صورة لأطفال يحملون أعلاماً إيرانية بجوار صاروخ معروض في طهران خلال احتفالات ذكرى الثورة الإسلامية.
السياسة

إيران: مفاوضات معقدة وذكرى ثورة تحت المجهر

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تُقدم شبكة MBN، عبر نشرتها الأسبوعية المتخصصة في الشأن الإيراني، تحليلاً معمقاً لأبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإيرانية والمنطقة خلال الأسبوع الماضي. تأتي هذه النشرة من المنصة الأمريكية الرائدة الناطقة بالعربية، والتي تُعنى بأخبار وتحليلات الشرق الأوسط. يتناول هذا العدد مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أسبوع من محادثات عُمان، إلى جانب الزيارة الهامة لمستشار المرشد الأعلى علي خامنئي إلى السلطنة، ووصول رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية إرسال حاملة طائرات إضافية. كما نستعرض كيف احتفلت طهران بالذكرى السابعة والأربعين لتأسيس الجمهورية الإسلامية، وما صاحب ذلك من تشديد أمني وقمع للاحتجاجات التي شهدها يناير، والتي أسفرت عن سقوط مزيد من الضحايا الشباب. ندعوكم لمشاركتنا آرائكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com. يمكنكم أيضاً الاشتراك في النشرة أو قراءتها بالإنجليزية على موقع قناة الحرة الإخباريين.

«أنت من سيتعب. وأنا لن أنكسر أبدًا».

— شيرفين حاجي‌ بور، مغنٍ وكاتب أغانٍ، من أغنية «أنا إيران»

مسار المفاوضات: شد وجذب بين الأطراف

الضغوط الإسرائيلية والموقف الأمريكي

تتواصل الجهود الإسرائيلية الحثيثة لدفع واشنطن نحو موقف أكثر تصعيداً في مواجهة إيران. في المقابل، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضل نهجاً حذراً في الوقت الراهن، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة. جاء ذلك عقب اجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات في البيت الأبيض، حيث صرح الرئيس ترامب بأنه “لم يتم اتخاذ أي قرار حاسم” بشأن إيران، مؤكداً على ضرورة استمرار المحادثات الأمريكية مع طهران. يأتي هذا رغم ضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسيع نطاق هذه المحادثات لتتجاوز البرنامج النووي الإيراني وتشمل ملفات حساسة مثل الصواريخ الباليستية ودعم طهران للميليشيات الإقليمية.

وقد أشارت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن نتنياهو بادر بتقديم موعد زيارته إلى واشنطن بهدف إطلاع ترامب شخصياً على معلومات استخباراتية إسرائيلية حديثة تتعلق بالأنشطة النووية والصاروخية الإيرانية. ويهدف هذا التحرك إلى حث الإدارة الأمريكية على إعداد خطط طوارئ، بما في ذلك خيارات عسكرية محتملة، في حال تعثر المفاوضات. وتجدر الإشارة إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي تتناغم إلى حد كبير مع التوجه الذي يفضله نتنياهو. ففي مقابلة سابقة مع شبكة NBC قبل اجتماع مسقط، حذر ترامب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأنه “يجب أن يكون قلقاً جداً”. وفي تصريح لموقع أكسيوس يوم الثلاثاء، لوح ترامب بإمكانية إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة لتعزيز الوجود العسكري القائم، مضيفاً بلهجة حاسمة: “إما أن نُبرم اتفاقاً، أو سنضطر إلى فعل شيء قاسٍ جداً كما فعلنا في المرة السابقة. في المرة الماضية لم يصدّقوا أنني سأفعلها. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم”.

صورة: جاريد كوشنر يتابع مصافحة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لوزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي في مسقط، عُمان، يوم الجمعة 6 فبراير. المصدر: رويترز

الموقف الإيراني: شروط التفاوض ورفض الأجندة الموسعة

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، بل سارعت إلى تحديد شروطها لأي اتفاق محتمل، رافضةً الاكتفاء بدور رد الفعل على تحركات ترامب ونتنياهو. ففي يوم الثلاثاء، توجه علي لاريجاني، الشخصية البارزة في الملف الأمني والمفاوض النووي المخضرم والمقرب من المرشد الأعلى خامنئي، إلى مسقط. كانت مهمته تهدف إلى تحويل الاتصالات غير المباشرة التي جرت الأسبوع الماضي إلى مسار يركز حصرياً على الملف النووي ورفع العقوبات، مع رفض قاطع لأي محاولات أمريكية إسرائيلية لإدراج ملفي الصواريخ والوكلاء الإقليميين ضمن أجندة المفاوضات.

وأكدت وكالة “نور نيوز”، المقربة من الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي الذي يرأسه لاريجاني، أن طهران لا تعتزم القبول بالأجندة الموسعة التي يطرحها ترامب. وقد جاء عنوانها حول زيارة لاريجاني إلى مسقط واضحاً: “الموضوع الوحيد للمفاوضات هو النووي”. ونقلت الوكالة عن لاريجاني قوله إن “محور المفاوضات هو الملف النووي، وقد خلص الطرف الأميركي أيضًا إلى أن المباحثات يجب أن تتمحور حول القضية النووية”.

بمعنى آخر، بينما كان نتنياهو في واشنطن يسعى جاهداً لإضافة ملفي الصواريخ والوكلاء إلى طاولة المفاوضات، كان لاريجاني يعلن علناً أن إيران لن تفاوض إلا على برنامجها النووي والعقوبات، بل ويزعم – دون تأكيد من مسؤولين أمريكيين – أن واشنطن قد وافقت بالفعل على هذا الإطار الضيق.

وساهم موقع “تابناك” المحافظ، الذي غالباً ما يعكس توجهات التيار المحافظ البراغماتي في طهران، في توضيح أبعاد مهمة لاريجاني في مسقط. فقد نقل عن مستشاره منصور حقيقتبور قوله إن زيارة لاريجاني إلى موسكو في 30 يناير كانت “دافعها الرئيسي” استئناف المحادثات. وأضاف حقيقتبور أن “رفع العقوبات الأميركية يجب أن يكون مصحوباً بضمانات، كما سيكون السعي للحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة العقوبات السابقة أولوية، فيما لن تُبحث القضايا العسكرية خلال المفاوضات”.

لطالما طرحت طهران فكرة التعويض عن العقوبات، لكن وضعها بهذا الوضوح في صدارة جدول الأعمال منذ بداية مسار عُمان، وربطها بمحاولة استبعاد ملفي الصواريخ والوكلاء، يُظهر مدى تشدّد الموقف الافتتاحي الإيراني، حتى مع دفع نتنياهو وترامب في الاتجاه المعاكس.

مستقبل غامض للمحادثات

لا يزال الغموض يكتنف ما إذا كانت محادثات مسقط مجرد حدث عابر أم أنها تمثل بداية لمسار تفاوضي حقيقي. حتى الآن، لم يتفق الطرفان سوى مبدئياً على عقد “مناقشات لاحقة”، دون تحديد موعد أو مكان أو صيغة واضحة. وتشير عُمان بالفعل إلى توقعها جولة متابعة بعد أن يتم استيعاب نتائج مشاورات لاريجاني في مسقط والزيارة الخاطفة لنتنياهو إلى واشنطن. عملياً، يعني ذلك بضعة أسابيع من المناورات العلنية والخلفية.

وإذا قرر الطرفان الاستمرار في الاعتماد على الدور العُماني، فمن المرجح أن تكون الخطوة التالية جلسة غير مباشرة أخرى، تُقدم مجدداً على أنها “تقنية” وتركز بقوة على الملف النووي، مع إبقاء ملفي الصواريخ والأنشطة الإقليمية في مسارات جانبية. وإلا، فإن الخيار البديل قد يكون العودة إلى سياسة الضغط المتبادل.

مرصد النفوذ الصيني من MBN

تُقدم MBN منصة تفاعلية قائمة على البيانات ترصد تمدد النفوذ الصيني الاقتصادي والسياسي والعسكري في الشرق الأوسط، وتُقارنه بالوجود الأمريكي في المنطقة.

إيران تحتفي بذكرى الثورة السابعة والأربعين وسط تشديد أمني

تحتفل إيران هذا الأسبوع بذكرى “22 بهمن”، الموافق 11 فبراير/شباط 1979، وهو التاريخ الذي يرمز إلى سيطرة المتظاهرين المسلحين والجنود المتمردين على المواقع الحيوية في طهران، بما في ذلك مراكز الشرطة والسجون وهيئة الإذاعة والتلفزيون. هذا الحدث أدى إلى انهيار نظام الشاه وسقوط الملكية البهلوية، وتولي آية الله الخميني ومجلسه الثوري زمام السلطة في البلاد، فيما يُعرف بـ”ذكرى انتصار الثورة الإسلامية”.

وكما هو الحال في كل عام، نظمت الحكومة مسيرات جماهيرية واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد للاحتفال بهذه الذكرى. تُعد هذه الاحتفالات طقوساً وطنية مُحكمة الإخراج، تتضمن مسيرات حاشدة، وشعارات، وخطباً لقادة النظام، تهدف جميعها إلى تأكيد استمرارية وشرعية الثورة. وقد بثت التلفزة الرسمية في طهران مشاهد لحشود منظمة تتدفق نحو ساحة الحرية، حيث ألقى رجال دين خطباً تقليدية تركز على مفاهيم “الاستقلال” و”المقاومة”.

تأتي هذه الاحتفالات في ظل تشديد القبضة الأمنية على المعارضة، وفي أعقاب القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدها شهر يناير، والتي أسفرت عن مقتل عدد من الشباب، في محاولة من النظام لترسيخ سيطرته وتأكيد قوته في مواجهة أي تحديات داخلية.

صورة: أطفال يحملون أعلاماً إيرانية بجوار صاروخ معروض خلال الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية في طهران، إيران. المصدر: رويترز


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *