مورغان ماكسويني، كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في صورة رسمية.
السياسة

استقالة مورغان ماكسويني: تداعيات وثائق إبستين تهز حكومة ستارمر وتثير جدلاً حول ماندلسون

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد المشهد السياسي البريطاني تطوراً لافتاً بإعلان مورغان ماكسويني، كبير موظفي رئيس الوزراء كير ستارمر، استقالته من منصبه. جاء هذا القرار في ظل تداعيات الكشف عن وثائق جيفري إبستين وتعيين اللورد بيتر ماندلسون، ما أثار موجة من الجدل والضغوط على حكومة حزب العمال.

استقالة مفاجئة وتداعيات وثائق إبستين

أصدر مورغان ماكسويني بياناً أعلن فيه استقالته، موضحاً أن قراره جاء “بعد تفكير متأنٍ”، وأنه يتحمل “المسؤولية الكاملة” عن نصيحته لرئيس الوزراء بتعيين بيتر ماندلسون، واصفاً هذا التعيين بأنه “خاطئ”. وأكد ماكسويني على أهمية تحمل المسؤولية في الحياة العامة، خاصة في الأوقات الحرجة.

يُعد اللورد بيتر ماندلسون شخصية سياسية بريطانية بارزة من حزب العمال، شغل مناصب حكومية رفيعة ومفوضاً للاتحاد الأوروبي، وكان سفيراً سابقاً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة.

تحقيقات متصاعدة حول ماندلسون

كان رئيس الوزراء كير ستارمر قد أمر بفتح تحقيق عاجل للكشف عن طبيعة علاقة ماندلسون بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وتزايدت الضغوط لفتح تحقيق جنائي حول تأثير هذه العلاقة على سلوك ماندلسون خلال توليه مناصب وزارية حساسة، أبرزها وزارة الأعمال بين عامي 2008 و2010 في حكومة غوردن براون.

كشفت دفعة جديدة من “ملفات إبستين” عن معلومات جديدة تؤكد تواصل ماندلسون مع إبستين. وتضمنت الوثائق رسائل إلكترونية تشير إلى قيام إبستين بتحويل مبلغ 10 آلاف جنيه إسترليني عام 2009 إلى رينالدو أفيلا دا سيلفا، شريك ماندلسون. كما أشارت وثائق أخرى إلى احتمال تمرير ماندلسون لمعلومات حساسة تتعلق بالأسواق إلى إبستين عندما كان وزيراً للأعمال.

استقالة ماندلسون وتحقيق جنائي

على إثر هذه الكشوفات، أعلن بيتر ماندلسون استقالته من حزب العمال بعد مسيرة تجاوزت الأربعين عاماً، كما قرر التنحي عن عضوية مجلس اللوردات. وفي تطور لاحق، أعلنت شرطة العاصمة البريطانية فتح تحقيق جنائي في شبهات “سوء السلوك في المنصب العام” المرتبطة بهذه القضية. وكان ماندلسون قد أعرب سابقاً عن ندمه لاستمرار علاقته مع إبستين بعد إدانته، وقدم اعتذاراً لضحاياه.

موقف رئيس الوزراء وردود فعل المعارضة

وصف مصدر في حزب العمال رحيل ماكسويني بأنه “عاصفة” ستواجه رئيس الوزراء، مشيراً إلى أن ستارمر “لم يكن ليُصبح رئيساً للوزراء لولا مورغان”. من جانبه، أعرب كير ستارمر عن تقديره لعمل ماكسويني، واصفاً إياه بـ”الشرف”، ومشدداً على دوره المحوري في إعادة بناء حزب العمال وإدارة الحملة الانتخابية التي أفضت إلى “أغلبية ساحقة”.

من المتوقع أن يتناول ستارمر خطط الحكومة لمعالجة تداعيات فضيحة ماندلسون، مؤكداً استمرار تركيز الحكومة رغم خسارة ماكسويني.

في المقابل، انتقدت أحزاب المعارضة الموقف، حيث اعتبرت نائبة زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي، ديزي كوبر، أن تغيير المستشارين لا يعفي رئيس الوزراء من المسؤولية. كما طالب زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، ستارمر بالرحيل، مشيراً إلى أنه “كان يعلم، ومع ذلك قام بتعيينه”. وانتقدت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوك، ستارمر، مؤكدة أنه “مجدداً، مع رئيس الوزراء، يتحمل الخطأ شخص آخر”، ودعته إلى تحمل مسؤولية قراراته بنفسه. كما وصف زعيم الحزب القومي الاسكتلندي، ستيفن فلين، قرار ستارمر بتعيين ماندلسون بـ”سوء تقدير شخصي فادح”، ودعا ستارمر إلى الاستقالة. أما زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، فرأى أن حزب العمال يواصل “الفوضى” وتوقع ألا يستمر ستارمر طويلاً.

أهمية مورغان ماكسويني

تولى ماكسويني منصب رئيس الموظفين بعد استقالة سو غراي، ولعب دوراً محورياً في إدارة حملة حزب العمال للانتخابات العامة. وقد وصفه المحلل السياسي في بي بي سي، بول سيدون، بأنه “عنصر أساسي في مشروع ستارمر السياسي وفي طريقة عمل مكتب رئاسة الوزراء”. بدأ ماكسويني مسيرته بمحاولات استعادة السيطرة على الحزب محلياً من التيار اليساري المتشدد، وأسس لاحقاً مركز أبحاث عارض التوجه اليساري للحزب. ويُعتقد أنه كان من الداعمين لتبني ستارمر مواقف أكثر تشدداً حيال الهجرة والجريمة، بهدف توسيع قاعدة الحزب الانتخابية بعد هزيمة 2019. ورغم نفوذه، تعرض لانتقادات من نواب الجناح اليساري لحزب العمال.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *