قرار إسرائيل بشأن الضفة الغربية
السياسة

قرار إسرائيلي حاسم بشأن أراضي الضفة الغربية يثير قلقاً عربياً ودولياً: تحليل للآثار والتداعيات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

قرار إسرائيلي يثير ردود فعل عربية: تداعيات خطيرة على الضفة الغربية

عمان، الأردن (CNN) – أثار قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، الذي يمنح الدولة صلاحيات واسعة لشراء أراضٍ بهدف توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ردود فعل عربية وأردنية غاضبة ومستنكرة. وقد وصف مراقبون هذا القرار بأنه يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار تطبيق قانون الدولة القومية للشعب اليهودي لعام 2018، معتبرين إياه “المسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو”.

تفاصيل القرار الإسرائيلي الجديد

وفقًا لبيان مشترك صادر عن وزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، والذي نقلته وسائل إعلام فلسطينية يوم الأحد، فإن القرار يتضمن حزمة من الإجراءات المصممة لتسريع وتيرة عمليات الاستيطان في الضفة الغربية. وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:

  • رفع القيود القانونية التي كانت تعيق بيع الممتلكات الفلسطينية للإسرائيليين.
  • منح الضوء الأخضر لعمليات الهدم في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

وأشار البيان إلى أن هذه الخطوات من شأنها أن “تغير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية بشكل جذري”، وتهدف إلى “إزالة العوائق البيروقراطية والقانونية القائمة منذ عقود”. ويشمل ذلك إلغاء تشريعات أردنية سابقة كانت تحظر تملك غير العرب للأراضي في المنطقة، بالإضافة إلى رفع السرية عن سجلات الطابو لتسهيل وصول الإسرائيليين إلى الملاك الفلسطينيين.

ردود الفعل العربية والدولية

على الصعيد الرسمي، أعرب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال استقباله للرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاثنين، عن إدانته الشديدة “للإجراءات غير الشرعية التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية”. وأكد الديوان الملكي الهاشمي رفض الأردن التام “لأية قرارات من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للأشقاء الفلسطينيين وقيام دولتهم المستقلة على أساس حل الدولتين”.

كما أصدرت عدة دول عربية أخرى، من بينها الأردن، بيانات مشتركة تدين القرار، مؤكدة على خطورته وتداعياته على عملية السلام والاستقرار الإقليمي.

تحليل الخبراء: “المسمار الأخير في نعش أوسلو”

خليل التفكجي: تحول جذري وضم فعلي

وصف الباحث ومدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي، القرار الإسرائيلي بأنه “المسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو”، التي أبرمت في التسعينات وحددت صلاحيات ومناطق سيطرة السلطة الفلسطينية وإسرائيل في الضفة الغربية.

وفي حديثه لـ CNN بالعربية من القدس، أوضح التفكجي أن “القرار يمثل تحولًا جذريًا في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية”. وأضاف أن “جوهر ما يجري يتمثل في سحب الصلاحيات من الجانب الفلسطيني في كل ما يتعلق بالقضية التخطيطية والتنظيمية، إلى جانب فتح السجلات العقارية”. هذا يعني عمليًا أن الجانب الإسرائيلي ألغى القانون الأردني الذي كان ساريًا في الضفة الغربية، والذي كان يمنع بيع الأراضي لغير الأردنيين إلا بإذن من رئاسة وزراء الأردن.

وأشار التفكجي إلى أن “القانون كان يُلزم أي شخص، سواء أجنبي أو عربي يحمل جنسية أخرى، بالحصول على موافقة رسمية، لكن هذه الآلية أُلغيت”. وأوضح: “اليوم فُتح الخط للجميع، بحيث بات أي يهودي قادرًا على شراء الأرض بشكل علني ورسمي”.

كما تطرق التفكجي إلى “قضية أملاك الغائبين، سواء في الضفة الغربية أو القدس المحتلة”، موضحًا أن “القرار يتيح للجانب الإسرائيلي السيطرة على هذه الأملاك بذريعة غياب أصحابها”. وأشار إلى أن “المقصود بذلك أن أي شخص يملك أرضًا في الضفة الغربية أو القدس، وفي حال وفاة المالك ووجود ورثة يقيم بعضهم خارج البلاد، تُدرج هذه الأملاك ضمن تصنيف أملاك الغائبين”.

وبخصوص الأراضي العامة والخزينة، لفت التفكجي إلى أن القرار يشمل نقلها إلى السيطرة الإسرائيلية، قائلاً: “هذا يعني نقل كل أملاك خزينة المملكة الأردنية الهاشمية التي سجلت قبل العام 1967 أو الأراضي غير المستصلحة أو الميرية أو الغابات، إلى الاحتلال”. وقدر أن تطبيق هذا القرار على الضفة الغربية قد يعني تحويل 40% من مساحتها إلى أملاك حكومية إسرائيلية.

وعن تداعيات القرار على صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية في المناطق “أ” التي تقع تحت إدارتها بحسب اتفاقية أوسلو، قال التفكجي: “القرار يعني أيضًا أن أي بناء في المناطق المصنفة “أ” يجب أن يتم الحصول على الإذن من الإدارة المدنية الإسرائيلية الآن بشأنه وليس من السلطة الفلسطينية، كما هو الحال في الخليل حيث سُحبت صلاحيات الأوقاف والبلدية لصالح الإدارة الإسرائيلية، في مناطق H2 التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية”.

واعتبر التفكجي أن القرار يُعد “قوننة وشرعنة” لكل القرارات السياسية السابقة المتعلقة بالضم دون الإعلان رسميًا، مؤكدًا أن “هذه خطوة كبيرة مقوننة باتجاه عملية الضم”. وحذّر من تداعيات إقليمية وأمنية، بما في ذلك على الأردن، موضحًا أن “عندما يتم تحريك السكان من الضفة الغربية باتجاه الأردن، فهذا يعني تهجيرهم قسريًا، وهو بمثابة إعلان حرب غير معلنة على الأردن”.

وفيما أكد التفكجي أن القرار يعكس فشل السلطة الفلسطينية في إدارة المناطق المحتلة، بحسب تعبيره، قال إن “هذا يعني أنه لم يعد هناك أمام السلطة الوطنية إلا خيار واحد، وهو تسليم المفاتيح للإدارة المدنية الإسرائيلية، باعتبارها أراضي محتلة وليست تحت إدارة فلسطينية، وكأن السلطة ستتحول بهذا القرار عمليًا إلى بلديات خدماتية فقط”.

أنيس قاسم: تفعيل لقانون القومية وتحايل على الشرعية الدولية

من جانبه، رأى الخبير في القانون الدولي، أنيس قاسم، أن قرار “المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر ما هو إلا إحدى الخطوات العملية الكبرى لتفعيل مضامين قانون الدولة القومية للشعب اليهودي لعام 2018”.

وفي حديثه لـ CNN بالعربية من العاصمة الأردنية، عمان، أكد قاسم أن القرار لم “يكن مفاجئًا بل ترجمة عملية لقانون القومية على الأرض”. وأضاف: “إسرائيل تتجه نحو الضم القانوني وفق تشريعاتها الداخلية، لكنها تتجنب الإعلان الصريح عن الضم لأنه سيكون مخالفًا للقانون الدولي، وهو ما يعد تحايلًا واضحًا على الشرعية الدولية”.

وأشار قاسم إلى أن الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية تدرك هذا المسار، رغم تصريحات سابقة نُقلت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن رفضه ضم إسرائيل للضفة الغربية، إلا “أن الاستيطان استمر بالفعل، مع إنشاء 183 مستوطنة و259 نقطة استيطانية”. ويأتي هذا القرار التنفيذي قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأمريكي.

وأوضح قاسم، الذي ترأس فريق المحامين في قضية الرأي الاستشاري أمام محكمة العدل الدولية ضد جدار الفصل العنصري، أن “المستوطنات لا تُنشأ فقط لإسكان المستوطنين، بل لتقسيم الضفة الغربية بشكل ممنهج، بحيث لا يتمكن الفلسطينيون من إقامة دولة متصلة”.

وبالنسبة للقانون الأردني، بيّن قاسم أنه “عندما تستولي دولة على أراضي دولة أخرى، تبقى قوانين الدولة الأخرى نافذة المفعول ما لم يتم تغييرها. إذا فرضت إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية، فإن القانون الأردني يصبح عائقًا أمام سياساتها، خصوصًا القوانين التي كانت تمنع بيع الأراضي لليهود، وهو ما يدفع إسرائيل لإلغائها، لتسجيل الأراضي باعتبارها ملكًا للشعب اليهودي وفق القانون الإسرائيلي”.

واعتبر قاسم أن الحديث عن الإخلال ببنود اتفاقية أوسلو “باعتقادي هي لم تُنفذ إلا بما يخدم مصالح إسرائيل، والسلطة الفلسطينية كانت تدرك ذلك ولكنها صمتت”.

ويمنح القرار، وفقًا لقاسم، إسرائيل “صلاحيات تنفيذية أوسع، ويشكل مكنة تنفيذية لقانون القومية، كما يتيح التوسع في الاستيطان وفرض السيطرة، بما في ذلك سحب صلاحيات الترخيص والبناء من السلطة الفلسطينية وإعادتها للإدارة المدنية الإسرائيلية، تحت إشراف وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي أصبح مسؤولًا عن الأراضي المحتلة بدل السلطة الفلسطينية”.

وأكد قاسم أن القرار “يشمل جميع الأراضي المحتلة في الضفة الغربية”، مضيفًا: “بالنسبة للأردن، التأثير مباشر على الأمن القومي الأردني، فإسرائيل تسعى للتمدد شرقًا، وأي تهجير محتمل كما اعتبره الملك عبدالله الثاني في تصريحات سابقة له، سيكون إعلان حرب، والخطر قائم بالفعل”.

خاتمة

يضع هذا القرار الإسرائيلي الجديد الضفة الغربية في مفترق طرق حرج، ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل عملية السلام وحل الدولتين. ومع تزايد المخاوف من تداعياته الإقليمية والدولية، يبقى المشهد مفتوحًا على تطورات قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية والقانونية للمنطقة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *