صورة تجمع قيادات كردية أو مبنى البرلمان العراقي
السياسة

اتفاق كردي وشيك يفتح آفاق حل أزمة الرئاسة العراقية وتشكيل الحكومة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور سياسي مهم، توصل الحزبان الكرديان الرئيسيان في العراق، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى تفاهمات حاسمة بشأن ملف ترشيح رئيس جديد للجمهورية. من المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن هذا الاتفاق مطلع الأسبوع المقبل، وفقًا لمصادر سياسية كردية مطلعة تحدثت لـ”الحرة”.

ويُنتظر أن تسهم هذه الخطوة، في حال تفعيلها، في كسر الجمود الذي يلف عملية اختيار رئيس وزراء جديد للعراق، والتي تعقدت بشكل لافت بعد الموقف الأمريكي الرافض لترشيح رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الحكومة، وهو المرشح المدعوم من الإطار التنسيقي.

تفاهم كردي يلوح في الأفق

أفادت المصادر الكردية بأن الاجتماع الذي جمع قيادات من الحزب الديمقراطي الكردستاني وقيادات من حزب الاتحاد الوطني يوم الأربعاء، كان “إيجابيًا للغاية”، وأسفر عن اتفاقات تتعلق بقضيتي ترشيح رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة إقليم كردستان.

تفاصيل الاتفاق: تقاسم المناصب العليا

ينص الاتفاق، بحسب المصادر، على أن يكون مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية، نزار أوميدي، هو المرشح الرسمي الوحيد للأكراد في مجلس النواب العراقي.

كما تضمن الاتفاق بنودًا أخرى تتعلق بتقاسم المناصب، منها:

  • منح الوزارة السيادية المخصصة للأكراد في الحكومة الاتحادية لحزب الاتحاد الوطني.
  • حصول الاتحاد الوطني على ما بين 7 إلى 9 وزارات في حكومة إقليم كردستان، مع استثناء الوزارات الأمنية من حصته.
  • تولي حزب الاتحاد الوطني مناصب رئيس برلمان كردستان، ونائب رئيس الإقليم، ونائب رئيس الحكومة في الإقليم.

في المقابل، سيحتفظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بمنصبي رئيس حكومة إقليم كردستان ورئيس الإقليم، إضافة إلى حصوله على أكثر من 11 وزارة في حكومة الإقليم، وفقًا للمصادر ذاتها.

ويأتي هذا الاتفاق في سياق التنافس التاريخي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتخذ من أربيل مركزًا لثقله، والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتركز في السليمانية. ويقضي عرف غير معلن بين الطرفين بأن يتولى الاتحاد الوطني رئاسة الجمهورية، بينما يشغل الحزب الديمقراطي رئاسة الإقليم وحكومته.

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، كان المرشح الوحيد للحزب الديمقراطي الكردستاني، في حين كان وزير البيئة السابق، نزار آميدي، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني.

وفي تعليق له لـ”الحرة”، رفض عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، محمه خليل، وصف ما تم بأنه اتفاق نهائي، مؤكدًا أن الطرفين توصلا إلى “تفاهمات مهمة” سيتم الإعلان عنها مطلع الأسبوع المقبل. وأضاف خليل أن الحزبين الكرديين سيدخلان جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بمرشح “واحد توافقي”، دون تحديد هوية المرشح الأوفر حظًا بين فؤاد حسين ونزار أوميدي، لكنه شدد على وحدة الموقف الكردي.

تداعيات على أزمة تشكيل الحكومة الاتحادية

تتحدث بعض المصادر عن إمكانية عقد الجلسة البرلمانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية الأحد المقبل، وهو ما يعني عودة ملف ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة إلى الواجهة بقوة.

مصير ترشيح نوري المالكي: تحديات متفاقمة

وفقًا للدستور العراقي، يتعين على رئيس الجمهورية المنتخب تكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتولي منصب رئيس الوزراء خلال مدة أقصاها 15 يومًا. وقد شهد البرلمان العراقي فشلًا مرتين مطلع هذا الشهر في عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة، وذلك بسبب استمرار الخلافات حول ترشيح المالكي. ويجري العرف السياسي في العراق على انتخاب رئيس الجمهورية وترشيح رئيس الوزراء في جلسة واحدة.

يُعد نوري المالكي حاليًا مرشح الإطار التنسيقي، وهو تحالف يضم قوى سياسية شيعية عراقية فازت بالأغلبية في انتخابات نوفمبر الماضي، ويحق لها دستوريًا ترشيح رئيس للحكومة. ومع ذلك، لا تزال قوى الإطار التنسيقي تبحث عن مخرج “مقبول” لأزمة ترشيح المالكي، خاصة في ظل الموقف الصريح للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الرافض لعودته إلى السلطة.

ولم تسفر المباحثات بين القوى الشيعية ضمن الإطار التنسيقي عن نتيجة ملموسة حتى الآن، وذلك بعد نحو أسبوعين من تدوينة لترامب هدد فيها بوقف جميع أشكال التعاون مع العراق في حال اختيار المالكي للمنصب. ورغم ذلك، أعلن ائتلاف دولة القانون، بزعامة المالكي، السبت أن الأخير “لا ينوي الانسحاب” وأن “الإطار التنسيقي متمسك بمرشحه وكلّ ما يشاع عارٍ من الصحة وبعيد عن الواقع”.

وأشارت المصادر السياسية الكردية إلى أن أحد أسباب تأخير إعلان الاتفاق الكردي بشأن رئيس الجمهورية هو إتاحة الوقت الكافي للإطار التنسيقي لحسم قراره بخصوص ترشيح المالكي. ورجح نائب كردي، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن تتأخر عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة إلى ما بعد عيد الفطر (الذي يصادف في مارس المقبل) إذا استمرت الخلافات حول المالكي، سواء على الصعيد الداخلي أو بسبب الرفض الأمريكي.

وتواجه حظوظ المالكي في نيل الأصوات اللازمة داخل البرلمان تحديات إضافية، حيث أعلنت قوى سنية عدة، أبرزها حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وأخرى شيعية كتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، رفضها لترشيحه.

وتُعتبر عملية انتخاب رئيس الجمهورية المرحلة الأكثر تعقيدًا في مسار تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، إذ تتطلب حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 329 نائبًا، ما يعني أن 109 نواب يمكنهم تعطيل العملية إذا ما تمكنوا من تشكيل ما يُعرف بـ”الثلث المعطل”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *