الجيوسياسة والذكاء الاصطناعي
السياسة

تحولات الشرق الأوسط وأوروبا وصعود الذكاء الاصطناعي: قراءة في أبرز المقالات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

نستعرض في هذا التحليل الشامل أبرز ما تناولته الصحف العالمية من قضايا محورية، بدءاً من التحولات الجيوسياسية المعقدة في الشرق الأوسط وتداعياتها على المشهد الإقليمي، مروراً بتصاعد حملة التخريب الروسية ضد أوروبا، وصولاً إلى الثورة التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في طبيعة العلاقات الإنسانية ومستقبلها.

تداعيات ضعف إيران على مكانة إسرائيل الإقليمية

في تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، يرى والتر راسل ميد، زميل معهد هدسون وأستاذ الشؤون الخارجية بكلية بارد، أن ضعف إيران قد يؤدي إلى مزيد من العزلة لإسرائيل. يشير الكاتب إلى أن كلاً من النظام الإيراني وإدارة ترامب لا يرغبان في الدخول في صراع عسكري مباشر حالياً، مما يبقي باب المفاوضات مفتوحاً، رغم الطبيعة غير المتوقعة لقرارات الرئيس الأمريكي.

تحولات المشهد الإقليمي وتأثيرها على إسرائيل

يتناول المقال التغيرات الجوهرية في المشهد الشرق أوسطي، حيث تتشكل تحالفات سنية جديدة تضم تركيا، باكستان، قطر، مصر، والمملكة العربية السعودية. هذه القوى تسعى لملء الفراغ الناجم عن تراجع نفوذ حلفاء إيران في لبنان وسوريا. في هذا السياق، تواجه الإمارات العربية المتحدة، التي تُعد شريكاً إقليمياً قوياً لإسرائيل، عزلة متزايدة في العالم العربي والإسلامي. في المقابل، تشهد قطر، الحليف الوثيق لحركة حماس، عودة قوية إلى الساحة الدبلوماسية الإقليمية.

الدوافع وراء التغيير في النهج السعودي

يعزو ميد هذا التحول في الديناميكيات الإقليمية إلى دور المملكة العربية السعودية، التي غيرت موقفها من الانضمام المحتمل لاتفاقيات أبراهام إلى انتقاد السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ويحدد الكاتب ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التغيير:

  • تزايد المخاوف من القوة الإسرائيلية: تشعر الرياض بقلق متزايد إزاء القوة العسكرية والاستخباراتية المتنامية لإسرائيل، مقابل تراجع مخاوفها من النفوذ الإيراني، خاصة بعد العمليات الإسرائيلية التي استهدفت قادة حماس في دول خليجية مثل الدوحة.
  • تعزيز الدعم الداخلي: يميل القادة السعوديون إلى تعزيز قاعدة دعمهم المحافظة داخلياً على الصعيدين الاجتماعي والديني، بدلاً من المضي قدماً في اتفاقيات أبراهام، خاصة مع خفوت بريق الأجندة التحديثية في المملكة.
  • عزل الإمارات:

    يرى الكاتب أن هذا التحول يهدف أيضاً إلى “تعرية ظهر الإمارات” وتركها في موقف منفرد مع إسرائيل، التي تواجه نبذاً من قبل العديد من دول المنطقة.

يختتم المقال بالإشارة إلى أن العديد من الدول العربية باتت ترى أن إصرار إسرائيل على رفض قيام دولة فلسطينية يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي يفوق التهديد الذي يمثله النظام الإيراني. ورغم هشاشة هذا الائتلاف السني وتنافساته الداخلية، فإن استمراره يعقد المهمة الدبلوماسية لإسرائيل في الاندماج بالمنطقة.

تصاعد حملة التخريب الروسية في أوروبا: أبعاد جديدة ومخاوف متزايدة

تُسلط مجلة الإيكونوميست الضوء على تصاعد وتيرة حملة التخريب الروسية في أوروبا، مع وجود مؤشرات قوية على تورط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) في هذه الأنشطة. ترصد المجلة استفزازات متزايدة ضد دول أوروبية، مثل بولندا التي شهدت تخريبات في السكك الحديدية، حرائق متعمدة، واختراقات بواسطة المسيّرات، ضمن ما يُعرف بـ “الحرب الهجينة”. وتعتبر الإيكونوميست هذه الأعمال تصعيداً خطيراً يتجاوز نطاق الحرب في أوكرانيا.

تكتيكات الحرب الهجينة الروسية

للقراصنة الروس تاريخ طويل في استهداف الأنظمة الحاسوبية الأوروبية لسرقة المعلومات الاستخباراتية أو تحديد نقاط الضعف في البنية التحتية. ففي عام 2023، نجح قراصنة مرتبطون بروسيا في اختراق أنظمة الإشارات لشبكات القطارات في شمال شرق بولندا، مما أدى إلى تعطيل 20 قطاراً. وتكرر الأمر في التشيك عام 2024، حيث استهدفت الهجمات مسارات حيوية لنقل المساعدات إلى أوكرانيا.

توسيع نطاق الاستهداف ومؤشرات التورط الأمني

تشير الإيكونوميست إلى تحول في أهداف هذه الحملة، لتشمل منشآت مدنية لا ترتبط مباشرة بالصراع العسكري. ففي عام 2024، قام قراصنة روس بتخريب طاحونة مائية فرنسية صغيرة، معتقدين خطأً أنها سد مائي أكبر. وفي العام السابق، تعرض سد في جنوب غرب النرويج لهجوم أدى إلى تدفق المياه بشكل غير متحكم به لأربع ساعات. كما تعرضت 30 منشأة للطاقة في بولندا لهجمات سيبرانية في 29 ديسمبر الماضي، وكشفت السلطات البولندية وخبراء الأمن السيبراني عن مؤشرات لتورط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في هذه الهجمات، وهو ما يمثل سابقة منذ 12 عاماً، حيث عادة ما تركز مهام الجهاز على التجسس، وفقاً لجون هولتكوست من جوجل.

توقعات بمستقبل التصعيد

بالإضافة إلى التخريب السيبراني، تشمل الحملة الروسية عمليات تخريب تقليدية، مثل اعتقال الشرطة الألمانية لرجلين في هامبورغ في 3 فبراير الجاري، للاشتباه في تورطهما بأعمال تخريبية لسفن حربية. وتتوقع تشيلسي سيدرباوم، المحللة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أن الحملة الروسية ضد أوروبا مرشحة لمزيد من التصعيد. وترى سيدرباوم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستغل حالة عدم التوافق بين الولايات المتحدة وأوروبا لممارسة المزيد من الاستفزازات، متوقعاً أن يستمر هذا النهج حتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028، في غياب رئيس أمريكي أقل ميلاً لمواجهة روسيا.

الذكاء الاصطناعي والعلاقات الإنسانية: ثورة رومانسية أم عزلة متزايدة؟

تطرح سارة أوكونور في مقالها بصحيفة الفايننشال تايمز تساؤلاً حول مستقبل العلاقات الإنسانية في ظل التطور التكنولوجي المتسارع. تشير الكاتبة إلى تزايد شعور الشباب بالملل من العلاقات التقليدية، حيث أصبحت اللقاءات المباشرة أقصر، وتفشل محاولات التواصل عبر تطبيقات المواعدة غالباً بسبب الخوف من الرفض. كما تتسع الفجوة الأيديولوجية بين الجنسين، مع ميل الإناث نحو التحرر والذكور نحو التحفظ.

صعود العلاقات الرومانسية مع الذكاء الاصطناعي

في عالم الذكاء الاصطناعي، يجد الأفراد ملاذاً من الرفض أو الأذى النفسي، حيث يمكن تصميم روبوتات الدردشة لتتوافق تماماً مع رغباتهم وقيمهم. هذا الواقع يفسر ازدهار العلاقات الرومانسية مع الذكاء الاصطناعي، مما يطرح تساؤلاً حول قدرة هذه التكنولوجيا على إحداث ثورة اجتماعية مماثلة لتلك التي أحدثتها في عالم الاقتصاد.

كشفت دراسة استقصائية أمريكية أن 19% من المشاركين أجروا محادثات مع روبوتات دردشة مصممة لمحاكاة شركاء رومانسيين، وارتفعت هذه النسبة بين الشباب (31% للذكور و23% للإناث). وبينما يميل الذكور في الولايات المتحدة للبحث عن هذه العلاقات أكثر، يلاحظ عكس ذلك في الصين لأسباب ديموغرافية.

مخاطر وتداعيات مستقبلية

تحذر أوكونور من المخاطر الجدية لهذه العلاقات، أبرزها الجانب المادي، حيث تسعى الشركات إلى استغلال مشاعر المستخدمين وتحويلها إلى سلعة. والأخطر من ذلك هو التأثير طويل المدى على العلاقات البشرية الحقيقية. فإذا توفر بديل مثالي يتوافق مع كل الرغبات، لماذا قد يقبل الأفراد بالتعامل مع اختلافات الآخرين في العلاقات الإنسانية؟


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *