وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الخارجية الصيني وانغ يي في مؤتمر ميونيخ للأمن.
السياسة

مؤتمر ميونيخ للأمن: واشنطن تؤكد دعم الناتو رغم خلافات غرينلاند، وبكين تنأى بنفسها عن أزمات أوروبا

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي جمع قادة ومسؤولين من مختلف أنحاء العالم، تصريحات محورية عكست التوترات الجيوسياسية الراهنة والمواقف المتباينة للقوى الكبرى. في هذا السياق، أكدت الولايات المتحدة أن سياستها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) تهدف إلى “تحفيزه” لا “تقسيمه”، بينما شددت الصين على عدم مسؤوليتها عن “المشكلات الأوروبية”.

واشنطن: تحفيز الناتو وتجديد القيادة العالمية

في رسالة تهدئة موجهة إلى القادة الأوروبيين، صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى “تقسيم” الحلف الأطلسي، بل إلى “تحفيزه”. وأوضح روبيو قائلاً: “لا نسعى إلى التقسيم، بل إلى تحفيز صداقة قديمة وتجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية”، مضيفاً أن “ما نريده هو حلف متجدّد القوّة”.

وأكد الوزير الأمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى لقيادة “التجديد والترميم” العالميين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مدفوعة برؤية لمستقبل “فخور وذي سيادة وحيوية تضاهي ماضي حضارتنا”. ورغم استعداد واشنطن للعمل “بمفردها إذا لزم الأمر”، إلا أنها “تفضل وتأمل” التعاون مع حلفائها الأوروبيين.

تأتي هذه التصريحات في ظل تساؤلات متزايدة حول التزامات الولايات المتحدة تجاه الناتو، وتآكل الثقة بين الحلفاء بسبب طموح ترامب في ضم غرينلاند. وكان الرئيس الأمريكي قد صرح سابقاً بأن “غرينلاند سترغب بنا”، مشيراً إلى مفاوضات جارية بشأنها.

وفي سياق آخر، انتقد روبيو أداء الأمم المتحدة، معتبراً أنها “لم تؤدِ عملياً أي دور” في تسوية النزاعات، مستشهداً بعدم قدرتها على إيجاد حل للحرب في غزة. ودعا إلى إصلاح المؤسسات الدولية، مؤكداً أن المنظمة لا تزال تمتلك “إمكانات كبرى لتكون أداة للخير في العالم”.

وبخصوص الحرب الروسية الأوكرانية، أبدى روبيو عدم يقينه بشأن جدية روسيا في إنهاء الصراع، وذلك قبيل جولة مفاوضات جديدة مرتقبة في جنيف الأسبوع المقبل.

أوروبا: دعوات للوحدة ومواجهة التحديات

من جانبه، حذر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في افتتاح المؤتمر، من أن النظام العالمي القائم على القواعد “لم يعد موجوداً”، مؤكداً أن “حريتنا غير مضمونة” في ظل هيمنة القوى العظمى. ودعا ميرتس الأوروبيين إلى الاستعداد لتقديم “التضحيات”.

وأقر المستشار بوجود “انقسام عميق بين أوروبا والولايات المتحدة”، مستذكراً تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، قبل عام. ورفض ميرتس “الحرب الثقافية” التي تشنها حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” والحمائية الاقتصادية، مؤكداً إيمان أوروبا بالتجارة الحرة وكرامة الإنسان. ومع ذلك، ناشد ميرتس الولايات المتحدة “إصلاح وإحياء الثقة عبر الأطلسي”.

كما كشف المستشار الألماني عن “محادثات سرية” مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن إنشاء قوة ردع نووية أوروبية مشتركة، في خطوة تعكس تطلعات أوروبية نحو استقلالية دفاعية أكبر.

وفي كلمته، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوته لأوروبا إلى “تعلم كيفية أن تصبح قوة جيوسياسية” وتسريع عملية إعادة التسلح بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، واصفاً الحرب بأنها “تحدٍ وجودي” للقارة، وحاثاً على عدم “الاستسلام للمطالب الروسية”.

وفي سياق متصل، أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، أن “أوروبا لن تخضع للابتزاز”، معلنة عزمها لقاء روبيو لمناقشة التهديدات الأمريكية بالاستيلاء على غرينلاند.

الصين: شريك لا خصم ومطالب بسياسة عقلانية

على صعيد العلاقات الدولية، أعلن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أنه أبلغ نظيرَيه الألماني والفرنسي بأن بلاده ليست مسؤولة عن المشكلات التي تواجهها أوروبا، داعياً إلى مزيد من التعاون. وأفادت وزارة الخارجية الصينية أن وانغ يي التقى نظيرَيه الألماني يوهان فاديفول والفرنسي جان نويل بارو، بالإضافة إلى نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، على هامش المؤتمر.

وشدد وانغ يي على أن “الطرفين شريكان وليسا خصمين. الاعتماد المتبادل لا يشكّل خطراً، وتقارب المصالح لا يشكل تهديداً، والتعاون المفتوح لن يضر بالأمن”، مؤكداً أن “تطور الصين يمثل فرصة لأوروبا، والصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من الصين”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لتقليل اعتماده على كل من الصين والولايات المتحدة، مع تزايد القلق الأوروبي إزاء العجز التجاري مع بكين، وإغراق الأسواق الأوروبية بالبضائع الصينية، فضلاً عن تعزيز الصين علاقاتها مع روسيا. وأعرب وانغ يي عن أمله في أن “تتبع أوروبا سياسة عقلانية وبراغماتية تجاه الصين”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *