صورة تجمع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وسلطان عُمان هيثم بن طارق خلال لقائهما في قصر البركة.
السياسة

الدبلوماسية الإقليمية تتكثف: مساعٍ عُمانية لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران ولقاء نتنياهو-ترامب

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً خلال الأيام الماضية، تمثل في لقاءات رفيعة المستوى تهدف إلى تخفيف حدة التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران. فبينما استضافت سلطنة عُمان مباحثات مهمة، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن لبحث الملف الإيراني.

مساعٍ عُمانية لتهدئة التوتر بين طهران وواشنطن

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، بسلطان عُمان، هيثم بن طارق، يوم الثلاثاء في قصر البركة. جاء هذا اللقاء بعد أيام قليلة من استضافة السلطنة لجولة مباحثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

تركزت المحادثات بين لاريجاني والسلطان هيثم على آخر المستجدات المتعلقة بالمفاوضات الإيرانية-الأمريكية، وبحث سبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل يرضي جميع الأطراف. وقد أكد الجانبان على الأهمية القصوى للعودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وضرورة تقريب وجهات النظر لحل الخلافات بالطرق السلمية، بما يخدم استقرار وأمن المنطقة والعالم.

وفي تصريح سابق يوم الاثنين، أوضح لاريجاني أن زيارته لسلطنة عُمان تهدف أيضاً إلى مناقشة التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي بين إيران وعُمان.

جولة المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في مسقط

تأتي هذه الزيارة الإيرانية الرفيعة المستوى في أعقاب جولة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي جرت في مسقط الأسبوع الماضي بوساطة عُمانية. وقد عُقدت هذه المباحثات في ظل أجواء مشحونة، تخللها تلويح أمريكي باستخدام القوة وإرسال تعزيزات بحرية إلى المنطقة، مما أثار مخاوف من تصعيد عسكري محتمل.

من جانبها، تصر طهران على أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي حصراً، رافضةً التطرق إلى قضايا أخرى مثل برنامجها الصاروخي أو دعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

وفي تعليق على هذه المباحثات، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الثلاثاء بأن المحادثات النووية الأخيرة مكنت طهران من تقييم مدى جدية واشنطن، وأظهرت وجود أرضية كافية من التفاهم لمواصلة المسار الدبلوماسي.

نتنياهو يلتقي ترامب لبحث الملف الإيراني

في تطور موازٍ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء أنه سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء في واشنطن، حيث ستتركز مباحثاتهما حول المفاوضات مع إيران.

قبل توجهه إلى الولايات المتحدة، صرح نتنياهو بأن الزيارة ستتناول “مجموعة من القضايا: غزة، والمنطقة، ولكن بالطبع أولاً وقبل كل شيء المفاوضات مع إيران. سأعرض على الرئيس وجهات نظرنا بشأن المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها هذه المفاوضات”.

يأتي هذا اللقاء بعد أيام من المحادثات الأمريكية-الإيرانية في سلطنة عُمان، والتي يُتوقع أن تتبعها جولات أخرى.

تحذيرات إيرانية من “تأثيرات مدمرة”

قبيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، حذرت إيران من “ضغوط وتأثيرات مدمرة” قد تؤثر سلباً على الجهود الدبلوماسية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن “الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود لها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة”.

وأضاف بقائي أن “النظام الصهيوني أظهر مراراً، لكونه مُخرّباً، معارضته لأي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام”.

خلفية التوترات والمفاوضات

استأنفت طهران وواشنطن محادثاتهما في مسقط يوم الجمعة بعد أشهر من انهيار المفاوضات السابقة. جاء هذا الانهيار عقب غارات إسرائيلية غير مسبوقة على إيران في يونيو/حزيران الماضي، والتي أدت إلى مواجهات عسكرية استمرت 12 يوماً.

خلال تلك الفترة، استهدفت إسرائيل مسؤولين عسكريين إيرانيين رفيعي المستوى وعلماء نوويين ومواقع نووية، بالإضافة إلى مناطق سكنية. وانضمت الولايات المتحدة لاحقاً إلى هذه الحملة، بشن ضربات على منشآت نووية إيرانية رئيسية. وردت إيران بشن هجمات بمسيّرات وصواريخ على إسرائيل، واستهداف قاعدة العديد في قطر، التي تعد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

وعن هذه التجربة، قال بقائي: “التجربة في يونيو/حزيران كانت سيئة للغاية. لذلك، وانطلاقاً من هذه التجارب، نحن عازمون على الحفاظ على مصالح إيران الوطنية عبر الدبلوماسية”.

تؤكد إيران أن تركيزها في المفاوضات سيظل منصبّاً حصرياً على الملف النووي، بهدف التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تخفيف العقوبات المفروضة عليها. في المقابل، ترغب واشنطن في أن تتناول المفاوضات أيضاً برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ودعم طهران لمجموعات مسلحة في الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، أشار مكتب نتنياهو في بيان يوم السبت إلى أنه “يقدّر أن أي مفاوضات يجب أن تتضمن الحد من الصواريخ البالستية وتجميد الدعم للمحور الإيراني”، في إشارة إلى الفصائل المسلحة التي تدعمها طهران في المنطقة.

وتأتي هذه المحادثات الأخيرة عقب تهديدات أمريكية ونشر حاملة طائرات أمريكية في المنطقة، وذلك بعد الإجراءات التي اتخذتها إيران تجاه الاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *