علي لاريجاني يصل إلى مسقط في عُمان لإجراء محادثات بعد المفاوضات النووية الإيرانية الأمريكية.
السياسة

مسقط تستضيف محادثات نووية إيرانية أمريكية: مسؤول إيراني رفيع يبحث سبل التقدم

حصة
حصة
Pinterest Hidden

وصل علي لاريجاني، المسؤول الأمني الإيراني البارز، إلى العاصمة العمانية مسقط يوم الثلاثاء، في زيارة تهدف إلى بحث سبل المضي قدمًا في أعقاب المحادثات النووية التي استضافتها السلطنة بين طهران وواشنطن. تأتي هذه الزيارة في سياق جهود دبلوماسية مكثفة لتهدئة التوترات الإقليمية والدولية.

مباحثات رفيعة المستوى في مسقط

التقى لاريجاني، المستشار المقرب للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، بسلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد. وذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن الجانبين “ناقشا آخر التطورات في المفاوضات الإيرانية الأمريكية”، واستكشفا “سبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الطرفين، وأكدا على أهمية العودة إلى طاولة الحوار والمفاوضات”.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني أيضًا بوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي يُعد الوسيط الرئيسي في المحادثات الأمريكية الإيرانية. وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن “مناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية” كانت على جدول أعمال زيارة لاريجاني لمسقط.

خلفية المحادثات والجهود الدبلوماسية

استضافت عُمان الأسبوع الماضي جولة من المحادثات حول برنامج إيران النووي، بهدف تجنب صراع كبير بين طهران وواشنطن، في ظل تصاعد التوترات والحشود العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة. وقد جاءت هذه المحادثات نتيجة لجهود دبلوماسية منسقة في المنطقة لتجنب الصراع. وتم تأكيد جولة ثانية من المحادثات، لكن لم يتم الإعلان عن موعدها بعد.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة إرنا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية مع نظرائه في تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية لإطلاعهم على آخر التطورات في المفاوضات مع واشنطن في مسقط.

تحديات ومواقف متباينة

أشار عباس أصلاني، من مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط، إلى أن لقاء لاريجاني مع الوسيط السلطان هيثم كان مطولًا، وهو ما قد يبشر بالخير رغم “معركة الروايات” بين إيران والولايات المتحدة. وأوضح أصلاني أن “المدة في قاموس الدبلوماسية عالية المخاطر ذات أهمية كبيرة، إن لم تكن واعدة. ويبدو أن كلا الجانبين، بما في ذلك إيران، بحاجة إلى فهم أفضل وأوضح للوضع قبل أن يجتمعا للجولة الثانية المحتملة [من المفاوضات] مع الولايات المتحدة“.

من جانبها، أدانت طهران ما وصفته بالتأثير الإسرائيلي على المفاوضات. وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في إفادة صحفية يوم الثلاثاء، إن زيارة لاريجاني جزء من المشاورات الإقليمية تماشيًا مع سياسة طهران لتعزيز العلاقات مع دول الجوار، وقد تم التخطيط لها مسبقًا.

دعوة أمريكية للاستقلالية وموقف إيران من التخصيب

فيما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، دعا بقائي واشنطن إلى “العمل بشكل مستقل، بعيدًا عن الضغوط المدمرة التي تُمارس وتضر بالمنطقة والمصالح الأمريكية”. وحث الولايات المتحدة على مقاومة الضغط الإسرائيلي بشأن القضية النووية، مشيرًا إلى أن “إحدى مشاكل الولايات المتحدة في المنطقة هي تبعيتها لمطالب الكيان الصهيوني، وهو العامل الأساسي لزعزعة الأمن في المنطقة”.

وأضاف بقائي أنه بعد انهيار العملية الدبلوماسية العام الماضي، كان “من غير الواقعي توقع مناقشات تفصيلية في الاجتماع الأول”. وأوضح أن “اجتماع مسقط نفسه كان مقتضبًا، استمر حوالي نصف يوم، وكان من منظورنا يهدف بشكل أساسي إلى تقييم جدية الطرف الآخر واستكشاف كيفية سير العملية”. وأكد أن التركيز كان على المبادئ العامة، وأن “مواقف إيران الأساسية” واضحة: “تأمين مصالح الشعب الإيراني بناءً على القانون الدولي ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية”.

وفي إشارة إلى مرونة محتملة، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، يوم الاثنين، إن طهران منفتحة على تخفيف تخصيب اليورانيوم عالي النقاء إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات. وأفادت وكالة إرنا أن آفاق تخفيف إيران ليورانيومها المخصب بنسبة 60%، وهو عتبة قريبة من درجة صنع الأسلحة، ستتوقف على “ما إذا كانت جميع العقوبات سترفع في المقابل”.

تباين حول نطاق المفاوضات

طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا بفرض حظر كامل على التخصيب على إيران، وهو شرط وصفته طهران بأنه غير مقبول. كما طالبت واشنطن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، والذي قدرته الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة العام الماضي بأكثر من 440 كجم، وهي خطوة صغيرة بعيدًا عن نسبة 90% التي تعتبر درجة صنع الأسلحة.

من جانبه، أشار عراقجي، في حديثه للدبلوماسيين في قمة بطهران يوم الأحد، إلى أن إيران ستتمسك بموقفها الذي يؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم. وقال توحيد أسدي، مراسل الجزيرة من طهران، إن “الأمريكيين يقولون الآن إنهم يبحثون عن حزمة مفاوضات شاملة لتشمل قضايا خلافية أخرى مثل الصواريخ الباليستية والقدرات الدفاعية والأنشطة الإقليمية للبلاد”. وأضاف: “في غضون ذلك، تقول طهران إنها تريد أن تركز المحادثات على السياسة النووية، وأن تُحل العقدة واحدة تلو الأخرى”.

تأثير الزيارات الإقليمية والدولية

من المتوقع أن يزور لاريجاني قطر بعد رحلته إلى عُمان، حسبما ذكر بقائي. وتأتي زيارة لاريجاني إلى عُمان في الوقت الذي غادر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة للقاء ترامب لمناقشة المفاوضات الجارية مع إيران. وسيكون هذا الاجتماع هو السابع بين ترامب ونتنياهو منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى منصبه العام الماضي.

أفادت كيمبرلي هالكيت، مراسلة الجزيرة من البيت الأبيض، أن نتنياهو سيسعى على الأرجح إلى الظهور “قويًا وحازمًا” أمام قاعدته المحلية في إسرائيل في سعيه لتبني نهج متشدد تجاه إيران في واشنطن العاصمة. وقالت هالكيت: “سيتحدث عن ضمان بقاء مطالب إسرائيل سليمة”، مضيفة: “لكن مرة أخرى، هذا له علاقة كبيرة بحقيقة أنه يريد أن يُرى وهو يفعل ذلك بدلاً من مجرد رفع الهاتف”.

سعت الولايات المتحدة إلى إدراج ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية في المفاوضات، لكن طهران استبعدت ذلك، حيث أصر عراقجي على أن برنامجها الصاروخي “غير قابل للتفاوض”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *