كشف مسؤول أمني عراقي بارز لـ”الحرة” عن تطورات مهمة في ملف نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، حيث بلغ عدد المنقولين حتى يوم الثلاثاء الماضي أكثر من 4800 معتقل. تأتي هذه العملية، التي بدأت الشهر الماضي، بتنسيق وثيق بين الحكومة العراقية وقوات التحالف الدولي، وتؤكد واشنطن استمرارها.
نقل المعتقلين: الأرقام والتفاصيل
وفقاً لصباح النعمان، المتحدث العسكري باسم رئيس الحكومة العراقية، فإن “أكثر من 4800 معتقل جرى نقلهم من سوريا إلى العراق” حتى الآن. هذه الأرقام تشكل ما يقارب ثلثي العدد الإجمالي الذي أعلنته القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) في 21 يناير الماضي، والذي قدر بنحو 7 آلاف معتقل. الهدف المعلن من هذه الخطوة هو “المساعدة في ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة”.
وأوضح النعمان أن عمليات النقل تتم “عن طريق البر والجو باستخدام طائرات التحالف الدولي”، مؤكداً أن “العملية تسير بانسيابية ولا توجد أيّ عراقيل أو معوّقات حتى الآن”. هذا التصريح يأتي لينفي تقارير صحفية سابقة تحدثت عن صعوبات تواجه عملية النقل، مشيراً إلى أن عدم وجود جدول زمني محدد للانتهاء يعود أحياناً لتأثير الظروف الجوية.
المسار القضائي والتحقيقات
بمجرد وصول المعتقلين إلى الأراضي العراقية، يتم إيداعهم في سجون تابعة لوزارة العدل. وقد باشر القضاء العراقي بالإجراءات القانونية والتحقيق معهم، حيث أنهم مطلوبون بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية. وشدد النعمان على أن “الاجراءات تشمل العراقيين والأجانب. كلّ من تلطخت يده بدماء العراقيين سيحاكم”.
وأكد النعمان أن “هناك أوراق تحقيقية جاهزة لهؤلاء المعتقلين، الذين ستجري محاكمتهم أمام المحاكم العراقية على الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين”. ورغم أن إجراءات التحقيق والمحاكمة قد تستغرق وقتاً، إلا أن السلطات العراقية تؤكد جديتها في متابعة هذا الملف.
الدوافع العراقية والموقف الدولي
تأتي موافقة الحكومة العراقية على استقبال هؤلاء المعتقلين لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، خاصة بعد حوادث هروب سابقة لعشرات المعتقلين من أحد السجون السورية لفترة قصيرة. ويشير النعمان إلى أن “الوضع في سوريا غير مستقر وهناك ضعف في السيطرة على السجون التي تضم إرهابيين خطرين يصنّفون ضمن المستوى الأول”، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة بالنسبة لبغداد.
وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً دولياً، أبرزها من الولايات المتحدة، التي دعت بدورها دول العالم إلى “تحمّل مسؤوليتها واستعادة مواطنيها المحتجزين لمحاكمتهم في أوطانهم”. وفي هذا السياق، وجهت الحكومة العراقية دعوات لنحو 60 دولة لاستعادة رعاياها المنتمين لداعش وعائلاتهم المتواجدة في المخيمات السورية.
تحديات الاستجابة الدولية
على الرغم من الدعوات المتكررة، يقر النعمان بأن “الاستجابة ضعيفة حتى اللحظة”، معرباً عن أمله في أن “يقف المجتمع الدولي وقفة جدية لإنهاء هذا الملف لأنه يشكّل قنبلة موقوتة”.
يُقدر عدد معتقلي داعش في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بنحو سبعة آلاف، غالبيتهم من العراقيين والسوريين، بالإضافة إلى مئات من جنسيات أجنبية مختلفة. وتكتسب عمليات النقل أهمية خاصة في ظل المخاوف الأمنية التي أثارها الانهيار السريع للقوات التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا الشهر الماضي، وما تبعه من فرار نحو 200 مقاتل من داعش، قبل أن تتمكن القوات الحكومية السورية من إعادة اعتقال العديد منهم.
تزامنت حوادث الهروب تلك مع اشتباكات بين القوات الحكومية السورية و”قسد”، حيث تبادلت الأطراف الاتهامات حول مسؤولية إطلاق سراح عناصر التنظيم من سجن في ريف الحسكة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق