في خضم تصاعد التوترات الجيوسياسية، تتجه الأنظار نحو مفاوضات مسقط التي تجمع بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لفك شيفرة ملفات معقدة تتراوح بين الدبلوماسية والتهديد العسكري. يحلل خبراء استراتيجيون وعسكريون هذه المحادثات، مستعرضين أبعادها وتداعياتها المحتملة على المنطقة.
مفاوضات مسقط: اختبار الثقة الأول
يصف الدكتور حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، مفاوضات مسقط بأنها “الاختبار الأول” الذي تقدمه طهران لواشنطن. ويشير المومني إلى أن هذا الخلاف، الممتد لأكثر من عقد، قد بلغ درجة عالية من التعقيد، حيث تتداخل فيه قضايا حساسة مثل “سلامة النظام الإيراني” مع المطالب الأمريكية بتقديم تنازلات، في ظل غياب صارخ للثقة بين الطرفين.
البعد العسكري يحضر في المشهد الدبلوماسي
من جانبه، يكشف الخبير الاستراتيجي والعسكري نضال أبو زيد عن دلالات مهمة في مفاوضات الجمعة، مؤكداً أن إقحام الأدميرال براد كوبر في المحادثات يوحي بأن الطابع الدبلوماسي ليس هو الغالب، بل هي “مناورة” تهدف إلى فرض واقع جديد. ويرى أبو زيد أن المفاوضات وصلت إلى “النقطة الصفرية”، حيث تستخدم الولايات المتحدة القصف البحري كأداة لتعزيز موقفها التفاوضي، بينما تسعى إيران إلى “حفظ ماء الوجه” بعد التصعيد الأخير الذي استمر اثني عشر يوماً.
رؤية ترامب: فن الصفقة ومخاطر التصعيد
يلفت الدكتور المومني إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل “إلى حد ما” نحو الحل الدبلوماسي لتجنب التكاليف الباهظة للحروب. ومع ذلك، يواجه ترامب معضلة تتمثل في أن “عدم الذهاب للحرب” قد يُفسر كضعف، وهو ما قد يمثل تحدياً أكبر. ويوضح المومني أن ترامب يستغل “الأرمادا” الأمريكية كدعم لـ “فن الصفقة”، مشدداً على أن الصواريخ الإيرانية تمثل ميزة استراتيجية لطهران.
التأثير الإسرائيلي وعرقلة المسار الدبلوماسي
يتفق الخبيران على أن العامل الإسرائيلي يشكل عقبة رئيسية أمام أي تقدم. يؤكد الدكتور المومني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “يريد حرباً ولا يريد دبلوماسية“، وذلك لدعم أجندته السياسية الداخلية. ويضيف أبو زيد أن سلطات الاحتلال تمارس تأثيراً كبيراً على مسار المفاوضات، حيث ترى في التصعيد العسكري الأمريكي ضمانة لأمنها الاستراتيجي، مما قد يدفع واشنطن لشن ضربة عسكرية حتى في خضم العملية التفاوضية.
الدور العربي والموقف الأردني الثابت
على الرغم من الطابع الثنائي الذي يغلب على مفاوضات مسقط، يشدد الدكتور المومني على الأهمية البالغة لـ “البعد الإقليمي والعربي”. ويثني على الموقف الأردني الواضح والصريح في دعم المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن جهود عمان تتركز على تجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة قد تكون مدمرة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







اترك التعليق