صورة توضيحية لمقررات جماعية مكدسة في أرشيف، ترمز إلى التحديات الإدارية في جماعات الدار البيضاء-سطات.
السياسة

مقررات جماعية “معلقة” بالدار البيضاء-سطات: تحديات الحكامة المحلية ومسؤولية التنفيذ

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مقررات جماعية “معلقة” بالدار البيضاء-سطات: تحديات الحكامة المحلية ومسؤولية التنفيذ

أثارت مئات المقررات الجماعية التي بقيت حبيسة الأرشيف ضمن عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات، دون تفعيل أو متابعة، حالة استنفار لدى السلطات الإقليمية. فقد كشفت التحقيقات أن جزءاً كبيراً من هذه المقررات، التي صودق عليها خلال دورات رسمية (عادية واستثنائية)، لم يجد طريقه إلى التنفيذ على أرض الواقع.

أزمة المقررات الجماعية المعلقة

وفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه الوضعية تعكس اختلالات هيكلية في تدبير الشأن المحلي، حيث تحولت قرارات صادرة عن مجالس منتخبة إلى مجرد وثائق إدارية عديمة الأثر العملي. هذا على الرغم من النقاشات المستفيضة والتصويت عليها، وما رافقها من تعهدات سياسية وآمال تنموية معلقة لدى الساكنة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عدداً من رؤساء الجماعات لم يبادروا إلى تنزيل هذه المقررات، بالرغم من استيفائها للمساطر القانونية وحصولها على التأشير الضروري، ودون تقديم مبررات موضوعية واضحة. كان من المفترض، وفقاً للإطار القانوني، إما تنفيذها ضمن آجال معقولة، أو اللجوء إلى مسطرة إلغائها في حال تعذر تنزيلها لأسباب مالية، تقنية، أو إدارية.

اختلالات بنيوية في التدبير المحلي

ساهم غياب قرارات الإلغاء للمقررات غير القابلة للتنفيذ في تراكمها ضمن الأرشيف الجماعي، مما أفرز وضعاً يوصف بـ”الذاكرة الإدارية المثقلة”. هذا الوضع أربك عمل المصالح الجماعية الحالية، ووضع السلطات الإقليمية أمام ملفات قائمة قانوناً، لكنها منعدمة الأثر فعلياً. وتكشف هذه الحالة، حسب المعطيات، عن ضعف في آليات الحكامة المحلية، خاصة فيما يتعلق بتتبع تنفيذ المقررات، وترتيب الأولويات، وربط القرار السياسي بالإمكانات الواقعية المتاحة، سواء على مستوى الموارد المالية أو القدرات الإدارية والتقنية.

تأثير النقص في الموارد البشرية

في سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن النقص المسجل في الموارد البشرية داخل العديد من الجماعات الترابية، لا سيما في الأطر الإدارية والتقنية، كان له دور مباشر في بطء إعداد الملفات التنفيذية، وتأخر استكمال الوثائق المرجعية المرافقة للمقررات المصادق عليها، مما أدى إلى تعطيل مسارها العملي.

الإطار القانوني والتحديات التنفيذية

يؤطر القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات هذا المسار بدقة. فالمادة 92 تنص على أن المجلس الجماعي يتداول ويقرر في القضايا الداخلة ضمن اختصاصاته، مما يمنح مقرراته قوة تقريرية ملزمة. كما تؤكد المادة 94 أن رئيس المجلس هو الآمر بتنفيذ مقررات المجلس، ويتولى تنزيلها بعد استكمال المسطرة القانونية وإصدار القرارات التنظيمية اللازمة وتدبير المصالح الجماعية، مما يضع المسؤولية التنفيذية المباشرة على عاتقه.

أما المادة 118، فتوضح أن مقررات المجلس تصبح قابلة للتنفيذ بعد التأشير عليها من طرف سلطة المراقبة الإدارية، ممثلة في العامل أو من ينوب عنه، أو بعد انقضاء الأجل القانوني دون تعرض. هذا المبدأ، المعروف بالسكوت بمثابة موافقة، يجعل أي تعطيل لمقررات استوفت هذه الشروط محل مساءلة قانونية صريحة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *