كييف، أوكرانيا – في السابع والعشرين من يناير، تعرض قطار سريع في شمال أوكرانيا لهجوم بطائرة مسيرة روسية من طراز “جيران”، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة اثنين، وتسبب في حريق ألحق أضراراً بالغة بعربة القطار. هجوم كهذا كان يُعد مستحيلاً في عام 2022، عندما بدأت روسيا في إرسال أسراب من طائرات “شاهد”، النماذج الإيرانية لطائرات “جيران-2″، والتي كان يسخر منها الجنود الأوكرانيون لبطئها وقلة فعاليتها، ويسقطونها بأسلحتهم الخفيفة.
تطور القدرات الروسية للطائرات المسيرة
شهدت الطائرات المسيرة الانتحارية من طراز “جيران” تعديلات لا حصر لها، لتصبح أسرع وأكثر فتكاً. وقد تم تجهيز بعضها بمحطات “ستارلينك” للإنترنت الفضائي، مما منحها مناعة ضد التشويش الأوكراني، بل وأتاح للمشغلين الروس توجيه حركتها في الوقت الفعلي بدقة متناهية.
تحدي العقوبات وسبل التهريب
على الرغم من أن العقوبات الغربية تحظر استيراد محطات “ستارلينك”، التي تديرها شركة “سبيس إكس” التابعة لإيلون ماسك، إلى روسيا، إلا أن موسكو زعمت أنها قامت بتهريب الآلاف منها عبر جمهوريات سوفيتية سابقة والشرق الأوسط، وبالأخص دبي، مستخدمة وثائق مزورة وتفعيلاً في دول يُعد استخدام “ستارلينك” فيها قانونياً، وفقاً لمراسلين حربيين روس وتقارير إعلامية. كانت القوات الروسية قادرة على مواجهة استخدام القوات الأوكرانية لـ”ستارلينك”، حيث سمحت المحطات المرتبطة بأسطول أقمار “سبيس إكس” الصناعية بتواصل أسرع وتبادل بيانات أدق، فضلاً عن زيادة في الدقة العملياتية.
قرار SpaceX وتداعياته الفورية
في أوائل فبراير، قامت “سبيس إكس” بحظر استخدام جميع محطات “ستارلينك” الموجودة جغرافياً في الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك تلك التي تستخدمها القوات الأوكرانية. لا يمكن للمحطات العودة للعمل إلا بعد التحقق منها وإدراجها في “قوائم بيضاء” يتم تحديثها كل 24 ساعة. علاوة على ذلك، سيتم إيقاف أي محطة تتحرك بسرعة تزيد عن 90 كم/ساعة (56 ميلاً في الساعة) لمنع هجمات الطائرات المسيرة. علق إيلون ماسك على منصة X في الأول من فبراير قائلاً: “يبدو أن الخطوات التي اتخذناها لوقف الاستخدام غير المصرح به لـ’ستارلينك’ من قبل روسيا قد نجحت.” يُعزى هذا الإجراء إلى وزير الدفاع الأوكراني الجديد، ميخايلو فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي شغل سابقاً منصب وزير التحول الرقمي، وقدم عشرات الابتكارات التي سهلت البيروقراطية والأعمال، وفقاً لجنرال برتبة أربع نجوم.
تأثير حاسم على العمليات الروسية
صرح الفريق إيغور رومانينكو، النائب السابق لرئيس القوات المسلحة الأوكرانية، لقناة الجزيرة بأن إيقاف الخدمة “خفض بشكل كبير” فعالية الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة وعطل اتصالات مجموعات صغيرة من الجنود الروس الذين يحاولون التسلل إلى المواقع الأوكرانية. كان التأثير مدمراً لدرجة أنه جعل القوات الروسية “تصرخ” من اليأس، وفقاً لأندريه برونين، أحد رواد استخدام الطائرات المسيرة العسكرية في أوكرانيا، الذي وصفهم بأنهم “مثل القطط العمياء الآن”. اشتكى أحد الجنود الروس في مناطق مثل بلدة كوبيانسك المتنازع عليها شرقاً، عبر “تلغرام” في 4 فبراير، من أنهم “حُرموا من أي وسيلة للتواصل مع البر الرئيسي”. وانتقد جنود ومراسلون حربيون آخرون قصر نظر الجنرالات الروس الذين بنوا اتصالاتهم حول “ستارلينك” ولم ينشئوا بديلاً يعتمد على التقنيات والأجهزة الروسية.
تحديات للجانب الأوكراني وآفاق المستقبل
ومع ذلك، أثر الإغلاق أيضاً على المستخدمين الأوكرانيين لـ”ستارلينك” الذين لم يتم تزويدهم من وزارة الدفاع، بل تم شراؤها من قبل مدنيين وجمعيات خيرية. قال كيريلو، وهو جندي في منطقة خاركيف الشمالية، لقناة الجزيرة، متحفظاً على ذكر اسمه الأخير وفقاً لبروتوكول زمن الحرب: “انقطعت الاتصالات لمدة يومين حتى فهمنا إجراءات القائمة البيضاء.”
لكن هذا التأثير، على الرغم من أهميته، يُعد قصير الأجل ومن غير المرجح أن يقلب موازين الصراع الذي على وشك دخول عامه الثالث. يرى برونين أنه “ليس حلاً سحرياً، ليس وكأننا سنربح الحرب”، مضيفاً: “سيكون الأمر صعباً [على الروس]، لكنهم سيعيدون بناء اتصالاتهم.” ووفقاً لرومانينكو، “سيستغرق الأمر منهم عدة أسابيع للتحول إلى أجهزة الاتصال القديمة” مثل الراديو، والواي فاي، والألياف البصرية، أو الإنترنت عبر الهاتف المحمول.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق