شهدت حياة الأمير أندرو، دوق يورك السابق، وزوجته سارة فيرغسون، أسبوعاً حافلاً بالتحديات، حيث عادت رسائل جيفري إبستين لتلقي بظلالها على العائلة، وهذه المرة امتد تأثيرها ليشمل ابنتيهما، الأميرتين بياتريس ويوجيني، بدرجة تفوق ما كان معروفاً في السابق. هذه التطورات تثير تساؤلات جوهرية حول مستقبلهما ضمن العائلة المالكة البريطانية.
الكشف عن تفاصيل جديدة في وثائق إبستين
تشير إحدى الرسائل الأخيرة ضمن ملفات جيفري إبستين إلى أن الأميرتين بياتريس ويوجيني تناولتا الغداء معه في ميامي، وذلك بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه من السجن إثر إدانته بقضايا استغلال قاصرات. كما تكشف الوثائق أن إبستين طلب منهما استقبال معارفه وتنظيم جولات خاصة لهم داخل قصر باكنغهام.
هذه الرسائل، التي تُذكر الأميرتين فيها مراراً، تضع مستقبلهما تحت المجهر، خاصة وأن تقارير إعلامية سابقة أشارت إلى “الفتاتين” وكأنهما كانتا أصغر سناً، بينما كانت يوجيني تبلغ 19 عاماً وبياتريس 21 عاماً آنذاك.
تباين الآراء حول تورط الأميرتين
يرى الخبير في شؤون العائلة المالكة، ريتشارد بالمر، أن هذه المستجدات “ستثير تساؤلات لدى الجمهور حول طبيعة ما كانتا تفعلانه بالضبط”. من جانبه، يجادل الكاتب أندرو لوني، مؤلف كتاب “المستحقون”، بأن الأميرتين “لم تكونا طفلتين في الخامسة من العمر حين أُخذتا للقاء إبستين، بل كانتا راشدتين. هناك حملة كبيرة لتصويرهما على أنهما بريئتان علقتا وسط النيران، لكن هذا غير صحيح؛ فهما متورطتان بشكل واضح”.
في المقابل، تتبنى الصحفية المتخصصة في شؤون العائلة المالكة، فيكتوريا مورفي، وجهة نظر مختلفة، معتبرةً أن مشاركتهما في تلك الرحلة كانت مفهومة في سياقها الزمني. وتوضح مورفي: “من السهل انتقاد هذا القرار الآن بعدما أصبحت جرائم إبستين في صدارة الاهتمام، لكن إذا لم يكن أحد يطلق أي تحذيرات في ذلك الوقت، فمن السهل فهم كيف مضتا في الرحلة التي رتبتها والدتهما”.
يُضاف إلى ذلك، أن تداول صورة لوالدهما في وضع غير لائق يسبب “حرجاً بالغاً” لابنتيه، في حين نفى الأمير أندرو مراراً ارتكابه لأية مخالفات، مؤكداً أن ذكر اسمه في ملفات إبستين لا يُعد دليلاً على تورطه.
العلاقة المعقدة مع إبستين: منافع ومطالب
تُظهر المراسلات أن العلاقة مع جيفري إبستين لم تكن خالية من المنافع، حيث تشير رسالة بين إبستين ومساعده إلى أنه تكفل بدفع تكاليف رحلات العائلة، والتي بلغت “حوالي 14 ألف دولار”. ومع ذلك، لم تكن العلاقة من طرف واحد، فقد طلب إبستين من سارة فيرغسون في عدة مناسبات ما إذا كان بإمكان ابنتيها لقاء أشخاص معينين، وفي إحدى الرسائل، طلب منهما مرافقة شخص لم تُكشف هويته في جولة داخل قصر باكنغهام.
في إحدى المرات، اعتذرت فيرغسون عن عدم توفر ابنتيها، موضحةً مكان وجودهما. كما تضمنت إحدى المراسلات اللافتة إشارة من امرأة تُدعى سارة إلى الحياة العاطفية ليوجيني، واصفةً عودتها من “عطلة نهاية أسبوع ماجنة”. كما يتحدث أصدقاء إبستين عن الأميرتين في مراسلاتهم معه، مثل عبارة “تحدثت للتو مع دوقة يورك. هي في غداء صاخب مع بياتريس، قدمت نفسي لها للتو، وأخبرتها أنني أعرف (بشكل عابر) والدها، وأنه شخص رائع… المزيد لاحقاً”.
يؤكد بالمر أن تكرار ذكر الأميرتين في هذه المراسلات “يجعل من الصعب النأي بالنفس” عن القضية، مشدداً على أنه “لا يمكن تجاهل الروابط بين عائلة يورك وإبستين”.
أدوارهما الحالية وتحديات العمل الخيري
لا تُعدّ أيٌّ من الأميرتين من أفراد العائلة المالكة العاملين، فكلتاهما متزوجة ولديها أطفال، وتمتلكان مسيرتين مهنيتين خاصتين. ومع ذلك، تشاركان أيضاً في أنشطة خيرية. فقد شاركت الأميرة يوجيني في تأسيس منظمة “التجمع المناهض للعبودية”، وهي جمعية خيرية تركز على دعم ضحايا الاتجار الجنسي بالبشر. إلا أن الكاتب أندرو لوني يعتبر أن مشاركة يوجيني في هذا النوع من العمل الخيري “غير ملائمة على الإطلاق” في ظل الظروف الراهنة.
تكشف أحدث البيانات المالية عن تراجع حاد في التبرعات للجمعية، من 1.5 مليون جنيه إسترليني في عام 2024 إلى 48 ألف جنيه إسترليني فقط في السنة المنتهية في 2025، رغم احتفاظ الجمعية باحتياطيات مالية جيدة. كما لم تُسجل أي إيرادات من فعاليات أو مزادات خلال عام 2025، مقارنة بحفل خيري كبير أُقيم في السنة المالية السابقة. ورغم أن الجمعية تأمل في تنظيم حفل مماثل كل ثلاث سنوات، أشار مصدر من داخل القطاع إلى أن “تنظيم فعالية بارزة من هذا النوع أصبح صعباً من حيث الانطباع العام”، مضيفاً أن الجمعية “تلتزم، وليس من المستغرب، بالابتعاد عن الأضواء”.
تواصلت بي بي سي مع منظمة التجمّع المناهض للعبودية لطلب تعليق بشأن الجدل الأخير، لكنها لم تتلقَّ أي رد. كما تواصلت مع جمعيات خيرية أخرى تشارك فيها بياتريس ويوجيني. وقالت منظمة أوتوورد باوند إن بياتريس “منخرطة في عملها في إطار دورها الفخري كنائبة راعٍ”. أما جيش الخلاص، فقد اتخذ موقفاً أكثر حذراً، مؤكداً: “نضع الضحايا والناجين في صميم قراراتنا، ونراقب هذه القضية عن كثب”.
مسيرتهما المهنية وعلاقاتهما التجارية
إلى جانب نشاطهما الخيري، تمتلك الأميرتان أعمالاً خاصة. فقد أسست بياتريس شركة استشارات تُدعى “بي واي – إي كيو”، بينما تعمل يوجيني مديرةً في معرض الفنون “هاوزر آند ويرث” في منطقة مايفير بلندن. وقد واجه المعرض مؤخراً تحديات قانونية تتعلق باتهامات حول انتهاك عقوبات مفروضة على روسيا، لكنه ينفي هذه الاتهامات بشدة، ولا توجد أي إشارة إلى تورط يوجيني في ذلك، ومن المقرر أن تُحدد المحاكمة في العام 2028.
في العام الماضي، وفي الفترة نفسها التي فقد فيها والدها لقب الأمير، التُقطت صور لبياتريس خلال مشاركتها في قمة استثمارية في السعودية، مما يؤكد علاقات عائلتها الطويلة الأمد مع الشرق الأوسط. كما ظهرت مؤخراً في صورة ترويجية لصالح بنك إماراتي.
حياتهما الأسرية وموقعهما في العائلة المالكة
لكلٍ من الأميرتين زوج يتمتع باستقلال مالي، ولديهما طفلان. فزوج بياتريس، إدواردو مابيلي موزي، يعمل مطوّراً عقارياً وينحدر من عائلة إيطالية نبيلة، بينما عمل زوج يوجيني، جاك بروكسبانك، في مجالي الضيافة والتسويق. وتقسم بياتريس وقتها بين منزلها في منطقة كوتسوولدز وشقة في قصر سانت جيمس، في حين تعيش يوجيني بين البرتغال ومنزل “آيفي كوتيدج” ضمن حدائق قصر كنسينغتون.
يُفهم أن الأميرتين تدفعان إيجاراً مقابل الإقامة في العقارات الملكية، لكن القصر لم يؤكد ما إذا كان الإيجار يُدفع وفق أسعار السوق، مما يثير دعوات متزايدة لمزيد من الشفافية بشأن الشؤون المالية للعائلة المالكة، خاصة بعد الجدل حول عقد إيجار أندرو لقصره السابق في وندسور. وقد انتقل أندرو مؤخراً للإقامة في ضيعة الملك في ساندرينغهام، بعيداً عن ابنتيه وأحفاده، بينما لا يزال مكان وجود فيرغسون غير معروف، مع تكهنات بانتقالها إلى البرتغال.
يشير بالمر إلى أن الأميرتين لا تزالان على تواصل مع والديهما، مؤكداً: “بحسب ما أفهمه، لا تزالان تتحدثان معهما، وترغبان في البقاء وفيتين لهما”. ومع ذلك، يرى أنهما ستسعيان علناً للحفاظ على مسافة واضحة، قائلاً: “عليهما الفصل علناً بين نفسيهما ووالديهما، وإلا فإنهما تخاطران بامتداد هذه السمية إليهما أيضاً”.
عندما فقد أندرو ألقابه، احتفظت بياتريس ويوجيني بألقابهما، ولم يطرأ أي تغيير على ترتيب الخلافة. ويرى الكاتب أندرو لوني في ذلك إشارة واضحة إلى اتفاق جرى بين أندرو والملك، يقضي بأن “ينسحب هو وفيرغسون بهدوء”، مقابل حماية ابنتيهما. لكن ما يبدو واضحاً هو أن هذه القضية ستظل تلاحق العائلة المالكة وتثير تساؤلات حول حدود المسؤولية والتأثير.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق