المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي خطاباً في مؤتمر ميونخ للأمن، يناقش تحولات النظام العالمي.
السياسة

ميرتس يحذر من انهيار النظام العالمي القديم ويدعو لردع نووي أوروبي متكامل

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحذيراً صريحاً من أن “النظام العالمي الذي ألفناه لم يعد قائماً”، مشيراً إلى تصاعد التوترات والصراعات الدولية، وفي مقدمتها الغزو الروسي لأوكرانيا. جاء ذلك في خطابه الافتتاحي أمام مؤتمر ميونخ للأمن، حيث قدم تقييماً متشائماً للتحولات الجارية على الساحة الدولية.

تغيرات جذرية في المشهد العالمي

وصف ميرتس شعار المؤتمر لهذا العام، الذي يتمحور حول “الدمار”، بأنه “قاتم”، مؤكداً أن الواقع “أقسى من ذلك بكثير”. وأوضح أن أوروبا “عادت للتو من عطلة طويلة من التاريخ”، في إشارة إلى انتهاء مرحلة الاستقرار النسبي ودخول حقبة جديدة تتسم بعودة سياسات القوى الكبرى. هذه المرحلة، بحسب ميرتس، تشهد “نزعة تعديلية عنيفة” من جانب روسيا، وسعياً حثيثاً من الصين لقيادة تشكيل النظام العالمي عبر استغلال اعتماد الدول الأخرى عليها وإعادة تعريف القواعد الدولية بما يخدم مصالحها.

كما أشار المستشار الألماني إلى أن الدور القيادي للولايات المتحدة على الساحة العالمية يواجه تحديات قد تؤدي إلى تراجعه، وأن هذه السياسات تعكس أيضاً مجتمعات مضطربة وقلقة في ظل تغيرات ثورية، مما يضع الأنظمة الديمقراطية أمام اختبار حقيقي، ويدفع الأفراد للبحث عن “إجابات قوية وسهلة”.

الفجوة المتزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة

أكد ميرتس أن الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة قد تعمقت، لكنه في الوقت ذاته رفض الدعوات التي تنادي بتخلي أوروبا عن واشنطن كشريك استراتيجي. وشدد على أن النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد كما كان في السابق، معلناً: “لقد دخلنا في مرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي يغير عالمنا”.

ولفت إلى أن عناصر مثل المواد الخام، والتكنولوجيا، وسلاسل الإمداد ستلعب دوراً حاسماً في تشكيل النظام العالمي الجديد. كما أشار إلى إدراك واشنطن حاجتها للحاق ببكين في بعض المجالات، وأن هذا التنافس لا يهدئ التوجهات القائمة بل يسرّعها، داعياً الأوروبيين إلى الاعتراف بهذه الحقائق ومواجهتها بدلاً من إنكار حجم التحول الجاري.

دعوة لتعزيز القوة الأوروبية

انتقد ميرتس السياسات الألمانية في العقود الماضية، معتبراً أنها اعتمدت على “نوايا حسنة فائضة على أدوات القوة الفعلية”، مما أدى إلى فجوة بين الطموح والقدرة. وعلى الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي يفوق روسيا بعشر مرات، إلا أن أوروبا ليست أقوى منها بنفس النسبة، مؤكداً أن القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية الأوروبية “ضخمة لكنها لم تُستغل بالشكل الكافي منذ فترة طويلة”. ودعا إلى “تشغيل المفتاح في عقولنا الآن” لتفعيل هذه الإمكانات الكامنة.

الردع النووي الأوروبي ووحدة الاتحاد

في سياق تعزيز الأمن الأوروبي، شدد المستشار الألماني على أهمية وحدة الاتحاد الأوروبي، قائلاً: “إذا تمزقت أوروبا، فنحن نمزق أنفسنا. ألمانيا ممزقة تعني أوروبا ممزقة”. وحث على مناقشة المادة 42 من معاهدات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بـ”المساعدة المتبادلة” عند التعرض لهجوم، مقترحاً أن تكون هذه المادة جزءاً من “ركيزة قوية داخل الناتو“.

وكشف ميرتس عن بدء محادثات أولية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن برنامج ردع نووي أوروبي متكامل، يعمل بالتوازي مع الشراكة النووية لحلف الناتو.

رؤية ألمانيا لمستقبل أوروبا

بخصوص العلاقات مع الولايات المتحدة، رد ميرتس على انتقادات النواب الأميركيين لتيار “ماغا” (MAGA) المساند لترامب، مؤكداً أن “ثقافة الماجا في الولايات المتحدة ليست شأننا”، وأن أوروبا تلتزم بالتجارة الحرة والاتفاقيات المناخية ومنظمة الصحة العالمية، لأن التحديات العالمية “لا يمكن حلها إلا معاً”.

وأكد أن ألمانيا لن تسعى لانتهاج سياسة “القوى الكبرى” في أوروبا، بل ستسعى إلى القيادة عبر الشراكة ضمن الاتحاد الأوروبي. وجدد دعم بلاده لأوكرانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي والإصلاحات العسكرية، بما في ذلك أول عملية نشر لقوات ألمانية في ليتوانيا، بهدف تعزيز القوات المسلحة الألمانية لتصبح “أقوى جيش تقليدي في أوروبا”.

واختتم ميرتس حديثه بالتأكيد على حاجة الاقتصاد الأوروبي للابتكار والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، محذراً من “أوراق تنظيمية وبيروقراطية تعيق قدرتنا التنافسية”. وشدد على أن “المسؤولية تقع على عاتقنا لاستغلال قوتنا وحكمتنا في هذا النظام العالمي الجديد، إذ أن الإفراط في القوة الحكومية أو قلة السلطة على حد سواء يؤدي إلى نتائج سلبية”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *