في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إنجاز عملية نقل واسعة النطاق لمعتقلي تنظيم “داعش” من الأراضي السورية إلى العراق. هذه العملية، التي استغرقت 23 يومًا، تمثل تطورًا مهمًا في جهود التحالف الدولي لمواجهة فلول التنظيم المتطرف.
تفاصيل عملية النقل
أفادت “سنتكوم” في بيان رسمي صدر يوم الجمعة، أنها أكملت مهمة نقل عناصر “داعش” المسجونين في سوريا. بدأت هذه العملية المعقدة في 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، واختتمت برحلة ليلية في 12 فبراير/ شباط، حيث تم نقل أكثر من 5700 مقاتل بالغ من التنظيم من مرافق الاحتجاز في شمال شرق سوريا إلى عهدة السلطات العراقية.
وأكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، على الاحترافية والتعاون الوثيق الذي اتسمت به هذه المهمة. وصرح قائلاً: “أحسنتم العمل لجميع أفراد فريق القوة المشتركة الذين نفذوا هذه المهمة الاستثنائية بالغة الصعوبة براً وجواً، بتركيز عالٍ واحترافية وتعاون وثيق مع شركائنا الإقليميين. ونحن نُقدّر قيادة العراق وإدراكه لأهمية نقل المعتقلين في تعزيز الأمن الإقليمي”.
كما أشار اللواء كيفن لامبرت، قائد قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب، إلى أن “التنفيذ الناجح لهذه العملية المنظمة والآمنة لنقل المعتقلين سيساعد على منع عودة تنظيم داعش في سوريا”. وتجدر الإشارة إلى أن قوة المهام المشتركة، التي تشكلت عام 2014 تحت إشراف سنتكوم، لعبت دوراً محورياً في تقديم الدعم للقوات الشريكة في حربها ضد “داعش”.
الموقف العراقي وتفاصيل الاحتجاز
من جانبها، كشفت وزارة العدل العراقية عن تفاصيل إضافية تتعلق بالمعتقلين وظروف احتجازهم. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، أحمد لعيبي، أن الإجراءات الحكومية المتعلقة بالنقل “سليمة”، مشيراً إلى أن العدد الإجمالي للإرهابيين الذين تم نقلهم حتى تاريخ البيان بلغ 5064. ويشمل هذا العدد أكثر من 270 عراقياً، وأكثر من 3000 سوري، بينما ينتمي العدد المتبقي إلى جنسيات أخرى متعددة.
وأكد لعيبي أن جميع المعتقلين قد تم إيداعهم في سجن واحد، حيث سيخضعون للتحقيق والمحاكمة وفقاً للقوانين العراقية. وأضاف أن العراق، بصفته “عنصراً أساسياً في التحالف الدولي لمحاربة داعش”، قد استضاف هؤلاء الإرهابيين بناءً على طلب من التحالف الدولي.
وفيما يخص الجانب اللوجستي، أفاد المتحدث باسم الوزارة أن وزير العدل العراقي، خالد شواني، أكد أن “عملية إطعام عناصر داعش يتكفل بها التحالف الدولي وليس العراق”، مما يوضح توزيع المسؤوليات بين الأطراف المعنية.
أبعاد أمنية واستراتيجية
تأتي هذه العملية في سياق الجهود المستمرة لتفكيك شبكات “داعش” ومنع إعادة تجميع صفوفه، خاصة بعد الهزيمة الإقليمية التي مُني بها التنظيم عام 2019. ويُعد نقل هذا العدد الكبير من المعتقلين خطوة حاسمة نحو استقرار المنطقة وتجفيف منابع الإرهاب، مع التأكيد على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية المعقدة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق