شهد قطاع غزة صباح الأحد مغادرة الدفعة الخامسة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين إلى مصر لتلقي العلاج، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى جدد. تأتي هذه التطورات في سياق نقاشات متواصلة حول مستقبل القطاع، حيث أكدت حركة حماس رفضها لأي وصاية أجنبية.
مغادرة دفعة جديدة من الجرحى عبر معبر رفح
أفاد السيد رائد النمس، المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، في تصريح خاص لبي بي سي، بأن 44 شخصًا، يضمون 17 مريضًا وجريحًا و27 من مرافقيهم، غادروا قطاع غزة صباح الأحد. انطلقت هذه الدفعة من مستشفى الهلال الأحمر في خان يونس على متن حافلات متجهة نحو معبر رفح البري، وذلك تمهيدًا لنقلهم لتلقي العلاج في الخارج، وبمرافقة من منظمة الصحة العالمية.
في ذات السياق، استأنف معبر رفح البري عمله الأحد بعد إغلاق ليومين ضمن جدول عمله الاعتيادي، حيث تتواصل الإجراءات على الجانب الفلسطيني لاستقبال الدفعة الخامسة من العائدين إلى القطاع. ويشهد المعبر منذ إعادة تشغيله الأسبوع الماضي عبورًا محدودًا للفلسطينيين في الاتجاهين، حيث كان من المتوقع أن يمر عبره نحو 200 شخص يوميًا، منهم حوالي 50 عائدًا و50 مريضًا أو جريحًا مع مرافقيهم.
انتقادات للقيود الإسرائيلية على المعبر
من جانبه، انتقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، القيود المفروضة على معبر رفح، مؤكدًا في مؤتمر صحفي بسلوفينيا عقب اجتماع مجموعة الاتصال العربية الإسلامية بشأن غزة، أن “القيود الإسرائيلية تعيق سفر الفلسطينيين في كلا الاتجاهين”. وقد استقبلت مصر حتى صباح الخميس الماضي 138 مصابًا فلسطينيًا ومرافقيهم لتلقي العلاج في مستشفياتها.
تصاعد القصف الإسرائيلي وسقوط ضحايا
على الصعيد الميداني، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، نقلًا عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بمقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح خطيرة صباح الأحد، جراء ما وُصِفَ بقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة. وأضافت الوكالة أن غارات جوية وقصفًا مدفعيًا طال مناطق في المحافظة الوسطى وشرقي مدينة غزة، بالإضافة إلى مدينتي خان يونس ورفح جنوبي القطاع، منذ صباح الأحد.
وأشار شهود عيان إلى استمرار الجيش الإسرائيلي في “عمليات نسف مبانٍ سكنية شرقي خان يونس”. ولم يصدر تعقيب فوري من الجيش الإسرائيلي على هذه التقارير، الذي يؤكد التزامه بوقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، مشيرًا إلى أن أنشطته تهدف إلى التعامل مع “تهديدات” تواجه قواته و”القضاء على بنى تحتية إرهابية”.
ووفقًا لوزارة الصحة في قطاع غزة، ارتفعت حصيلة القتلى منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي إلى 579، فيما بلغ إجمالي الإصابات 1,544، وجرى انتشال 717 جثمانًا.
حماس ترفض الوصاية الأجنبية وتتمسك بالمقاومة
في سياق متصل، أكد السيد خالد مشعل، زعيم حركة حماس السابق ورئيسها الحالي في الخارج، أن “الشعب الفلسطيني يواجه واقعًا شديد الصعوبة بعد عامين من الحرب على قطاع غزة”، مشددًا على أن “توقف الحرب لا يعني توقف المعاناة”.
موقف حماس من السلاح والحكم
خلال كلمة ألقاها في منتدى الجزيرة السابع عشر بالدوحة، جدّد مشعل طرح الحركة بشأن سلاحها القاضي بـ”عدم استعراضه”، مؤكدًا رفض حماس لـ”حكم أجنبي” في غزة، وذلك في إشارة إلى المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي ينص على نزع سلاح الحركة وتشكيل لجنة دولية لحكم القطاع. وقال مشعل: “تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة، هذا ينبغي ألا نقبله”، مضيفًا أن “طالما هناك احتلال، هناك مقاومة، المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية”.
كما رفض مشعل الدعوات إلى نزع سلاح الفلسطينيين، معتبرًا إياها “محاولة لجعل الشعب الفلسطيني ضحية سهلة”. وأشار إلى أن الوسطاء، ومنهم قطر وتركيا ومصر، أبدوا تفهمًا لرؤية حماس بشأن السلاح، لافتًا إلى إمكانية التوصل إلى “مقاربات ضمانات” تشمل وجود قوات دولية على الحدود أو هدنة طويلة الأمد.
متطلبات المرحلة الحالية ورؤية مستقبلية
وأوضح مشعل أن “المرحلة الحالية تتطلب ما هو أبعد من فتح معبر رفح، وتشمل الإغاثة، والإيواء، وتمكين السكان، ووقف الانتهاكات، وتنفيذ متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار”. وأشار إلى أن الفلسطينيين يدخلون المرحلة الثانية بـ”أسئلة كبيرة” تتعلق بملفات نزع السلاح، والقوات الدولية، وما يسمى “مجلس السلام”.
وأكد أن حركة حماس، بالشراكة مع القوى الفلسطينية الأخرى، تعمل على بلورة حراك سياسي ورؤية وطنية مشتركة لإيجاد حلول عملية تعيد غزة إلى وضعها الطبيعي، مع مقاربة مماثلة للضفة الغربية المحتلة. ودعا مشعل “مجلس السلام” إلى اعتماد “مقاربة متوازنة” تتيح إعادة إعمار قطاع غزة وتدفّق المساعدات إلى سكانه، محذرًا في الوقت ذاته من أن حماس “لن تقبل حكماً أجنبياً” على الأراضي الفلسطينية، ومؤكدًا: “نتمسّك بثوابتنا الوطنية ولا نقبل منطق الوصاية ولا التدخّل الخارجي ولا إعادة الانتداب من جديد”.
وشدد على أن “الفلسطيني هو من يحكم الفلسطيني، غزة لأهل غزة وفلسطين لأهل فلسطين، لن نقبل حكماً أجنبياً”، وأن هذه المهمة تقع على عاتق “قيادة الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية”.
الاعتراف الدولي والقضية الفلسطينية
وفيما تتمسك إسرائيل والولايات المتحدة بمطلب نزع سلاح حماس وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح، تتحدث الحركة عن إمكانية تسليم سلاحها إلى سلطة فلسطينية مستقبلية. وأكد مشعل أن “اعتراف 159 دولة بالدولة الفلسطينية خطوة إيجابية لكنها غير كافية”، متسائلاً عن كيفية تحويل هذا الاعتراف إلى واقع ملموس على الأرض. وشدد على أن “فلسفة المقاومة تقوم على أنه طالما هناك احتلال فهناك مقاومة”، معتبرًا أن المقاومة “حق مشروع تكفله القوانين الدولية وتجارب الشعوب”.
كما حذّر مشعل مما وصفه بـ”الخطر الصهيوني الوجودي” على المنطقة العربية والإسلامية، داعيًا إلى استثمار التحولات الدولية المتزايدة والتعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية، والعمل على “عزل إسرائيل” دوليًا، ومطالبة الولايات المتحدة وأوروبا بالتعامل مع القضية الفلسطينية بـ”عين موضوعية لا من منظور صهيوني”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق