالانتخابات الأخيرة، واصفاً إياها بأنها “ذات مصداقية وتمت إدارتها بكفاءة”، ومعتبراً إياها “معياراً للانتخابات المستقبلية”. وأضاف: “لقد قدم الشعب والناخبون والأحزاب السياسية والمؤسسات المعنية بالانتخابات مثالاً يحتذى به”.
توزيع المقاعد ودعوة للوحدة
فاز التحالف الذي يقوده الحزب الوطني البنغلاديشي بما لا يقل عن 212 مقعداً من أصل 300 مقعد في البرلمان، مما يمنحه تفويضاً قوياً لقيادة البلاد. وجاء حزب الجماعة الإسلامية في المرتبة الثانية بحصوله على 77 مقعداً، ليصبح بذلك حزب المعارضة الرئيسي. تجدر الإشارة إلى أن حزب رابطة عوامي بزعامة الشيخة حسينة قد مُنع من المشاركة في هذه الانتخابات.
وفي أعقاب فوز حزبه، دعا طارق رحمن إلى الوحدة الوطنية، مصرحاً: “قد تختلف مساراتنا وآراؤنا، ولكن لمصلحة البلاد، يجب أن نبقى متحدين”.
الإصلاحات الديمقراطية وميثاق يوليو
بالإضافة إلى انتخاب ممثليهم الجدد، أيد الناخبون البنغلاديشيون أيضاً إصلاحات ديمقراطية شاملة في استفتاء وطني. يقترح هذا الميثاق الطويل، المعروف باسم “ميثاق يوليو” نسبة إلى الشهر الذي بدأت فيه الانتفاضة التي أطاحت بحكومة حسينة، تحديد ولايات رؤساء الوزراء، وإنشاء مجلس أعلى للبرلمان، وتعزيز صلاحيات الرئيس، وزيادة استقلالية القضاء. ويجسد هذا الميثاق ركيزة أساسية من أجندة يونس الانتقالية ما بعد الانتفاضة.
وأشار الاستفتاء إلى أن الموافقة على الميثاق ستجعله “ملزماً للأطراف الفائزة” في الانتخابات، مما يلزمها بتأييده. وقد أثنى يونس على هذه الإصلاحات قائلاً: “لقد أزلنا الركام وأعدنا بناء المؤسسات ووضعنا مساراً للإصلاحات”. ومع ذلك، أثارت عدة أحزاب تساؤلات قبل التصويت، وستظل الإصلاحات بحاجة إلى تصديق البرلمان الجديد.
تحديات المستقبل
وفي هذا السياق، صرح رضا الكريم روني، المحلل السياسي المقيم في دكا، لقناة الجزيرة بأن “التحدي الآن يكمن في ضمان الحكم الرشيد، وسيادة القانون، والسلامة العامة، وإقامة دولة قائمة على الحقوق، وهو ما كان في صميم تطلعات الانتفاضة الجماهيرية لعام 2024”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق