علمي الولايات المتحدة وإيران يتصافحان في خلفية تظهر خريطة الشرق الأوسط
السياسة

محادثات عُمان: أجندات متضاربة ومستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

محادثات عُمان: أجندات متضاربة ومستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية

تستعد الولايات المتحدة وإيران للانخراط في جولة من المحادثات المرتقبة في سلطنة عُمان، وسط تباين واضح في التصريحات حول القضايا المطروحة على جدول الأعمال. تأتي هذه اللقاءات، التي من المتوقع أن تُجرى بشكل غير مباشر عبر وساطة مسؤولين عمانيين، في ظل أجواء مشحونة بالضغوط والتهديدات وانعدام الثقة المتبادل.

خلافات جوهرية حول أجندة المفاوضات

يُصر الجانب الأمريكي على أن تشمل المفاوضات برنامج إيران النووي، وترسانتها من الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى دعمها للجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط. لطالما كانت هذه القضايا مصدراً رئيسياً للتوتر بين واشنطن وطهران، خاصة منذ انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

في المقابل، يؤكد المسؤولون الإيرانيون على حصر محادثات عُمان بالملف النووي فقط، معتبرين قدراتهم الصاروخية وتحالفاتهم الإقليمية جزءاً لا يتجزأ من أمنهم القومي، وبالتالي لا يمكن التفاوض عليها.

تحليلات الخبراء: توقعات متباينة

في هذا السياق، يستبعد إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركي، أن يقبل البيت الأبيض بالتوصل لاتفاق “محدود لا يشمل أموراً تتجاوز الملف النووي، مثل تطوير الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء”. ويُذكّر بيرمان، في تصريحات خاصة، بمعارضة ترامب لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي السابق) على أنها كانت “متساهلة جداً مع طهران ومحدودة جداً من حيث المدة، ومتواضعة من حيث القيود التي فرضتها” على أنشطة النظام الإيراني.

من جانبه، يعتقد آلان آير، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط والمتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن هناك “مؤشرات على استعداد إيران لسماع الطرف الآخر يتحدث عن الصواريخ والوكلاء… رغم أنها تريد فقط مناقشة القضية النووية”. ومع ذلك، يستبعد آير أن تتفاوض طهران بشأن فرض قيود على برنامجها الصاروخي أو دعمها للجماعات الوكيلة، ويرى أن الخيار الأفضل في ظل هذه الظروف هو مواصلة الحوار “بدلاً من التوصل لاتفاق نهائي”.

أوراق التفاوض: ضعف إيراني ونفوذ مستمر

حول الأوراق التي تملكها طهران في هذه الجولة من المفاوضات، يشير بيرمان إلى أن “النظام الإيراني يمر بأضعف مرحلة في تاريخه الممتد لما يقرب من 47 عاماً. فالاقتصاد في حالة يرثى لها، والإيرانيون ساخطون بشدة، وقد فقدت الحكومة الدينية في البلاد كل مظاهر الشرعية”. ومع ذلك، يضيف بيرمان أن تصريحات الرئيس ترامب المتكررة بأنه “غير مهتم ببناء الدول” توحي بأن أي استراتيجية أميركية تهدف إلى إحداث تغيير سياسي في إيران ستظل على الأرجح محدودة النطاق.

في المقابل، يرى آير أن طهران “لديها نفوذ، يتمثل في امتلاكهم ترسانة من الأسلحة والصواريخ، ما يمنحها قوة تفاوضية”. ولا يستبعد آير أن تحاول إيران “زعزعة استقرار المنطقة من خلال مهاجمة إسرائيل، وحلفاء الولايات المتحدة، أو القوات الأميركية في المنطقة”، حيث ترى طهران في المواجهة الحالية تهديداً وجودياً لبقاء النظام.

المطالب الأمريكية وتراجع النفوذ الإقليمي الإيراني

تتوقع واشنطن، وفقاً لبيرمان، “تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وإنهاء الدعم للجماعات الوكيلة التي باتت مرهقة أكثر مما كانت الولايات المتحدة تتقبله في السابق”. ويأتي هذا التشدد في سياق قناعة أميركية بأن كلفة تقديم تنازلات لإيران باتت أعلى سياسياً وأمنياً في منطقة تشهد تطورات متسارعة.

أما عن دوافع ترامب، فيرى آير أنه “ليس عازماً على ضرب إيران. ما يريده بالدرجة الأولى هو ما حققه في حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، وما حققه مع مادورو، وهو تحقيق نصر سريع، سواء عن طريق المفاوضات أو الضربة، ليقول: ‘انظروا ماذا حققت’ ثم ينتقل إلى شيء آخر”.

شهد نفوذ إيران الإقليمي، خلال الأشهر الماضية، تراجعاً حاداً، عقب سلسلة انتكاسات ضربت ركائزها السياسية والعسكرية في المنطقة. ففي لبنان، قضت إسرائيل على جزء كبير من قدرات حزب الله، ما قلص دوره كأداة ردع على الجبهة الشمالية لإسرائيل. وفي سوريا، شكل سقوط نظام بشار الأسد ضربة لاستراتيجية طهران اللوجستية، بينما تعرضت هي نفسها، خلال ما عُرف بـ”حرب الأيام الاثني عشر”، لضربات إسرائيلية مباشرة. وتزامنت هذه التطورات مع اضطرابات داخلية أسهمت في إضعاف الموقع التفاوضي لطهران، ودفعها في الوقت نفسه إلى الموافقة على الدخول في محادثات مع واشنطن.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *