قمة الكريكيت المنتظرة: جماهير الهند وباكستان تتحدى التكاليف الباهظة في كأس العالم T20
مومباي، الهند — يتجه آلاف من عشاق الكريكيت الهنود إلى سريلانكا هذا الأسبوع لمشاهدة المواجهة المرتقبة بين منتخب بلادهم وغريمه التقليدي باكستان في بطولة كأس العالم T20. ورغم الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران، وتكاليف الإقامة الفندقية، وطول انتظار الحصول على تذاكر المباراة، إلا أن هذه التحديات لم تثنِ الجماهير عن سعيها لحضور هذا الحدث الرياضي البارز.
مواجهة تتجاوز حدود الملعب
تُعد مباريات الكريكيت بين الهند وباكستان من أضخم الأحداث الرياضية على مستوى العالم، وغالبًا ما تُصوَّر على أنها صراع شرس على الفخر الوطني، مدفوعًا بعلاقات سياسية متوترة منذ عقود. للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، هددت التوترات الجيوسياسية بإلغاء هذه المباراة الكبرى، إلى أن تراجعت الحكومة الباكستانية عن قرارها بمقاطعة اللقاء قبل ستة أيام فقط من موعده.
ارتفاع جنوني في تكاليف السفر والإقامة
أدى التراجع المفاجئ عن قرار المقاطعة إلى إحياء الحماس، ولكنه فرض ثمنًا باهظًا على المشجعين الهنود الذين اضطروا لوضع خطط سفرهم في اللحظات الأخيرة. فبمجرد تأكيد مشاركة باكستان، شهدت أسعار تذاكر الطيران من عدة مدن هندية ارتفاعًا حادًا. وحتى أولئك الذين حجزوا تذاكرهم قبل أسابيع دفعوا أسعارًا أعلى بكثير بسبب الطلب الهائل الذي يحيط بأي مباراة تجمع الهند وباكستان، والتي تُعتبر دائمًا المواجهة الأكثر ربحًا في عالم الكريكيت.
في هذا السياق، صرح أديتيا تشيدا، الخبير المالي من مومباي، لقناة الجزيرة: “دفعت علاوة تقدر بحوالي 50 بالمائة مقارنة بالأسعار المعتادة، وهذا على الرغم من الحجز قبل شهر واختيار رحلة تتضمن توقفًا بدلاً من رحلة مباشرة.”
رحلة ذهاب وعودة مباشرة من مومباي إلى كولومبو، التي تبلغ تكلفتها عادة حوالي 275 دولارًا، تجاوزت 1000 دولار قبل يومين من المباراة. وشوهدت أسعار مماثلة للرحلات المباشرة من بنغالورو جنوب الهند، بينما ارتفعت أسعار الرحلات الجوية ذهابًا وإيابًا من تشيناي إلى كولومبو – وهي رحلة تستغرق حوالي ساعة و20 دقيقة فقط – إلى ما لا يقل عن 550 دولارًا، بعد أن كانت تبلغ 165 دولارًا في العادة.
كما ارتفعت تكاليف الإقامة بشكل حاد؛ حيث تراوحت أسعار الغرف في الفنادق الفاخرة بكولومبو بين 400 و1000 دولار لليلة الواحدة خلال الفترة من السبت إلى الاثنين، وهي الأيام التي يتوقع فيها وصول ومغادرة معظم المتفرجين.
تجارب الجماهير: شغف لا يعرف الحدود
تمكن بارث تشوهان، المقيم في بنغالورو ويعمل في مجال الأمن السيبراني، من تأمين صفقات بأسعار جيدة بفضل التخطيط المسبق، لكن أصدقاءه الذين رافقوه إلى كولومبو اضطروا لدفع علاوة باهظة – ثلاثة أضعاف التكلفة المعتادة – بعد حجزهم بالقرب من موعد المباراة. وقد اضطر تشوهان للانتظار أربع ساعات كاملة في قائمة انتظار افتراضية لشراء تذاكر المباراة، لكنه يصر على أن هذا العناء كان يستحق، حيث يستعد لمشاهدة منتخب الهند يلعب خارج البلاد للمرة الأولى.
وقال تشوهان: “إنها لحظة مناسبة، وهناك الكثير من الحماس لمشاهدة هذا الحدث لأنه لقاء تاريخي.”
بالنسبة لعدد قليل من المحظوظين، جاءت المفاجأة ليس من صعوبة تأمين التذاكر، بل من أسعارها المنخفضة بشكل غير عادي. فقد دفع بيوش ناثاني، وهو متخصص في تكنولوجيا المعلومات من بنغالورو، 5 دولارات فقط للمباراة، التي تجذب ملايين الدولارات من عائدات البث والرعاية والإعلانات.
وأوضح ناثاني، الذي سافر مع مجموعة من ستة أصدقاء: “هذه أرخص تذكرة اشتريتها على الإطلاق. 5 دولارات فقط لمشاهدة مباراة في كأس العالم، وبهذا الحجم بين الهند وباكستان، هي صفقة رابحة.”
أكثر من مجرد مباراة كريكيت
بعد أن شهد ناثاني، البالغ من العمر 29 عامًا، فوز الهند على باكستان في مباراة دور المجموعات بكأس العالم 50 أوفر في أحمد آباد عام 2023، يتطلع الآن إلى فرصة مشاهدة مباراة الأحد في ملعب محايد، حيث يتوقع حضور جماهير من كلا البلدين.
وأضاف: “الشعور بالفوز على باكستان لا يمكن شراؤه بالمال.”
وعلى غرار ناثاني، سافر تشيدا، البالغ من العمر 32 عامًا، سابقًا إلى الخارج لمشاهدة منتخب الهند. فقد شاهد الهند ترفع كأس العالم T20 عام 2024 في باربادوس ويرغب الآن في “مواصلة ما توقفت عنده”.
واختتم قائلاً: “عندما تكون هناك بطولة كأس عالم، فإن أول ما يأمله المشجعون الهنود هو الفوز على باكستان. الفوز بكأس العالم هو الهدف الأكبر، لكن الفوز على باكستان يشعر وكأنه انتصار معنوي – إنه أكثر من مجرد مباراة كريكيت.”
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق