عمال مجمع ناصر الطبي في غزة يفرغون جثامين أسرى فلسطينيين في خان يونس.
منوعات

مأساة الرفات المجهولة: غزة تستقبل جثامين بلا هوية وتساؤلات بلا إجابات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد قطاع غزة، يوم الأربعاء الماضي، وصول عشرات الجثامين والرفات البشرية الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي، في خطوة أثارت المزيد من التساؤلات والقلق، حيث لم تُقدم أي معلومات حول هويات الضحايا أو ملابسات وفاتهم، وفقًا لمسؤولين طبيين فلسطينيين.

وصول الرفات إلى مستشفى الشفاء

وصلت الرفات إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة في أكياس بيضاء بسيطة، وبدأت فرق الطب الشرعي على الفور بفحصها في محاولة لتحديد هوياتها وتقديم إجابات للعائلات المكلومة التي تنتظر بفارغ الصبر أي بصيص أمل. وقد أفاد إبراهيم الخليلي، مراسل الجزيرة من مستشفى الشفاء، يوم السبت، أن “الأكياس تحمل ثقل أرواح فُقدت، وهي الآن تخضع للفحص، مما يطيل أمد حزن العائلات اليائسة التي تبحث عن خاتمة لمعاناتها”.

تفاصيل التسليم ومخاوف التشويه

أكد مسعفون فلسطينيون أن العديد من الجثامين وصلت مشوهة. وفي هذا الصدد، صرح المسؤول في الطب الشرعي، عمر سليمان، للجزيرة بأن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر سلمت 120 كيسًا للجثامين، تحتوي على 54 جثة كاملة، بالإضافة إلى عينات جماجم وُضعت في 66 كيسًا منفصلاً”. وتثير هذه التفاصيل مخاوف جدية حول ظروف احتجاز ووفاة هؤلاء الأفراد.

سوابق مقلقة وتقارير حقوقية

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها عمليات تبادل جثامين الأسرى الفلسطينيين عن علامات واسعة النطاق لسوء المعاملة. فقد أظهرت العديد من الجثث في تبادلات سابقة مؤشرات على التعذيب والتشويه والإعدام، مما يعمق من الشكوك حول المعاملة التي يتلقاها الفلسطينيون في الأسر.

وفي نوفمبر الماضي، أصدرت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل” تقريرًا أفاد بأن ما لا يقل عن 94 معتقلاً فلسطينيًا قد توفوا في الحجز الإسرائيلي، مستشهدة بأسباب تشمل التعذيب والإهمال الطبي وسوء التغذية والاعتداء الجسدي. وأشارت المنظمة إلى أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

بحث عائلي مؤلم عن المفقودين

بالنسبة للعديد من الفلسطينيين، تحول البحث عن الأقارب المفقودين من الشوارع والأنقاض إلى شاشات الكمبيوتر ومراكز تحديد الهوية المؤقتة. في مستشفى الشفاء، كان شادي الفاويومي يتصفح صورًا ضبابية ومروعة، على أمل أن يجد أي شيء يمكن التعرف عليه قد يكشف مصير إخوته.

روى الفاويومي للجزيرة، وإخوته ما زالوا في عداد المفقودين: “إخوتي مفقودون منذ 10 أشهر. اختفوا في حي التفاح. ذهبت إلى مجمع الشفاء الطبي، حيث قيل لنا إن هناك جثامين يمكننا محاولة التعرف عليها. ومع ذلك، كانت الصور غير واضحة وتفتقر إلى ملامح مميزة. كيف يُتوقع منا التعرف عليهم في ظل هذه الظروف؟”.

ووفقًا للفاويومي، كان إخوته قد ذهبوا بحثًا عن الطعام والماء خلال ذروة المجاعة العام الماضي، لكنهم لم يعودوا أبدًا. وأضاف: “لقد اتصلنا بالعديد من المؤسسات، لكن لم يكن أي منها مستعدًا للمساعدة أو تقديم معلومات موثوقة”.

حزن عميق وتساؤلات معلقة

وصف مراسل الجزيرة، الخليلي، والدة الفاويومي بأنها “لا تُعزى”، بينما أطفال إخوته “صامتون، غير راغبين في التعبير عن أسوأ مخاوفهم”. وأضاف أن “القوات الإسرائيلية تسلم جثامين الفلسطينيين دون أدنى اعتبار للكرامة الإنسانية”، مؤكدًا أنه “لا توجد معلومات حول كيفية وفاتهم أو مدة احتجازهم، مما يترك الفلسطينيين ليس فقط مع حزنهم، بل مع أسئلة بلا إجابات”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *