خريطة توضح موقع قطر وإسرائيل في الشرق الأوسط مع إشارة إلى التوترات الدبلوماسية
السياسة

تصعيد دبلوماسي: إسرائيل تدرس تصنيف قطر ‘دولة عدو’

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تصعيد دبلوماسي: إسرائيل تدرس تصنيف قطر ‘دولة عدو’

تشهد الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية نقاشًا متزايدًا حول إمكانية تصنيف دولة قطر كـ ‘دولة عدو’ لإسرائيل. يأتي هذا التصعيد في أعقاب إعلان رئيس المعارضة الإسرائيلية، عضو الكنيست يائير لابيد، عن نيته تقديم مشروع قانون يهدف إلى إدراج قطر رسميًا ضمن قائمة الدول المعادية. ورغم أن هذا الطرح ليس بجديد، إذ سبق وأن برز في فترات سابقة من التوتر بين الجانبين دون أن يتحول إلى تشريع نافذ، إلا أن الظرف الراهن يمنحه زخمًا جديدًا.

مبررات المبادرة الإسرائيلية

يبرر لابيد مبادرته بالقول إن قطر، رغم عدم تصنيفها رسميًا كدولة عدو حتى الآن، تتبع سياسات تتعارض مع المصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل. ويشير إلى أن الدوحة تدعم وتمول منظمات تصنفها إسرائيل إرهابية، وفي مقدمتها حركة حماس، إضافة إلى استضافتها لعدد من قيادات الحركة. يستند تصنيف ‘الدولة العدوة’ في القانون الإسرائيلي إلى قوانين تتعلق بالعقوبات التجارية.

لكن طرح لابيد يتجاوز البعد القانوني ليشمل خطابًا سياسيًا يتهم قطر بالوقوف وراء شبكات تأثير إعلامي ودولي معادية لإسرائيل، بما في ذلك شبكة ‘الجزيرة’. كما يتطرق إلى قضية ‘قطر غيت’ التي تتناول مزاعم حول تلقي شخصيات مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أموالًا من جهات قطرية بهدف التأثير السياسي والإعلامي داخل إسرائيل. من جانبها، نفت قطر هذه الاتهامات، مؤكدة في بيانات رسمية أن دورها ينحصر في الوساطة الإنسانية والسياسية، وأن هذه المزاعم تهدف إلى تقويض جهود التهدئة وتشتيت الانتباه عن التكلفة الإنسانية للصراع.

وجهات نظر تحليلية إسرائيلية

يرى الدكتور مئير مصري، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس، أن الدور المحوري لقطر في دعم حركة حماس، من خلال التمويل وإيواء المكاتب والقيادات، يجعل إدراجها ضمن قائمة الدول المعادية لإسرائيل خطوة مبررة. ومع ذلك، يوضح مصري أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة امتنعت عن اتخاذ هذه الخطوة لأسباب متعددة، منها تفضيل سياسة الاحتواء على المواجهة، خاصة في ظل قنوات الاتصال المفتوحة مع الدوحة منذ عقود. كما يشير إلى التخوف من أن يؤدي أي تصعيد مباشر إلى توتير العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي.

ويلفت مصري الانتباه إلى أن تصنيف قطر يثير إشكالية نظرًا لتعاون حكومات نتنياهو المتتالية مع الدوحة في ملفات عدة، أبرزها إدخال الأموال إلى قطاع غزة على مدى نحو خمسة عشر عامًا. ورغم تقديم هذا التعاون في إطار إنساني، يرى مصري أن حماس استغلت تلك الأموال لتعزيز قدراتها العسكرية. ويضيف أن مبادرة يائير لابيد تحمل بعدين داخليين: مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي بخطوة تحظى بتأييد واسع، وإحراج نتنياهو على خلفية سنوات من التواصل مع القيادة القطرية، مما قد يُستخدم سياسيًا لتحميل الحكومة مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر. ويصف مصري مبادرة لابيد بأنها خطوة سياسية ذكية يصعب معارضتها داخليًا، مشيرًا إلى أن القيادة القطرية لا تؤدي دور الوسيط فحسب، بل تدعم حماس علنًا، وهو ما يعكس مزاجًا سائدًا لدى شريحة واسعة من الإسرائيليين.

تطورات تشريعية محتملة

في سياق متصل، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عام 2025 عن مبادرة تشريعية داخل الكنيست تهدف إلى تصنيف قطر قانونيًا كدولة داعمة للإرهاب. من شأن هذه الخطوة أن تستحدث توصيفًا قانونيًا جديدًا يفرض قيودًا واسعة على التبرعات والتبادل التجاري والعلاقات الدبلوماسية مع الدوحة. وبحسب القناة، جاءت المبادرة بدفع من وزير الاقتصاد نير بركات، الذي صعّد خطابه تجاه قطر خلال عام 2024، مشككًا في دورها كوسيط وموجهًا اتهامات مباشرة بدعم حماس والوقوف خلف شبكة الجزيرة، رغم علاقاتها الوثيقة مع الدول الغربية.

الدوافع والتحليلات الجيوسياسية

توقيت التصعيد وأبعاده

يطرح تصاعد الدعوات لتصنيف قطر كدولة عدو بعد الحرب الأخيرة تساؤلات حول دوافعه. يوضح الدكتور عبدالله باعبود، المتخصص في العلاقات الدولية، أن توقيت طرح المسألة يعكس تصاعد التوتر الإقليمي وحساسية الرأي العام الدولي تجاه ما يجري في غزة، بالإضافة إلى احتدام المنافسة على صياغة رواية الصراع. ويرى أن إثارة هذا التصنيف في الظرف الراهن يمثل جزءًا من معركة سرديات، حيث يتم إعادة رسم خطوط الاصطفاف وربط جهود الوساطة والدعم الإنساني بسياق أمني مشحون.

لماذا قطر تحديدًا؟

يشير باعبود إلى أن عدة عوامل تجعل قطر هدفًا منطقيًا في هذا السياق، أبرزها دورها المركزي كوسيط قادر على التواصل مع أطراف متنازعة في آن واحد، إلى جانب حضورها الإعلامي المؤثر في تشكيل الرأي العام الإقليمي. ويضيف أن علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة تمنح أي ضغط عليها بعدًا يتجاوزها، ليحمل رسالة غير مباشرة إلى واشنطن، فضلًا عن هامش الاستقلالية الذي تنتهجه في سياستها الخارجية. ويختتم باعبود بالقول إن العلاقة مع حركة حماس تمثل الذريعة المباشرة في هذا الخطاب، غير أن الهدف الأوسع يتمثل في محاولة إعادة رسم حدود الدور القطري كوسيط، بينما يرتبط التوقيت بالسعي إلى إدارة السردية السياسية في لحظة تصعيد، ويعكس اختيار قطر وزنها الفعلي في هندسة قنوات الاتصال الإقليمية.

المنظور القطري للتحركات الإسرائيلية

يقدم الدكتور علي الهيل، أستاذ جامعي ومحلل سياسي قطري، قراءة تضع استهداف الدوحة في سياق أوسع من الخلافات الظرفية. يعتبر الهيل أن جذور هذا الاستهداف تعود إلى مواقف قطر الداعمة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، إنسانيًا وسياسيًا. ويرى أن هذا الموقف يرتبط بدورها الإقليمي في ملفات أخرى، مثل دعم الجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع، التي يقول إنها مدعومة من أبوظبي وتمثل، في هذا السياق، امتدادًا لمصالح إسرائيلية في المنطقة.

ويؤكد الهيل أن استهداف قطر يندرج ضمن رؤية إسرائيلية أوسع تسعى، منذ سنوات، إلى تفتيت العالم العربي إلى كيانات ضعيفة لترسيخ هيمنتها الإقليمية، خاصة بعد تعثر محاولات فرض نفوذ مباشر على دول مركزية مثل سوريا ولبنان والعراق. ويستحضر ما سبق أن أشار إليه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من أن بنيامين نتنياهو يتطلع إلى تحويل المنطقة إلى مجال نفوذ إسرائيلي، وهو ما يصطدم، بحسب قوله، بالمواقف القطرية المستقلة.

ويضيف أن الدوحة اختارت عدم الانضمام إلى مسار التطبيع، خلافًا لدول مثل الإمارات والبحرين، وواصلت دعمها لغزة، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين وتأمين الكهرباء والغاز، رغم الحصار الإسرائيلي، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الإنساني في القطاع. ويخلص الهيل إلى أن الدوحة تنظر إلى هذا التحرك الإسرائيلي باعتباره أداة ضغط ورسالة ابتزاز سياسي أكثر منه تهديدًا فعليًا، لا سيما في ظل تنسيق قطر مع الولايات المتحدة وشبكة علاقاتها الإقليمية والدولية، مما يجعل استهدافها مسارًا معقدًا وغير مضمون النتائج.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *