السياسة الإيرانية
السياسة

إيران: دعوات للصمود وتحديات داخلية وخارجية في ذكرى الثورة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت إيران احتفالات بالذكرى السنوية للثورة الإسلامية، تخللتها دعوات من القيادة العليا للصمود في وجه التحديات، وتصريحات رئاسية تناولت قضايا داخلية وخارجية حساسة، في ظل توترات إقليمية ودولية متصاعدة.

دعوات للصمود ودعم الدبلوماسية

في كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى الثورة الإسلامية، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن “الاحتجاجات السلمية للشعب حق مشروع”، مفصلاً موقفه برفض “أعمال الشغب والتخريب”. وأوضح الرئيس أن نزول المواطنين إلى الشوارع كان يهدف إلى “التنديد بأعمال التخريب ودعم الدولة”.

على الصعيد الدبلوماسي، شدد بزشكيان على أن “الجمهورية الإسلامية تدعم دائماً الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، مؤكداً أن أي مبادرة لحل الأزمات وفق القانون الدولي ومبدأ “رابح-رابح” تحظى بتأييد طهران.

المفاوضات النووية والعلاقات الإقليمية

تطرق الرئيس الإيراني إلى المفاوضات النووية، معتبراً أنها، بدعم من الدول المجاورة، تمثل فرصة لتحقيق نتائج عادلة لكلا الطرفين. وجدد بزشكيان التزام إيران بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، مشيراً إلى خطوات عملية تتخذها بلاده في هذا الصدد، ومطالباً الطرف المقابل بالالتزام لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

وفي سياق العلاقات الخارجية، أكد الرئيس أن بلاده “تمدّ يدَ الصداقة لجميع الدول التي تبادلها ذلك”، مشدداً على حرص إيران على استقرار المنطقة وتطوير العلاقات مع الدول المجاورة والمسلمة، بما في ذلك تعزيز التبادل التجاري، مستندة إلى التجارب التاريخية.

المرشد الأعلى يدعو إلى “إحباط العدو”

من جانبه، دعا المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، مواطنيه إلى “الصمود” في ذكرى الثورة الإسلامية، وذلك في ظل التوتر القائم مع الولايات المتحدة. وأشار خامنئي إلى أن “القوى الأجنبية سعت باستمرار منذ عام 1979 للعودة إلى الوضع السابق”، في إشارة إلى حقبة حكم أسرة بهلوي التي أطاحت بها الثورة.

وأكد المرشد الأعلى أن “قوة الأمة لا تكمن في صواريخها وطائراتها فحسب، بل في إرادتها وصمود شعبها”، حاثاً الإيرانيين على “إحباط مخططات العدو”.

تقييم إيجابي للمفاوضات مع واشنطن

في تطور ذي صلة، قيّم كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية والمستشار الدولي للمرشد الأعلى، المفاوضات التي جرت بين طهران وواشنطن في العاصمة العمانية مسقط على نحو إيجابي. وقال خرازي إن “بداية المفاوضات مع الولايات المتحدة كانت جيدة”، معرباً عن أمله في أن “يسير هذا المسار بشكل إيجابي”، لكنه نوه في الوقت ذاته إلى أن “كل الاحتمالات واردة، وأن ذلك يعتمد أيضاً على الطرف المقابل”.

وأضاف خرازي أن “على الولايات المتحدة أن تكون قد أدركت أن المسارات السابقة لم تؤدِّ إلى نتيجة، وأن عليها انتهاج مسارات جديدة”.

تغيير في سياسة الإعلان عن الإنجازات الدفاعية

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية وقف الكشف الإعلامي عن “الإنجازات الدفاعية”، مشيرة إلى اعتبارات أمنية تتعلق بالحفاظ على عنصر المفاجأة. وأوضح رضا طلائي نيك، المتحدث باسم الوزارة، أن هذا القرار اتُّخذ “بسبب اعتبارات أمنية وصون مبدأ المفاجأة”، مؤكداً أن القدرات الدفاعية “تُضمّ إلى الوحدات الدفاعية للبلاد وتدخل حيّز الاستخدام في مجالي الهجوم والدفاع، لكن يتم تجنّب الترويج الإعلامي لها”.

وأشار المتحدث إلى أن الوزارة باتت تتحفّظ على الإعلان العلني عن هذه القدرات، رغم استمرار تطويرها وإدخالها الخدمة. ويأتي هذا القرار بعد أن كان من المقرر بث تقرير عن الكشف عن “مدينة صاروخية” تابعة للحرس الثوري، لكنه لم يُعرض.

هيئة تحقيق في أحداث يناير الماضي

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهاً بتشكيل هيئة خاصة للتحقيق في أحداث شهر يناير/كانون الثاني، التي شهدت احتجاجات واسعة وأعمال عنف أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. وستُشكَّل الهيئة برئاسة محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس الجمهورية، وتضم أعضاء من الحكومة ومسؤولين من خارج الجهاز التنفيذي.

وتهدف الهيئة إلى “البحث الدقيق في جذور الأحداث، ومعالجة الانقسامات، والعمل على منع تكرار مثل هذه الوقائع”. وقد شهدت احتجاجات يناير سقوط عدد كبير من القتلى، حيث تجاوز العدد ثلاثة آلاف وفقاً للإحصاءات الرسمية، بينما وثّقت منظمات حقوقية مقتل ما لا يقل عن 6,961 شخصاً، مع استمرار التحقيق في حالات وفاة أخرى. كما أفادت وكالة “هرانا” الحقوقية بإصابة 11,022 مدنياً واعتقال نحو 51,591 شخصاً.

غياب لافت للمرشد الأعلى

في خروج نادر عن النمط المعتاد للاحتفالات السنوية بذكرى ثورة 1979، ألقى رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، الخطاب الرئيسي في حفل يُقام تقليدياً برئاسة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ولم تقدم وسائل الإعلام الإيرانية أي تفسير لغياب المرشد الأعلى.

وتحدث اللواء موسوي في خطابه عن احتمال مواجهة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران “لا تسعى لإشعال حرب إقليمية”، لكنه حذر من أن مثل هذا الصراع “سيؤخر التقدم والتنمية الإقليميين لسنوات عديدة”. وأضاف أن إيران سترد بقوة على أي “معتدٍ” في حال اندلاع أعمال عدائية. وأعرب موسوي عن فخره بحضور الحفل نيابةً عن المرشد الأعلى.

يُذكر أن خامنئي كان قد زار ضريح آية الله روح الله الخميني في 31 يناير/كانون الثاني، وألقى خطاباً عاماً في اليوم التالي حذر فيه من أن أي ضربة أمريكية على إيران ستُشعل حرباً إقليمية. وتعتبر أيام عشرة الفجر احتفالات وطنية سنوية تحيي ذكرى عودة الخميني وانتصار الثورة. ومن المعتاد أن يخاطب المرشد الأعلى قادة وأفراد القوات الجوية في 8 فبراير/شباط، في ذكرى مبايعتهم للخميني عام 1979. ويُعد غيابه هذا العام سابقة، حيث حضر المراسم حتى خلال ذروة فيروس كوفيد.

اعتقالات بحق معارضين

في إطار استمرار توقيف شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي في إيران، أقدمت قوات من الحرس الثوري على توقيف جواد إمام، المتحدث باسم جبهة الإصلاحات. وكانت السلطات قد أوقفت في وقت سابق آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات، وإبراهيم أصغرزاده، رئيس اللجنة السياسية للجبهة، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية الأسبق. كما استُدعي عدد آخر من أعضاء الجبهة إلى جهات أمنية.

واتّهمت السلطات الأمنية المعتقلين بـ”استهداف الوحدة الوطنية، واتخاذ مواقف مناهضة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لسياسة الاسترضاء، وتشتيت الجماعات السياسية، وإنشاء آليات سرية للإطاحة بالنظام”. وذكرت وكالة أنباء ميزان، التابعة للسلطة القضائية، بتوجيه اتهامات لعدد من الشخصيات السياسية البارزة بتهمة دعم إسرائيل والولايات المتحدة، دون الكشف عن هوياتهم، مشيرة إلى أن هذه الدائرة “سعت إلى تأجيج الأوضاع الداخلية وتقويض الوحدة الوطنية”.

وعقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الشهر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف، اعتقلت قوات الأمن آلاف الأشخاص وصفتهم بـ”محرّضي الاضطرابات”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *