أعلنت فرنسا عن فتح تحقيق قضائي أولي بحق وزير الثقافة الأسبق، جاك لانغ، وابنته كارولين، وذلك في أعقاب الكشف عن معلومات جديدة ضمن ملفات الملياردير الأمريكي المدان بالجرائم الجنسية، جيفري إبستين. تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الدعوات المطالبة باستقالة لانغ من رئاسة معهد العالم العربي في باريس.
تحقيق قضائي وتصاعد الضغوط
أفادت تقارير إعلامية فرنسية بأن المدعين الماليين فتحوا تحقيقاً أولياً في قضية “غسل عائدات الاحتيال الضريبي المشدد” ضد جاك لانغ وابنته. ويأتي هذا التحقيق بعدما ورد اسم لانغ، البالغ من العمر 86 عاماً، أكثر من 600 مرة في وثائق إبستين التي تم الكشف عنها مؤخراً في الولايات المتحدة، مما يجعله أبرز شخصية فرنسية تتورط في هذه القضية حتى الآن. ورغم أن مجرد ذكر الاسم لا يعني بالضرورة ارتكاب مخالفة، إلا أن هذه الإشارات أثارت تساؤلات جدية.
وتشير التقارير إلى أن لانغ، الذي يشغل حالياً منصب رئيس معهد العالم العربي، قد طلب مراراً أموالاً أو خدمات من إبستين. كما ظهر اسم ابنته كارولين لانغ، وهي منتجة أفلام، في ملفات شركة خارجية كانت مملوكة جزئياً لإبستين. وقد استقالت كارولين لانغ يوم الاثنين من منصبها كرئيسة لاتحاد الإنتاج المستقل.
موقف جاك لانغ والوزارة الخارجية
نفى جاك لانغ، الذي شغل منصب وزير الثقافة والتعليم لما يقرب من عشرين عاماً في حكومات مختلفة، علمه بجرائم إبستين، وذلك على الرغم من إدانة الأخير في عام 2008 بالتحريض على دعارة قاصر. وفي تصريح لإذاعة RTL الفرنسية يوم الأربعاء، أكد لانغ براءته قائلاً: “لا أخشى شيئاً، وأنا نظيف تماماً”.
على الرغم من الضغوط المتزايدة، رفض لانغ في البداية التنحي عن رئاسة معهد العالم العربي. إلا أن وزارة الخارجية الفرنسية، التي تمول نصف ميزانية المعهد (12.3 مليون يورو سنوياً)، استدعته لاجتماع عاجل. وصرح وزير الخارجية جان إيف لودريان، خلال زيارة لأربيل في العراق، بأن “العناصر الأولية التي تظهر من هذه الملفات جديدة وخطيرة للغاية” وتتطلب فحصاً معمقاً، مؤكداً أن أولويته هي ضمان حسن سير عمل المعهد.
تداعيات أوروبية واسعة
لم تقتصر تداعيات الكشف عن ملفات إبستين على فرنسا فحسب، بل امتدت لتشمل عواصم أوروبية أخرى. ففي المملكة المتحدة، قدم رئيس الوزراء كير ستارمر اعتذاراً لضحايا إبستين بسبب تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، على الرغم من علاقات الأخير الوثيقة بالمدان. ويخضع ماندلسون حالياً للتحقيق بشأن وثائق تشير إلى تمريره معلومات حكومية حساسة إلى إبستين قبل عقد ونصف.
وفي النرويج، يواجه عدد من الشخصيات البارزة ضغوطاً، بمن فيهم ولية العهد الأميرة ميت ماريت ورئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق ثوربيورن ياغلاند. وقد أعلنت وحدة جرائم الاقتصاد النرويجية يوم الخميس عن تحقيقها مع ياغلاند بشبهة الفساد المشدد. بينما أعربت الأميرة ميت ماريت يوم الجمعة عن “أسفها العميق” لصداقتها مع إبستين والإحراج الذي سببته للعائلة المالكة. كما يواجه بورغ برينده، الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، ومونا يول، سفيرة النرويج لدى الأردن والعراق، وزوجها تيرجي رود لارسن، تساؤلات مماثلة.
وفي سلوفاكيا، استقال مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء روبرت فيكو، ميروسلاف لايتشاك، بعد الكشف عن رسائل بريد إلكتروني ناقش فيها نساء شابات مع إبستين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق