قادة أوروبيون يناقشون استراتيجيات الدفاع المشترك في مؤتمر أمني
السياسة

أوروبا تعزز استقلاليتها الدفاعية في ظل تزايد الشكوك حول الالتزامات الأمريكية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد القارة الأوروبية تحولاً استراتيجياً عميقاً في مقاربتها للدفاع المشترك، مدفوعة بتصاعد الشكوك حول مدى استمرارية وثبات التزامات واشنطن الأمنية، لا سيما مع احتمالية عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى المشهد السياسي. هذا التحول، الذي تجلت ملامحه بوضوح خلال مؤتمر ميونخ للأمن الأخير، يؤكد عزم الدول الأوروبية على بناء قدرات دفاعية مستقلة وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة.

تحول جذري في الرؤية الأوروبية للدفاع

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن أوروبا قد تجاوزت بالفعل “خطوطاً لا يمكن التراجع عنها” في سعيها الحثيث نحو بناء قدرات عسكرية ذاتية. هذه التصريحات تعكس إجماعاً متزايداً بين القادة الأوروبيين على ضرورة الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة. وقد تعززت هذه المخاوف بشكل خاص بعد مطالبات ترامب السابقة بضم جزيرة غرينلاند، مما دفع قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى التعهد بتعزيز “ركيزة أوروبية” أقوى داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

مبادرات دفاعية جديدة وطموحات نووية أوروبية

في خطوة تعكس الجدية الأوروبية نحو الاستقلالية الدفاعية، كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن بدء محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث صيغة “رادع نووي أوروبي”. تهدف هذه المبادرة إلى سد أي ثغرات دفاعية محتملة قد تنشأ في حال قررت الولايات المتحدة تقليص دورها في حماية القارة. ورغم النبرة المعتدلة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في ميونخ، إلا أن تجاهله لملفات حلف الناتو وحرب أوكرانيا زاد من قلق الشركاء الأوروبيين. هذا القلق دفع دولاً رئيسية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد إلى توقيع خطاب نوايا لتطوير مشروع (إلسا) للضربات الصاروخية بعيدة المدى، مما يشير إلى التزام جماعي بتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية.

ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتحديات التنفيذ

تؤكد الأرقام هذا التوجه، حيث ارتفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة 80%، مع اتفاق الدول الأعضاء على رفع ميزانيات الدفاع لتصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات كبيرة تعترض بعض المشاريع الدفاعية الطموحة. فمشروع المقاتلة الأوروبية المشتركة (إف.سي.إي.إس) يواجه تحديات تقنية وسياسية، أبرزها الخلافات بين الشركات المصنعة حول توزيع المهام، بالإضافة إلى النقاش الدائر بين مبدأ “اشتر الأوروبي” الذي تتبناه باريس، وبين الانفتاح على الأسواق العالمية الذي تفضله برلين ولاهاي. هذه التحديات تتطلب تنسيقاً أكبر وتوافقاً استراتيجياً لضمان نجاح مساعي أوروبا نحو بناء قدرة دفاعية متكاملة ومستقلة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *