صورة تعبيرية لشهر رمضان المبارك، ربما هلال أو فانوس، مع إشارة إلى الأجواء الروحانية.
منوعات

استقبال رمضان: هدي النبوة في اغتنام شهر البركات

حصة
حصة

عممت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب خطبة الجمعة لهذا الأسبوع على مختلف مساجد المملكة، والتي تناولت موضوعاً جوهرياً بعنوان: “في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في استقبال رمضان“. وقد جاءت هذه الخطبة لتسلط الضوء على الأبعاد الروحية والعملية لاستقبال هذا الشهر الفضيل، مستلهمة من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

البشارة النبوية بقدوم رمضان

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تبشير أصحابه بقدوم شهر رمضان المبارك، قائلاً: «قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، ‌وَتُغَلُّ ‌فِيهِ ‌الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ». هذه البشارة لم تكن مجرد إخبار، بل كانت تحفيزاً وإعداداً للمسلمين لاغتنام هذا الشهر بما يليق به من تقوى وإخلاص وصبر وعطاء.

بركات الشهر الفضيل

يُعد رمضان “شهراً مباركاً” لما يحمله من خيرات وبركات جمة، مما يدعو المسلم إلى استثماره في الصيام والقيام والإنفاق والإحسان، مع الحرص على إخلاص النيات وصدق الأقوال والأفعال.

أبواب الجنة مفتوحة وأبواب الجحيم مغلقة

من عظيم بركات هذا الشهر أن تُفتح فيه أبواب الجنان، إشارة إلى قبول العبادات الخالصة من صلاة وصيام وذكر وتلاوة للقرآن الكريم، والعمل الصالح المتقن. وفي المقابل، تُغلق أبواب الجحيم، بما يعني تراجع أسباب المعاصي والمنكرات، حيث يشعر الجميع بقدسية الزمان والمكان، وتستنير القلوب بنور الصيام، مما يحد من وساوس الشياطين التي تُغلّ في هذا الشهر الكريم، إذ أن مدخل الشيطان إلى الإنسان هو الغفلة والشهوات، والصيام يحصّن النفس منها.

الصيام جنة ووقاية

يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام “جُنَّةٌ” أي وقاية وحماية، كما جاء في الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». هذا الحديث يبرز الفضائل العظيمة للصيام، ويهدف إلى صون الجوارح من المعاصي لاكتساب ملكة التقوى، وهي الثمرة الجامعة للصيام، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

هدي السلف الصالح في رمضان

في سياق عام السيرة النبوية العطرة، تدعو الخطبة إلى ربط هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بحياتنا اليومية. وتطرح تساؤلات حول كيفية استقبال رمضان اليوم: هل هو موسم للتنافس على الملذات والإسراف، أم شهر للعمل والعبادة والاقتصاد؟

رمضان شهر العمل والاجتهاد

لم يكن رمضان لدى السلف الصالح موسماً للكسل أو النوم بالنهار والسهر بالليل، بل كان شهر عمل واجتهاد بامتياز، شهدت فيه الأمة وقائع تاريخية كبرى مثل غزوة بدر وفتح مكة. كانوا يفرحون بقدومه ويستبشرون به خيراً، ويدعون الله أن يبلغهم إياه قبل ستة أشهر، ويطلبون القبول بعده لستة أشهر أخرى، مما يدل على عمق ارتباطهم بهذا الشهر الكريم.

القرآن والجود في رمضان

يقول الإمام مالك رحمه الله: «لَنْ يَصْلُحَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا بِمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهَا». وكان الإمام مالك إذا دخل رمضان أقبل على المصحف تلاوةً وتدبراً، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يدارس القرآن مع جبريل عليه السلام في كل ليلة من رمضان. وقد وصف عبد الله بن عباس رضي الله عنهما جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان قائلاً: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ… فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ».

دعاء واختتام

تختتم الخطبة بالدعاء إلى الله تعالى أن يبلغنا رمضان ويمنحنا الصحة والعافية لصيامه وقيامه، وأن يبارك في مولانا أمير المؤمنين الملك محمد السادس وسائر أفراد أسرته الشريفة، وأن يرحم الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمه، ويغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *