فلسطينية عائدة إلى غزة مع زوجها تسير بين ركام المباني المدمرة في مخيم جباليا.
منوعات

تطورات غزة: عودة الفلسطينيين عبر رفح وتصعيد الهجمات الإسرائيلية وقرار الترحيل القسري

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد قطاع غزة مؤخراً عودة دفعة جديدة من الفلسطينيين عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، في عملية بطيئة ومعقدة تتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على القطاع. كما أثار قرار إسرائيلي غير مسبوق بترحيل فلسطينيين مدانين إلى غزة موجة من الإدانات الحقوقية.

معبر رفح: عودة بطيئة وتحديات مستمرة

وصلت دفعة جديدة مكونة من 41 فلسطينياً إلى قطاع غزة مساء الثلاثاء، عبر معبر رفح، لتكون الدفعة السابعة التي تتمكن من العودة منذ إعادة الفتح الجزئي لهذا المعبر الحيوي مطلع الشهر الجاري. وقد نقلت هذه المجموعة، التي وصلت على متن حافلات تابعة لمنظمة الصحة العالمية، إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، وفقاً لما أفاد به فريق الجزيرة على الأرض.

تصف هذه العودة، التي رفعت إجمالي عدد العائدين إلى 172 فلسطينياً منذ إعادة فتح المعبر، بأنها عملية بطيئة ومحفوفة بالصعوبات، وتخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية مشددة. وقد أفاد العائدون، شأنهم شأن الدفعات السابقة، بتعرضهم لعمليات تفتيش واستجواب مهينة من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر.

يُعد معبر رفح المنفذ الوحيد لمعظم سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، وقد ظل مغلقاً من قبل السلطات الإسرائيلية طوال معظم فترة الحرب، ولم يُعاد فتحه جزئياً إلا في الثاني من فبراير. ورغم أن إعادة الفتح كانت شرطاً أساسياً في اتفاق “وقف إطلاق النار” الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب، إلا أن إسرائيل تسمح فقط لعدد محدود من الأشخاص الموافق عليهم مسبقاً والذين يخضعون لتدقيق أمني مكثف بالعبور. هذا يسمح للفلسطينيين الذين غادروا خلال الحرب وعلقوا في الخارج بالعودة، ويتيح نقل المرضى الذين هم في أمس الحاجة للعلاج الطبي في الخارج.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد عاد 172 فلسطينياً إلى القطاع منذ إعادة فتح المعبر، بينما لم يغادر سوى 250 شخصاً فقط – من المرضى الذين يحتاجون إلى علاج طبي في الخارج ومرافقيهم. ويُلاحظ أن وتيرة الإجلاء الطبي منذ إعادة الفتح الجزئي للمعبر أبطأ بكثير من الأرقام الموعودة في اتفاق “وقف إطلاق النار”، الذي نص على مغادرة 50 مريضاً يومياً، يرافق كل منهم فردان من العائلة، وهو ما يقل بكثير عن الحاجة الفعلية لحوالي 20 ألف مريض بحاجة للعلاج في الخارج.

تجدر الإشارة إلى أن النظام الصحي في غزة قد دُمر بشكل كبير جراء الحرب الإسرائيلية، حيث خرج 22 مستشفى عن الخدمة وقُتل 1700 عامل طبي، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم “وقف إطلاق النار”

على الرغم من اتفاق “وقف إطلاق النار” المفترض الذي تم تنفيذه في أكتوبر، تستمر الهجمات الإسرائيلية في استهداف القطاع بشكل شبه يومي. وقد أفاد فريق الجزيرة على الأرض أن غارات جوية وقصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية شرق خان يونس جنوب القطاع يوم الأربعاء.

تأتي هذه الانتهاكات الأخيرة لـ”وقف إطلاق النار” بعد مقتل سبعة فلسطينيين على الأقل في هجمات إسرائيلية على غزة يوم الثلاثاء. ومن بين الضحايا، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل جراء قصف وإطلاق نار إسرائيلي في وسط غزة، وآخر قُتل بنيران الجيش الإسرائيلي شمال خان يونس.

إسرائيل تقر الترحيل القسري: سابقة خطيرة

تتزامن هذه التطورات مع إعلان إسرائيل موافقتها على الترحيل القسري لاثنين من الفلسطينيين المدانين بجرائم في إسرائيل إلى قطاع غزة، في خطوة غير مسبوقة أثارت إدانات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان.

تطبيق قانون جديد

يُعد هذا القرار أول تطبيق لقانون أُقر في فبراير 2023، والذي يسمح بسحب الجنسية وترحيل المدانين بـ”الإرهاب”. وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر منصة “إكس” توقيعه على أوامر سحب الجنسية والترحيل لاثنين من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، زُعم أنهما نفذا هجمات طعن وإطلاق نار. وعبّر نتنياهو عن شكره لزعيم الائتلاف (أوفير كاتس) لقيادته القانون الذي “سيطرد هؤلاء من دولة إسرائيل، والكثير مثلهم في الطريق”.

هوية المرحلين

تم تحديد هوية الرجلين المراد ترحيلهما في بيان صادر عن كاتس وهما: محمود أحمد، المحكوم عليه بالسجن 23 عاماً لإطلاقه النار على جنود ومدنيين إسرائيليين، ومحمد أحمد حسين الحلصي، المحكوم عليه عام 2016 بالسجن 18 عاماً لطعنه نساء مسنات في أرمون هنتسيف. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أنه سيتم إرسال الرجلين إلى غزة بعد انتهاء مدة عقوبتهما.

إدانة حقوقية

أدان مركز “عدالة” القانوني لحقوق الفلسطينيين في إسرائيل هذه الخطوة بشدة، معتبراً أن “أوامر الترحيل هذه تسمح بنفي المواطنين الفلسطينيين من إسرائيل جسدياً من وطنهم”. وأضاف المركز في بيان له أن “الحكومة حولت الحق الإنساني الأساسي إلى تصريح مشروط يمكن إلغاؤه حسب الرغبة”. ووصفت “عدالة” هذه الخطوة بأنها “غير مسبوقة”، مؤكدة أنها “تنتهك الحظر الدولي المطلق على انعدام الجنسية وتدمر الحماية الأساسية الأكثر جوهرية للمواطنة”.

من جانبها، أوضحت نور عودة، مراسلة الجزيرة، أن هذا الوضع يختلف عن عمليات الترحيل السابقة التي تمت بموجب صفقات تبادل الأسرى. ففي هذه الحالة، سيتم تجريد الرجلين من وثيقة هويتهما الوحيدة، وهي هويات القدس التي تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة. وأضافت عودة: “إذا سُحبت هذه الجنسية، يصبحون عملياً أشخاصاً بلا أي شكل من أشكال الهوية. لن يتمكنوا من الذهاب إلى المستشفى، أو تسجيل أطفالهم في المدارس… لن يكون لهم وجود”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *