أزمة كوبا والضغوط الأمريكية
السياسة

المكسيك تتعهد بدعم غذائي لكوبا في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على إمدادات الوقود

حصة
حصة
Pinterest Hidden

بدأت المكسيك في تقديم دعم إنساني عاجل لكوبا، في خطوة تأتي في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية التي تستهدف إمدادات الوقود للجزيرة الكاريبية. هذا الإعلان جاء على لسان الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، التي أكدت التزام بلادها بمواصلة الجهود الدبلوماسية لتخفيف الحصار النفطي الذي تفرضه الولايات المتحدة.

المكسيك تمد يد العون لكوبا

أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، يوم الجمعة، من ولاية ميتشواكان، أن بلادها ستشحن مساعدات إنسانية إلى كوبا في أقرب وقت ممكن. وأوضحت شينباوم أن هذه المساعدات، التي تتكون بشكل أساسي من مواد غذائية وإمدادات أخرى طلبتها كوبا، ستصل على أقصى تقدير يوم الاثنين المقبل. وشددت الرئيسة على أن المكسيك ستواصل “الجهود الدبلوماسية” مع الولايات المتحدة لاستعادة وصول كوبا إلى النفط، الذي يعد وقوداً حيوياً لتشغيل شبكة الكهرباء في البلاد.

وفي سياق متصل، أقرت شينباوم بأن الولايات المتحدة هددت بفرض رسوم جمركية على أي دولة تسعى للتحايل على حصارها للطاقة، مؤكدة: “من الواضح أننا لا نريد عقوبات ضد المكسيك”. وتأتي هذه التصريحات في وقت بلغت فيه مبيعات النفط والبترول المكسيكية لكوبا 496 مليون دولار في عام 2025، وهي تمثل أقل من 1% من إنتاج شركة النفط الحكومية “بيميكس”. وقد وصفت الشركة هذه الشحنات بأنها ذات طابع إنساني بحت، في ظل معاناة كوبا من الفقر ونقص الطاقة جراء الحصار الأمريكي المستمر منذ عقود.

تصعيد الضغوط الأمريكية وتداعياتها

يأتي التحرك المكسيكي بعد إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً الأسبوع الماضي، أعلن فيه أن الحكومة الشيوعية الكوبية تشكل “تهديداً غير عادي واستثنائياً” للولايات المتحدة، مما استدعى إعلان حالة طوارئ وطنية. واستند ترامب في قراره إلى تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان في الجزيرة، والنزوح الجماعي للمهاجرين وطالبي اللجوء من كوبا، وعلاقات البلاد مع روسيا والصين وإيران. وكجزء من إعلان ترامب، تعهدت إدارته بفرض رسوم جمركية على أي دولة “تقدم أي نفط لكوبا”، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقد كثف ترامب حملة الضغط على كوبا منذ 3 يناير، عندما قامت الولايات المتحدة باختطاف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو. لطالما كانت كوبا وفنزويلا حليفتين إقليميتين وثيقتين، ولكن بعد الإطاحة بمادورو، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على حكومة الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز. ومنذ ذلك الحين، وافقت فنزويلا على الامتثال لمطلب الولايات المتحدة بإنهاء إمداداتها من النفط والأموال إلى كوبا. وكتب ترامب في 11 يناير: “عاشت كوبا، لسنوات عديدة، على كميات كبيرة من النفط والمال من فنزويلا. لن يكون هناك المزيد من النفط أو المال يذهب إلى كوبا – صفر! أقترح بشدة أن يتوصلوا إلى اتفاق، قبل فوات الأوان.”

الوضع الإنساني في كوبا وردود الفعل الدولية

تعاني كوبا من احتجاجات مناهضة للحكومة في السنوات الأخيرة، حيث تشهد الجزيرة انقطاعات مزمنة في التيار الكهربائي. وقد صرح ترامب سابقاً أن البلاد تبدو “على وشك الانهيار”. وفي هذا الصدد، أعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ستيفان دوجاريك، في وقت سابق من هذا الأسبوع، عن “قلقه البالغ بشأن الوضع الإنساني في كوبا”، مضيفاً أن الوضع في كوبا “سيزداد سوءاً، إن لم ينهار، إذا لم تتم تلبية احتياجاتها النفطية”.

من جانب آخر، قدمت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس 6 ملايين دولار إضافية كمساعدات إنسانية لكوبا، لتضاف إلى 3 ملايين دولار تم الإعلان عنها سابقاً، على أن يتم تسليم هذه المساعدات عبر الكنيسة الكاثوليكية، متجاوزة الحكومة الكوبية. وقد وصف نائب وزير الخارجية الكوبي، كارلوس فرنانديز دي كوسيو، هذه الخطوة بـ”النفاق التام”، قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “من النفاق تماماً تطبيق إجراءات قسرية صارمة تحرم الملايين من الظروف الاقتصادية الأساسية ثم الإعلان عن حساء وعلب قليلة للبعض”.

مستقبل كوبا والتوترات الإقليمية

يشير منتقدون إلى أن الأزمة الإنسانية في كوبا قد تؤدي إلى تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء إلى الولايات المتحدة، مما يقوض هدف ترامب المتمثل في تقليل الهجرة، خاصة وأن كوبا لا تبعد سوى 145 كيلومتراً (90 ميلاً) عن الطرف الجنوبي للولايات المتحدة. وقد كان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو – وهو ابن مهاجرين كوبيين – من أشد المؤيدين للإطاحة بالحكومة الكوبية، ودعم حملة “الضغط الأقصى” التي تشنها واشنطن. ويرى بعض المحللين في أمريكا اللاتينية أن روبيو ربما يكون قد ساعد في تدبير اختطاف مادورو كوسيلة لتحقيق هذه الغاية.

وعلى الرغم من أن البعض يرى أن الجزيرة الكاريبية تمتلك موارد اقتصادية أقل بكثير من فنزويلا، مما يجعلها هدفاً أقل جاذبية لترامب، إلا أن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل تعهد مراراً وتكراراً بالدفاع عن حكومته، حتى “آخر قطرة دم”. وأعلن دياز كانيل يوم الخميس أن حكومته ستتخذ إجراءات مؤقتة في الأسبوع المقبل للتعامل مع نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي في عدة مقاطعات، مؤكداً أن بلاده منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، ولكن “دون ضغوط أو شروط مسبقة”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *