انطلقت في سلطنة عُمان، يوم الجمعة، مفاوضات بالغة الأهمية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تركز على برنامج طهران النووي، وذلك في ظل تباين واضح في المواقف بين الجانبين وتصاعد للتوترات في المنطقة.
مطالب أمريكية بـ “صفر قدرات نووية”
تطالب واشنطن، وفق تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، بـ “صفر قدرات نووية” للجمهورية الإسلامية، محذرة من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك “خيارات عدة في متناوله غير الدبلوماسية”، مشيرة إلى كونه “القائد العام لأقوى جيش في التاريخ”. يأتي هذا التحول في الخطاب الأمريكي بعد تهديدات سابقة بضرب إيران دعماً للمتظاهرين، ليركز الآن على الملف النووي.
من جانبها، دعت إيران إلى “الاحترام المتبادل” قبل بدء المحادثات، مؤكدة رغبتها في حصرها بالملف النووي فقط. ويعكس استمرار الخلاف حول جدول أعمال المفاوضات تحديات كبيرة أمام إمكانية إحراز تقدم، رغم المخاوف المتزايدة من اندلاع حرب إقليمية في الشرق الأوسط.
موقف إيران: جاهزية للدفاع وتمسك بالحقوق
خلال اجتماع مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي سبق بدء المحادثات، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده “جاهزة للدفاع عن نفسها بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات أمريكية”. وأضاف عراقجي أن “الجمهورية الإسلامية تستخدم الدبلوماسية للدفاع عن مصالح إيران الوطنية”.
وفي منشور له باللغة الإنجليزية عبر منصة إكس من مسقط، حيث يترأس الوفد الإيراني، شدد عراقجي على أن “المساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المتبادلة ليست كلمات فارغة، بل هي شروط لا بدّ منها وأسس لاتفاق دائم”.
تُعد هذه المفاوضات الأولى من نوعها منذ أن شنت الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني. وقبل انطلاق المفاوضات صباح الجمعة، أجرى عراقجي مباحثات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي.
تحشيد عسكري وتصعيد في المنطقة
تجري المحادثات في ظل تحشيد عسكري كبير، حيث نشر الرئيس ترامب أسطولاً بحرياً في المنطقة، ولم يستبعد استخدام القوة مجدداً في حال فشل المباحثات. وفي المقابل، حذرت إيران من أنها ستستهدف “جميع المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأمريكية” في حال تعرضها لأي هجوم.
وعلق عراقجي على الوضع قائلاً: “إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي”، مضيفاً: “نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا”.
يترأس الوفد الأمريكي في هذه المفاوضات مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.
خلاف حول جدول الأعمال والخطوط الحمراء
تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي بهدف التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها. وترفض طهران أي مفاوضات حول برنامجها الباليستي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الأراضي الفلسطينية وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن. وقد شدد التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس، على أن “المحادثات تقتصر على الملف النووي”، نقلاً عن مسؤول في الوفد الإيراني.
في المقابل، كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قاطعاً في تأكيده أن “لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم الباليستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم”.
وكانت مفاوضات سابقة بين إيران والولايات المتحدة قد جرت في الربيع، ولا سيما في سلطنة عُمان، لكنها تعثرت عند مسألة تخصيب اليورانيوم قبل أن تتوقف مع اندلاع التوترات الأخيرة.
مرونة إيرانية مشروطة وتحديات دبلوماسية
تُبدي طهران استعداداً لإظهار “مرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول عدم التخصيب بموجب اتفاقية شراكة كحل”، حسبما صرح مسؤولون إيرانيون لوكالة رويترز الأسبوع الماضي. ومع ذلك، تصر إيران على أن حقها في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض.
من جهته، رأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن “إيران لا تزال تُظهر تعنتاً تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي”.
تصعيد عسكري متبادل
في ظل استمرار التهديدات بعمل عسكري، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة. وقبل ساعات من المحادثات، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أنه “جرى نشر أحد أكثر الصواريخ الباليستية بعيدة المدى تطوراً في البلاد، وهو خرمشهر 4” في أحد مجمعات الصواريخ الضخمة التابعة للحرس الثوري تحت الأرض.
وحذر المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا، يوم الخميس، قائلاً: “نحن مستعدون للدفاع، وعلى الرئيس الأمريكي أن يختار بين التسوية أو الحرب”. كما نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قوله إن “إيران مستعدة تماماً للتصدي لأي تهديد أو عدو أجنبي”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق