الزبير البكوش، هجوم بنغازي، القنصلية الأمريكية، ليبيا
السياسة

الزبير البكوش في قبضة واشنطن: تفاصيل ملف المشتبه به في هجوم بنغازي 2012

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعلنت وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا عن اعتقال وتسلم الزبير البكوش، المواطن الليبي المشتبه به في الهجوم الإرهابي الذي استهدف القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012. وقد جرى تسليم البكوش من دولة أجنبية لم يُكشف عن اسمها، ليصبح الآن في قبضة واشنطن، في خطوة تعكس الإصرار الأمريكي على ملاحقة المتورطين في هذا الحادث الذي أودى بحياة أربعة دبلوماسيين أمريكيين.

من هو الزبير البكوش؟

وُلد الزبير البكوش في مدينة بنغازي الليبية عام 1970. قبل اندلاع ثورة فبراير/شباط 2011، لم يكن البكوش شخصية معروفة في الأوساط العامة أو السياسية أو المدنية. إلا أن اسمه بدأ يتردد بشكل لافت ضمن قيادات الميليشيات التي فرضت سيطرتها على البلاد في أعقاب الثورة. انضم البكوش إلى إحدى هذه الميليشيات المسلحة، ومنذ ذلك الحين، ربطت تقارير متعددة بينه وبين سلسلة من الأحداث الإرهابية والاغتيالات البارزة. من بين هذه الأحداث، يُذكر اغتيال رئيس أركان الجيش الليبي السابق، اللواء عبد الفتاح يونس، بالإضافة إلى العقيد محمد العبيدي، حيث اتهم شقيق الأخير البكوش بالوقوف وراء عملية الاغتيال.

تجدر الإشارة إلى أن اللواء عبد الفتاح يونس العبيدي قُتل في ظروف غامضة بتاريخ 28 يوليو/تموز 2011 في بنغازي، حيث تعرض لإطلاق نار مع اثنين من مساعديه بعد استدعائه من جبهة البريقة للمثول أمام لجنة قضائية. وقد صرح وزير النفط في المجلس الوطني الانتقالي آنذاك بأن يونس قُتل على يد “الثوار” الذين كُلفوا بإحضاره من الجبهة.

نقطة تحول: هجوم بنغازي 2012

يمثل هجوم 11 سبتمبر/أيلول 2012 على القنصلية الأمريكية في بنغازي نقطة تحول محورية في مسيرة الزبير البكوش ونشاطه المسلح. فبعد أن كانت التقارير تربطه بعمليات اغتيال لشخصيات ليبية بارزة، ربطت التحقيقات الأمريكية اسمه مباشرة بالهجوم الذي أسفر عن مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز وثلاثة مسؤولين آخرين من البعثة الدبلوماسية الأمريكية. منذ ذلك الحين، تحول البكوش إلى عنصر أساسي في الأنشطة المسلحة التي تستهدف الدبلوماسيين في ليبيا، مما زاد من خطورة دوره على الساحة الليبية.

“الكشافة” ودورها المزعوم

قبل بروزه كقائد ميليشيا، عُرف البكوش بكونه أحد قيادات “الحركة العامة للكشافة والمرشدات” في ليبيا. وقد أشارت تقارير إعلامية إلى أنه استغل نفوذه وتأثيره على الشباب في تلك الفترة، بصفته قائدًا في العمل الكشفي، لتوجيههم نحو الانضمام إلى الميليشيات المسلحة في بنغازي. وبعد ما عُرف بـ “عملية الكرامة” التي قادتها قوات شرق ليبيا بقيادة اللواء خليفة حفتر بين عامي 2015 و2016، غادر البكوش بنغازي متوجهًا إلى مدينتي مصراتة وطرابلس، حيث استمر في ممارسة الأنشطة الكشفية.

مسار الاعتقال والتسليم

وفقًا لأحمد حمزة، مدير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، اعتُقل الزبير البكوش للمرة الأولى عام 2016، حيث أُحيل إلى النيابة العامة للتحقيق في تورطه بهجوم القنصلية الأمريكية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أُعيد اعتقال البكوش، البالغ من العمر 55 عامًا، على يد عناصر تابعة لجهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة الوحدة الوطنية. وقد أثارت عملية تسليمه إلى الولايات المتحدة إدانات واسعة من قبل منظمات حقوقية ليبية، وعلى رأسها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، التي رأت أن “الولاية القضائية في حادث الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي تعود للقضاء الليبي”.

متهمون آخرون في القضية

الزبير البكوش ليس المتهم الوحيد في قضية هجوم القنصلية الأمريكية في بنغازي، الذي اعتُقد في البداية أنه ناجم عن أعمال عنف عشوائية في ظل الفوضى التي سادت البلاد. فقد كشفت أوراق المحكمة عن متهمين آخرين، أبرزهم أحمد أبو ختالة، الذي يُشتبه في كونه العقل المدبر للهجوم. أُلقي القبض على أبو ختالة عام 2014 بواسطة قوات خاصة أمريكية، وتم نقله إلى الولايات المتحدة حيث أُدين ويقضي حاليًا عقوبة السجن. كما ألقت القوات الأمريكية القبض على مصطفى الإمام في عام 2017، ووجه إليه المدعي العام الأمريكي تهمًا بالقتل وتقديم معونة عينية لإرهابيين واستخدام سلاح ناري في تنفيذ جريمة عنيفة. تسلط هذه الاعتقالات الضوء على الجهود الأمريكية المستمرة لتقديم المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة.

الاتهامات الأمريكية الموجهة للبكوش

تُشير أوراق المحكمة الأمريكية التي يُحقق فيها مع البكوش إلى أنه “قاد سيارته إلى البعثة الدبلوماسية الأمريكية الخاصة في بنغازي مساء 11 سبتمبر/أيلول 2012. وكان هو وآخرون مسلحين ببنادق قتالية وأسلحة نارية متنوعة وعبوات ناسفة”. وتضيف الأوراق أنه “دخل المجمع القنصلي حوالي الساعة 10:01 مساءً وقام بمهام استطلاع داخل الموقع”، كما تتضمن الاتهامات محاولته الدخول إلى مركبات تابعة للموظفين الأمريكيين. استمر الهجوم نحو 13 ساعة، وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص: السفير الأمريكي في ليبيا آنذاك كريس ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث، والمتعاقدان مع وكالة المخابرات المركزية غلين دوهرتي وتايرون وودز.

صدرت أول تهمة جنائية بحق البكوش عام 2015، وظلت مغلقة لمدة 11 عامًا. لكن الادعاء كشف الجمعة الماضية عن لائحة اتهام من ثماني تهم، تتضمن اتهامه رسميًا بقتل ستيفنز وسميث ودوهرتي وودز، بالإضافة إلى محاولة قتل العميل الخاص بوزارة الخارجية سكوت ويكلاند. وعلى الصعيد المحلي، يواجه البكوش اتهامات بالانضمام إلى ما يُعرف بـ “مجلس شورى ثوار بنغازي”، وهو تنظيم تعتبره قوات شرق ليبيا جماعة إرهابية. وقد أكدت المحامية العامة الأمريكية بام بوندي أن “الزبير البكوش سيواجه الآن العدالة الأمريكية على الأراضي الأمريكية. وسنوقع على هذا الإرهابي المزعوم أقصى عقوبة يسمح بها القانون”.

ليبيا: سياق الفوضى والجهود الدولية

تعاني ليبيا من حالة من الفوضى وعدم الاستقرار منذ الإطاحة بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي عام 2011، حيث تسيطر ميليشيات مسلحة متعددة الانتماءات على معظم أراضي البلاد. في ظل غياب الرقابة والأجهزة الحكومية المتماسكة، تتمكن هذه الجماعات من الحصول على تمويل لأنشطتها من عائدات النفط، مما يفاقم الأزمة. لا تزال البلاد تعيش دون حكومة مركزية موحدة، وتتنازعها جماعات مسلحة متصارعة، على الرغم من الجهود الدولية المتواصلة لتحقيق الاستقرار والمصالحة الوطنية.

يُعرب المجتمع الدولي عن قلقه البالغ إزاء هذه الفوضى، التي ساهمت في نمو الجماعات المتطرفة مثل تنظيم “الدولة الإسلامية” على الضفة الأخرى من البحر المتوسط، بالقرب من أبواب القارة الأوروبية. كما شجعت هذه الفوضى على تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث تستغل عصابات منظمة الوضع للاتجار بالبشر وإرسال آلاف المهاجرين عبر قوارب بدائية من الشواطئ الليبية نحو أوروبا. وتسعى الأمم المتحدة والدول الأوروبية إلى إنهاء هذه الفوضى المسلحة من خلال دفع عملية سياسية حقيقية وإجراء انتخابات في مناخ ديمقراطي سليم. وقد أكد قرار مجلس الأمن رقم 2702 الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2023 دعمه للمبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باثيلي، “من أجل تعزيز عملية سياسية شاملة تتماشى مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بناءً على الاتفاقات السابقة والتعديلات على القوانين الانتخابية”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *