يتجه العالم بأنظاره مجدداً نحو آفاق الفضاء الرحبة، مع الإطلاق الناجح لبعثة SpaceX Crew-12 المتجهة إلى محطة الفضاء الدولية (ISS). انطلقت المركبة من كيب كانافيرال بولاية فلوريدا الأمريكية، بعد سلسلة من التأجيلات التي فرضتها الظروف الجوية المتقلبة، ما أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط العلمية والإعلامية حول تفاصيل هذه المهمة الفضائية البارزة.
انطلاق الرحلة بعد تحديات الطقس
شهد يوم الجمعة 13 فبراير الجاري، وتحديداً عند الساعة 11:16 بتوقيت غرينتش، لحظة الإقلاع المرتقبة للمركبة الفضائية “كرو دراغون فريدوم” (Crew Dragon Freedom)، المحمولة على متن صاروخ “فالكون 9” (Falcon 9) من منصة الإطلاق Space Launch Complex-40 في كيب كانافيرال. وقد واجهت عملية الإطلاق تأجيلين سابقين خلال الأيام الماضية، وذلك بسبب توقعات الطقس غير المستقرة والرياح القوية التي كان من الممكن أن تؤثر على سلامة الإقلاع ومسار الرحلة، وفقاً لما أعلنته وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”.
طاقم دولي يعزز التعاون الفضائي
تحمل هذه البعثة على متنها طاقماً دولياً مكوناً من أربعة رواد فضاء يمثلون ثلاث وكالات فضائية كبرى، في تجسيد حي للتعاون الدولي في مجال استكشاف الفضاء. يضم الطاقم:
جيسيكا ميير (الولايات المتحدة):
قائدة المهمة ورائدة فضاء من وكالة ناسا.
- جاك هاثاواي (الولايات المتحدة): طيار المهمة.
- صوفي أدينو (فرنسا/وكالة الفضاء الأوروبية): أخصائية مهمة، تمثل القارة الأوروبية في هذه البعثة.
أندري فيدييف (روسيا/روسكوسموس):
رائد فضاء روسي يشارك في المهمة ضمن اتفاقية تبادل المقاعد بين ناسا ووكالة الفضاء الروسية.
تُعد هذه البعثة هي الثانية والستون ضمن برنامج “كوميرشال كرو” (Commercial Crew) التشغيلي، الذي تتعاون من خلاله ناسا مع شركة سبيس إكس لإرسال الفرق العلمية إلى محطة الفضاء الدولية، بهدف ضمان استمرارية الأبحاث والتجارب العلمية التي تُجرى بواسطة فرق من مختلف الدول.
أهمية البعثة والأهداف المستقبلية
إن تأجيل إطلاق المهمات الفضائية بسبب سوء الأحوال الجوية ليس بالأمر النادر، حيث تُعتبر دقة توقيت الإقلاع عاملاً حيوياً لضمان سلامة الرحلة ونجاح عملية الالتحام بالمحطة. ورغم التحديات اللوجستية والتقنية التي تفرضها هذه التأجيلات على الفرق العاملة، إلا أنها تؤكد التزام وكالات الفضاء باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
من المتوقع أن يصل الطاقم إلى محطة الفضاء الدولية بعد حوالي 34 ساعة من الإطلاق، حيث سيباشرون عملهم ضمن بعثة الاختبار 74/75. ستتركز مهامهم على مواصلة التجارب العلمية، وإجراء أعمال الصيانة اللازمة، والمساهمة في الأبحاث المتعلقة ببيئة انعدام الجاذبية. تُعتبر هذه الأبحاث أساسية لفهم تأثيرات الفضاء على جسم الإنسان والمواد المختلفة، فضلاً عن دعم المشاريع المستقبلية التي تستهدف استكشاف القمر والمريخ.
تأتي بعثة Crew-12 لتؤكد على استمرارية الشراكة الدولية بين وكالات الفضاء، ولتعزيز دور محطة الفضاء الدولية كمركز بحثي متعدد الجنسيات في المدار الأرضي المنخفض، يفتح آفاقاً جديدة أمام العلم والاستكشاف البشري خارج حدود كوكبنا الأزرق.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق